أعلنت وزارة الدفاع هذا الأسبوع عن مبادرة جديدة لها لمساعدة الجنود البدو السابقين في الجيش، بما في ذلك الحصول على تخفيض كبير في رسوم التعليم الجامعي، بعد أن أعلن أكثر من 24 جندي بدوي عن نيتهم عدم الإلتحاق بالخدمة العسكرية بسبب ما وصفوه بالعنصرية ضد مجتمعهم.

وقال ممثل عن جنود الإحتياط الـ -25 أنه لم تتم التشاور معهم بهذا الشأن وبأن هذه المبادرة لا تعالج عدد كبير من مشاكلهم.

نائب وزير الدفاع إيلي بن دهان عرض الخطة الأربعاء على الكنيست نيابة عن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي يتواجد حاليا في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة.

وقال بن دهان إن ليبرمان تعهد بـ”تغطية واسعة من المساعدات” للجنود البدو، بما في ذلك برامج إضافية لإعداد الشبيبة قبل بدء الخدمة العسكرية.

في الأسبوع الماضي، تخرج الفوج الأول من برنامج ما قبل الخدمة العسكرية مخصص للبدو.

وقال بن دهان إن “وزارة الدفاع تعمل مع مؤسسات عدة من ضمنها الشرطة الإسرائيلية وشركة الكهرباء الإسرائيلية وغيرها، من أجل مساعدة الجنود من المجتمع البدوي في العثور على عمل، بعد تسريحهم من الجيش الإسرائيلي”.

وأضاف نائب وزير الدفاع: “بالإضافة إلى ذلك، أمر وزير الدفاع بأنه في إطار برنامج ’من الزي العسكري إلى الجامعة’، الذي يتم من خلاله دفع تكاليف اللقب الأول لجنود مقاتلين من قبل المؤسسة الدفاعية، سيتم دفع تكاليف تعليم كل جندي من الوسط البدوي يتم تسريحه من الجيش، بغض النظر عن الوحدة التي خدم فيها”.

برنامج “من الزي العسكري إلى الجامعة” لا يغطي تكاليف التعليم الأكاديمي أو المهني بالكامل، لكنه يوفر الثلثين منها على الأقل. بقية المبلغ يتم الحصول عليها من الأموال التي يحصل عليها الجنود عند تسريحهم من الجيش.

البرنامج يُطبق حاليا على جنود من قطاعات خاصة في المجتمع، مثل أولئك الذين يؤدون الخدمة العسكرية من دون مساعدة من عائلاتهم أو الذين يحتاجون إلى مساعدة من الجيش. وسيكون الجنود البدو جزءا من هذا المجموعة.

عضو الكنيست عنات بيركو (الليكود) وإيال بن رؤوفين (العمل)، جنرال سابق في الجيش، هما اللذان عرضا هذه المقترحات. كلا النائبان عضوان في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست.

وقُدمت هذه المزايا للجنود البدو ردا على رسالة وقّع عليها 25 جندي إحتياط من قرية بئر المكسور البدوية الواقعة في الجليل.

عمر الهيب، أحد الموقعين على الرسالة، قال أنه فوجئ بسماع أن الحكومة تعرض خدمات جديدة على المجتمع البدوي.

وقال الهيب يوم الخميس: “لم يتصل أحد بنا. لم يتوجه أحد إلينا، ليس من وزارة الدفاع ولا من مكتب وزير الدفاع”.

الجزء الأكبر من الرسالة تتطرق إلى التمييز تجاه البدو في سوق العمل، لا سيما في مجالي الأمن والنقل.

وكتب الجنود في الرسالة، “لن نسمح للأشخاص الذين أرسلونا لإراقة دمائنا أن يواصلوا البصق في وجوهنا. لن نستمر في تأدية واجبنا، إذا لم يقم أي أحد بمنحنا حقوقنا… لن نلتحق بخدمة الإحتياط حتى نشعر بأن الدولة تتعامل معنا على قدم المساواة وحتى يتم منحنا الحق في عيش حياتنا المدنية مثل أي مواطن إسرائيلي آخر”.

