توقيت إدانة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس صباح اليوم الاثنين على عملية خطف الشبان الثلاثة الإسرائيليين ليس من قبيل الصدفة؛ وايضاً ليس توقيت مكالمته الهاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

خلال ال-48 ساعة السابقة، يبدو ان شيئاً تغير في المراتب العليا في حركة فتح بقيادة محمود عباس وفي السلطة الفلسطينية. أساسا، ادرك عباس أن ميثاق الوحدة الموقع مؤخرا مع حماس انتهى لحظة الاختطاف.

في محادثات سرية، قال مقربين من محمود عباس أن حركة حماس ستدفع ثمن كبير مقابل عملية الاختطاف – اكبر من العملية الإسرائيلية واسعة النطاق لاسترداد المختطفين، ايال يفراح وجيلعاد شاعر جيل ونافتالي فرنكل – على شكل خطوات عقابية التي تم نخطيطها مع السلطة الفلسطينية لاستهداف حركة حماس في قطاع غزة.

منذ الإعلان عنها في أبريل، لقد رأى المحللين باتفاق وحدة حركة فتح وحماس مقامرة، سواء بسبب رفض إسرائيل الصريح لها ولموقف الولايات المتحدة الغامض (واشنطن قالت أنها ستواصل العمل مع السلطة الفلسطينية، على الرغم من أنها ما زالت تعتبر حماس منظمة إرهابية). مع ذلك, قرر عباس المضي قدما والتحقق من ذلك، للمرة الألف منذ الخلاف الفلسطيني لعام 2007، لم تكن اي مصالحة مع حماس ممكنة.

بالنسبة له، لقد كان الامر شخصي عمليا – مسألة استيراد حرجة.

لقد حدث ذلك في عهده, حيث انشقت حكومة حماس في غزة عن حركة فتح في الضفة الغربية، وأعرب عن أمله في أن قبل انتهاء فترته الرئاسية سينجح في استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

مع ذلك، منذ لحظة وضع الصيغة النهائية للاتفاق، حوالي أسبوعين قبل عملية الاختطاف يوم الخميس، قوات الأمن التابعة لعباس أدركت أن حماس تحاول أن تقوض السلام النسبي في الضفة الغربية، واثارة الاضطرابات ضد كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية. إضراب السجناء عن الطعام، في هذا الصدد، أصبح أداة حرضت فيها حماس للاحتجاجات، للاستفادة من مشاعر الجمهور لتعزيز مكانتها كحامية السجناء، بينما تقوم باضعاف حركة فتح.

هكذا الإجراء المكثف نسبيا من قبل قوات أمن السلطة الفلسطينية في الأيام التي سبقت الاختطاف ضد نشطاء حماس. الشرطة الفلسطينية اعتقلت عدة نشطاء من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، أثناء تفريق المظاهرات التي نظمتها حركة حماس “تضامنا مع المضربين عن الطعام”.

ومن ثم حدثت عملية الاختطاف.

لقد أظهر التاريخ أن الأعقاب الفورية لمثل هذه الأعمال لا ترى طفرة في تقديم الدعم لحركة حماس. حتى في الخليل، حيث يضطر السكان للتعامل مع فرض الجيش االإسرائيلي لحظر التجول الذي يحرمهم من الوصول إلى إسرائيل والاردن، حيث يعتبر الاختطاف عمل جريئ. السؤال هو عما إذا كان الفلسطينيون في المدينة سيواصلون اعتبار الخاطفين كأبطال إذا كان امتد حظر التجول لمدة شهر أو أكثر من ذلك، اخذاً قضمه كبيرة من رزقهم. ان الخليل كثيرا ما توصف بالعاصمة التجارية للضفة الغربية، وحظر تجول موسع يمكن أن يحل كارثة اقتصادية لسكانها.

في الوقت نفسه، كانت ردود الفعل على عملية الاختطاف بين قادة حماس مترددة ومشوهة. جنبا إلى بياناتهم المشيدة “العملية”، وقد أكد المسؤولون أن لا معلومات لديهم حول الهجوم. ربما يقولون الحقيقة؛ الإجراءات الأكثر تعقيداً التي نفذتها حركة حماس ارتكبت على ايدي الجناح العسكري للمنظمة، الذي لا يعلم قيادته السياسية بأية تفاصيل. وحتى الآن، قادة حماس ندرك أنه، أيا كان مصير الثلاثة شبان الإسرائيليين، في نهاية المطاف قد يدفعون ثمن ذلك بحياتهم الخاصة.

على المرء أن يلاحظ أنه، حتى الآن، لا شيء يشير إلى أن الخاطفين يسعون إلى المقايضة بالمراهقين مقابل سجناء فلسطينيين. لم يتصل الخاطفين بأحد – في إسرائيل، السلطة الفلسطينية، أو في اي مكان اخر – بقصد التفاوض للإفراج عنهم. حتى مصر، طالما اعتبرت المفاوضة بين إسرائيل وحماس في مثل هذه الحالات، لم تتلقى أي كلمة. بمرور الوقت لا يؤدي إلا لتفاقم المخاوف على مصير الشباب المختطفين، ويشحذ التنبؤ بأن إسرائيل هي تندفع نحو صراع واسع النطاق مع غزة.