أطلق تحالف “الجبهة-العربية للتغيير”، وهو تحالف بين حزب عربي-يهودي اشتراكي وحزب عربي، حملته الإنتخابية باللغة العبرية في حانة في تل أبيب ليلة الأربعاء، في محاولة للتواصل مع ناخبين يهود قبل الإنتخابات العامة المقررة في 9 أبريل.

وشارك نحو 125 شخصا، شبان وبالغون، معظمهم من مؤيدي الجبهة كما يبدو، في الحدث الذي أقيم في الحانة المتاخمة لجادة “روتشيلد” الصاخبة وملأوا إلى حد كبير الفناء الخارجي فيها.

في بداية الحدث، تبادل قائدة الجبهة، أيمن عودة، ورئيس العربية للتغيير، أحمد الطيبي، الكلام مع المناصرين والصحافيين، في حين قام نشطاء عرب ويهود بتوزيع قمصان كُتب عليها “يرفض اليهود والعرب أن يكونوا أعداءا” وسألوا الحاضرين عما اذا كانوا يرغبون بالانضمام إلى الحزب.

وقال عودة والطيبي للصحافيين إنهما يعتقدان بأن تحالف الجبهة-العربية للتغيير سيفوز بعدد أصوات أكبر من الذي حصلت عليه “القائمة المشتركة” – تحالف الأحزاب العربية الكبرى الأربعة الذي انقسم مؤخرا إلى الجبهة-العربية للتغيير وقائمة “التجمع-الموحدة” – في عام 2015.

وقال عودة: “نحن الحركتان الأكثر شمولا. في تحالفنا، يمكننا التواصل مع جزء أوسع بكثير من الجمهور اليهودي أكثر من القائمة المشتركة”.

مع وصول عدد أكبر من الحضور إلى الحدث، اعتلى عودة، الطيبي وقادة آخرون من الجبهة-العربية للتغيير منصة صغيرة زُينت بملصقات للحملة الإنتخابية لإلقاء كلمات قصيرة.

في تصريحاته، قال عودة إن بيني غانتس ويائير لابيد، زعيمي تحالف “أزرق أبيض” الوسطي، “يتملقان” لليمين بدلا من التواصل مع قاعدته الإنتخابية.

حفل إطلاق الحملة الإنتخابية لتحالف ’الجبهة-العربية للتغيير’ باللغة العبرية في تل أبيب، 13 مارس، 2019. (Courtesy Hadash-Ta’al)

مؤخرا لمح غانتس وبقوة إلى أن حزبه لا يعتزم التوجه للأحزاب العربية في محاولاته لتشكيل حكومة. متحدثا مع جمهور ضم 500 شخص في مدينة بئر السبع في جنوب البلاد الإثنين، قال زعيم “أزرق أبيض”، الذي شغل سابقا منصب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، إنه منفتح على الجلوس في تحالف مع “أي شخص يهودي أو صهيوني”.

ومع ذلك، في حين أن الجبهة-العربية للتغيير لن ينضم بشكل شبه مؤكد لإئتلاف بقيادة غانتس، إلا أنه قد يوصي لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين بأن يكون قائد “أزرق أبيض” رئيس الحكومة المقبل لإسرائيل.

ولكن إذا قرر غانتس تشكيل حكومة وحدة مع الليكود، فمن المرجح ألا يوصي الجبهة-العربية للتغيير به لريفلين.

في الأيام التي ستلي الإنتخابات، سيقوم كل حزب يفوز بمقاعد في الكنيست بإبلاغ ريفلين بالشخص الذي سيوصي عليه كرئيس للوزراء. بعد ذلك، سيقوم ريفلين على الأرجح بمنح الشخص الذي أوصى عليه أكبر عدد من أعضاء الكنيست فرصة تشكيل حكومة.

في خطابه، هاجم الطيبي، الذي كان كما يبدو أحد الأعضاء القلائل من العربية للتغيير الذي شاركوا في الحدث، غانتس.

وقال الطيبي: “ما المخيف في قول ’دولة فلسطينية’ يا سيد غانتس؟ بيبي قالها”، مستخدما كنية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

زعيم حزب ’الصمود من أجل إسرائيل’، بيني غانتس، يدلي بتصريح لوسائل الإعلام في تل أبيب، 28 فبراير، 2019. (Flash90)

منذ أن دخل رسميا الساحة السياسية في ديسمبر، امتنع غانتس عن الإشارة تحديدا إلى حل الدولتين أو الدولة الفلسطينية.

إلا أن الجنرال المتقاعد أشار مؤخرا إلى أنه يأمل في ايجاد حل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. في الخطاب الأول له كسياسي في أواخر يناير، قال إن حكومة تحت قيادته سوف “تسعى إلى السلام”. بالإضافة إلى ذلك، في وقت سابق من الأسبوع في محادثة مع سفراء من دول الإتحاد الأوروبي، قال إن الإسرائيليين والفلسطينيين “هنا ليبقوا” ولا بد من التوصل إلى تسوية بين الطرفين، بحسب ما قاله أحد المشاركين في الحدث لتايمز أوف إسرائيل.