وقال الموقعون على الرسالة أنه يتم الموافقة على منح البدو في إسرائيل، الذين يؤدون الخدمة في الجيش والشرطة الإسرائيليين، رخص قيادة وحيازة سلاح، الضرورية لعملهم كحراس أمن في شركات خاصة، بعد تسريحهم من الخدمة العسكرية.

وقال الهيب أنه لم يتم التطرق إلى هذه القضايا بشكل مباشر في إقتراح وزير الدفاع.

وقال إن “التعليم هو أمر رائع، أرسلوهم ليتعلموا. ولكن هؤلاء الأشخاص تدربوا على شيء ما، تدربوا على أن يكونوا مقاتلين لخدمة الدولة. ويريدون مواصلة فعل ذلك، العمل في الأمن، في الدفاع”.

وقال واضعو الرسالة إن ما وصفوه بالسياسات التمييزية هي السبب في انخفاض عدد الملتحقين بالخدمة العسكرية في صفوف البدو في السنوات الأخيرة. على عكس اليهود الإسرائيليين، فإن المواطنين العرب، بإستثناء الدروز، غير ملزمين بموجب القانون بالإلتحاق بالخدمة العسكرية، لكن عددا من الشبان البدو يلتحقون بالجيش رغم ذلك.

ويعيش في البلاد حوالي 250 ألف بدوي، بحسب معطيات حكومية. ولم يتمكن الجيش من تقديم تقدير للعدد الحالي للجنود البدو في الجيش، لكن تقديرات غير رسمية تشير إلى وجود نحو 1,500 جندي من الوسط البدوي يخدمون حاليا في الجيش الإسرائيلي.

رسالتهم وُجهت إلى ليبرمان ووزير الأمن العام غلعاد إردان، الذي اتهمه جنود الإحتياط بـ”الإقتراء” بشأن المدرس البدوي الذي قُتل في أحداث قرية أم الحيران التي وقعت في شهر يناير.

خلال عملية الهدم، قامت الشرطة بإطلاق النار على يعقوب موسى أبو القيعان، أحد سكان القرية، قبل أن يصطدم بمركبته بالشرطة إيرز ليفي، حيث لقي كلا الرجلين مصرعهما.

وسارع إردان ومسؤولون في الشرطة إلى تصنيف الحادثة على أنها هجوم إرهابي وخرجوا بتصريحات أشاروا فيها إلى إرتباط أبو القيعان بتنظيم داعش أو تأثره منه.

لكن تحقيق تجريه وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل سيخرج بحسب تقارير بنتائج تناقض هذه المزاعم، حيث توصل التقرير إلى أن إطلاق الشرطة للنار على أبو القيعان تسبب بفقدانه السيطرة على مركبته والإصطدام بليفي.

في الشهر الماضي، تراجع إردان عن التصريحات التي أدلى بها بداية وأشار إلى أن ما حدث في أم الحيران كان “حادثة” على عكس تصريحه الأول حول كونه “هجوما إرهابيا” ووصف أبو القيعان بـ”المواطن” وليس بـ”الإرهابي” كما وصفه فورا بعد الحادثة.

بعد يومين من ذاك، تعهد إردان بالإعتذار من عائلة أبو القيعان “إذا تبين إن الحادثة لم تكن هجوما إرهابيا”.

لكن هذا الأسبوع، حمل إردان الضحية مرة أخرى مسؤولية ما حدث، مشيرا إلى إدعاءات تم إثبات عدم صحتها حول أن مصابيح المركبة كانت مطفأة وأن السائق زاد من سرعة مركبته تجاه عناصر الشرطة قبل إطلاق النار عليه.

وكانت الشرطة بداية قد أكدت هذه المزاعم، لكن تبين في وقت لاحق من خلال أدلة فيديو بأنها غير صحيحة.

يوم الإثنين، تقدم وزير الزراعة أوري أريئيل  بأول إعتذار رسمي يقوم به مسؤول إسرائيلي على الحادثة.

وقال الوزير: “إذا كان هناك خطأ في أم الحيران، فأنا أعتذر بشدة (…) سننتظر نتائج تحقيق وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة، ولكن هناك أصوات تدل على الأخطاء الخطيرة التي تم ارتكابها – أريد التقدم بإعتذاري من العائلة”.