أم الفحم- ترحب يافطة كُتب عليها “ستبقى أم الفحم شوكة في حلق [أفيغدور] ليبرمان” السائقين على مدخل المدينة العربية التي يرغب وزير الخارجية الحالي بضمها إلى دولة فلسطين المستقبلية.

“هذه فرصتنا” ليست بالشعار الوحيد للقائمة (العربية) المشتركة الذي يظهر في شوارع المدينة يوم الثلاثاء، بل هناك أيضا الشعور المشترك الذي يتحدث عنه السكان لتايمز أوف إسرائيل.

يقول حسن محاميد (23 عاما)، وهو طالب علوم حاسوب في كلية “تال حاي” في كريات شمونا، والذي عاد إلى بيته للتصويت، “نحن نشهد حدثا تاريخيا”. ويضيف، “آخر مرة تجادل الناس حول الحزب الذي سيصوتون له. ليس هذه المرة. العرب الآن متحدون في القائمة المشتركة؛ لا يوجد هناك سبب للمقاطعة”.

ويقول محاميد أنه في انتظار التأثير الذي سيكون للقائمة المشتركة إذا حصلت على 15 مقعدا في الكنيست.

“أعتقد أننا سنحظى بإحترام أكبر. أنا متأكد من أننا لن نحصل على كل حقوقنا؛ من المعروف أن الأغلبية تتغلب على الأقلية. ولكن قد يخف الضغط علينا؛ هدم بيوت أقل وما إلى ذلك”.

مع بقائه بعيدا عن السياسة معظم حياته، يقول محاميد أنه سمع مؤخرا أصدقاء يشيرون إلى العرب في إسرائيل كـ”مواطنين من الدرجة الثانية”.

ويقول، “هذه الفكرة ستختفي. ما معنى فكرة ’الدرجة الثانية’ هذه على أية حال؟ أنا مواطن”.

ويتساءل طالب الكلية عن سبب اختيار ليبرمان لأم الفحم، وهي مدينة تضم أكثر من 50,000 مواطن، عندما عرض ضمها إلى دولة فلسطين المستقبلية مقابل ضم مستوطنة أريئيل لإسرائيل. حسب رأيه قد يعود سبب ذلك لسمعة المدينة كمعقل إسلامي، مقر “الحركة الإسلامية” برئاسة رائد صلاح.

ويقول محاميد، “ولكن لماذا يقترح الضم؟”. مضيفا، “ألن يكن من المفيد أكثر بالنسبة له هدم المنازل على سبيل المثال؟”.

ابن عمه محمود محاميد، الذي يبلغ من العمر (18 عاما)، أدلى بصوته الإنتخابي لأول مرة يوم الثلاثاء. ويقول أن الإعلان الإنتخابي التلفزيوني للقائمة المشتركة “سرّع من جريان الدم” في جسمه.

ويقول محاميد، الذي يخطط لمغادرة البلاد إلى رومانيا لدراسة الطب، “يعطيك هذا شعور بأنك إذا لم تصوت، فستتأثر شخصيا”. ويضيف، “من أجل الحصول على حقوقنا يجب أن يكون لدينا أكبر عدد ممكن من أعضاء الكنيست”.

يقول محاميد أنه لم يفكر مرة في مقاطعة الإنتخابات. بصفته عامل في محطة وقود، التقى مؤخرا بشاب كان يفكر في مقاطعة الإنتخابات، وأقنعه بالتصويت.

“قلت له أننا كطلاب، في صدد البدء بحياتنا علينا التفكير بحقوقنا وحياتنا المهنية في المستقبل”.

ويقول محاميد عند خروجه من مكان الاقتراع في مدرسة “عمر الخيام” الإبتدائية، التي تم تزيين جدارها بقول يهودي مأثور، “إذا لم يكن هناك غذاء، لن تكون هناك توراه”، فوق آية قرآنية تمجد قيمة التعليم، يقول، “إذا حصلنا على 15 مقعدا، سنقيم حفلا”.

ليس بعيدا من هناك، في المقر المحلي للقائمة المشتركة، يساعد عدنان محاميد السكان في ايجاد صندوق الإقتراع بواسطة استخدام برنامج حاسوب لوزارة الداخلية. بصفته اشتراكي متحمس وعضو سابق في “الجبهة”، يقول محاميد انه يأمل بأن “يرد [الوسط العربي] بقوة على الحملة العنصرية في بلادنا”.

“نقول لليبرمان وكل العنصريين أمثاله: ستبقى أم الفحم عربية وفلسطينية. نحن سكان الأرض الأصليين وأصحابها. جئنا إلى هنا قبل المهاجرين”.

وصل عفو اغبارية، عضو عن حزب الجبهة في الكنيست المنتهية ولايتها، إلى المقر للتشجيع على التصويت للقائمة المشتركة في مدينته.

يقول إغبارية لتايمز أوف إسرائيل، “لقد حدث تغيير جوهري”. ويضيف قائلا، “وضعت هذه القائمة أسس التغيير في إسرائيل نحو الديمقراطية والمساواة وإنهاء الإحتلال”.

وقال الطبيب الذي تلقلا تعليمه في روسيا أنه راض عن مركزه في أسفل “القائمة المشتركة” في هذه الإنتخابات، “للسماح للجيل الشاب بتولي القيادة”.

بالنسبة لرشاد محاميد، مقاول بناء، فإن الهدف الرئيس لهذه الإنتخابات هو إسقاط ليبرمان.

ويقول، “كما يقول المثل العربي القديم، ’الدجاجة حفرت على راسها عفرت’، من خلال رفع نسبة الحسم الإنتخابي، أضر [ليبرمان] بنفسه ورفع قيمة الجمهور العربي”.

ويأمل محاميد أيضا بأن يلهم انتصار “القائمة المشتركة” الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة لصنع وحدة سياسية.

ويرى أن “إسرائيل خائفة من أصوات العرب الإسرائيليين بعد الوحدة؛ فكم بالأحرى إذا توحد جميع الفلسطينيين”. ويتابع قائلا، “نأمل بأن نكون نموذجا للعالم بأسره، وللفلسطينيين بشكل خاص. ندعو السلطة الفلسطينية وحماس إلى القيام بما قمنا به”.

ولكن في زواية الشارع يجلس محمد جميل، وهو عامل بناء متقاعد يبلغ من العمر (76 عاما)، ويبدي تفاؤلا أقل. نعم، لقد صوت للقائمة المشتركة، ولكنه لا يؤمن بأن حياته ستتغير بشكل دراماتيكي نتيجة لذلك.

ويقول جميل، أن “الفائمة التي قمت بالتصويت لها لن تفعل شيئا، ولكنها على الأقل ستظهر للناس بأننا كتلة واحدة”. ويضيف، “ما التأثير الذي يمكن أن يكون لعشرة [أعضاء في الكنيست] من بين 120؟”

ويختم قائلا، أن “اليهود شعب جائع، يريد التهام العالم بأسره. ولكن مهما كانت إسرائيل سيئة، فالعرب أسوا. هنا يوجد القليل من الديمقراطية”.