وانتقد الطيبي نتنياهو أيضا وحزبه الليكود لادعائهم المتكرر في حملتهم الإنتخابية بأن الإنتخابات تشكل اختيارا بين “بيبي أو الطيبي”، في تلميح إلى أن دعم الأحزاب العربية للحكومة أو مشاركتها فيها لا يخدم مصلحة دولة إسرائيل.

وقال الطيبي: “هذا الشعار… هو محاولة لنزع الشرعية عن الأحزاب العربية والجماهير العربية. إنها محاولة لشيطنة الجماهير العربية وكأنهم ناخبون درجة ثانية أو ثالثة. في يوم الإنتخابات، لكل مواطن الحق في التصويت. في اليوم الذي يسبق الإنتخابات أو اليوم الذي يليها، هناك فجوة كبيرة بين العرب واليهود. فقط في هذا اليوم هناك مساواة من حيث الحق في التصويت والتأثير. لن يأخذ أحد هذا الحق منا”.

يوم الخميس، نشر تحالف الجبهة-العربية للتغيير صورة سخر فيها من فيديو مثير للجدل نشره نتنياهو في يوم الإنتخابات في عام 2015 حذر فيه من أن الناخبين العرب “يتدفقون إلى صناديق الإقتراع… بأعداد كبيرة”، بمساعدة حافلات تمولها “منظمات غير حكومية يسارية”.

في الصورة، يظهر الطيبي وعودة أمام حافلات بألوان التحالف الحمراء والصفراء، مع شعار “يتدفقون لصناديق الإقتراع”.

خلال الحفل لإطلاق الحملة يوم الأربعاء، اقتبس عوفر كاسيف، المرشح اليهودي الوحيد في قائمة الجبهة-العربية للتغيير، من قصائد الشاعر الراحل محمود درويش، الذي ركزت قصائده بشكل كبير على القضية الفلسطينية.

وقال كاسيف، وهو أستاذ في العلوم السياسية، “اليوم هو عيد ميلاد الشاعر محمود درويش. قبل 78 عاما بالضبط، وُلد الشاعر الوطني الفلسطيني. أحد الأمور التي كتبها ’فكر بغيرك’. من يفكر بغيره أكثر من قائمة الجبهة-العربية للتغيير”.

في وقت سابق الأربعاء، مثل كاسيف أمام المحكمة العليا، التي انعقدت لمناقشة قرار لجنة الإنتخابات المركزية في الأسبوع الماضي إلغاء ترشحه للكنيست بسبب تصريحات مثيرة للجدل نُسبت له، من ضمنها تصريح وصف فيه وزيرة العدل أييليت شاكيد “حثالة من النازين الجدد”.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا قريبا جدا قرارها بشأن إلغاء قرار لجنة الإنتخابات المركزية أو الإبقاء عليه. وقال حسن جبارين، محامي كاسيف، إن تصريحات موكله المثيرة للجدل هي مجرد استعارات.

في حديثه يوم الأربعاء، هاجم كاسيف نتنياهو، واصفا إياه بأنه “كبير العنصريين” و”من أبرز أتباع كهانا اليوم”.

عوفر كاسيف في حفل إطلاق الحملة الإنتخابية لتحالف ’الجبهة-العربية للتغيير’ باللغة العبرية في تل أبيب، 13 مارس، 2019.
(Adam Rasgon/Times of Israel)

وقال: “هو (نتنياهو) لا يقوم فقط بإدخال أتباع كهانا إلى الكنيست على بساط أحمر. هو بحد ذاته من أتباع كهانا”، واتهم نتنياهو باستخدام خطاب معاد للعرب بشكل منهجي لسنوات.

مؤخرا توسط نتنياهو في اتفاق تحالف بين حزب “البيت اليهودي” وحزب “عوتمسا يهوديت” المتطرف، ما رفع فرص فوز الحزبين بمقاعد في الكنيست بشكل كبير.

ويتباهى قادة عوتسما يهوديت  بأنهم من أتباع الحاخام القومي المتطرف مئير كهانا، الذي كانت لديه مواقف عنصرية ومعادية للعرب.

بعد الخطابات، تبادل قادة الجبهة-العربية للتغيير أطراف الحديث مع الحضور.

تمار (29 عاما)، والتي تعمل كمترجمة، قالت إنها تعتزم التصويت للجبهة-العربية للتغيير لأنها “تؤمن بالمساواة بين العرب واليهود”.

عندما سُئلت عن السبب وراء عدم قيامها بالتصويت لحزب “ميرتس”، وهو حزب آخر من أحزب اليسار يقول إنه يدعم المساواة بين العرب واليهود، ردت تمار، التي رفضت الكشف عن اسم عائلتها، بإنها لا تريد الانتساب لحزب صهيوني وتفضل برنامج الجبهة-العربية للتغيير في القضايا الاجتماعية.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.