قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإنشاء أول محكمة دستورية فلسطينية، وهي خطوة اعتُبرت محاولة لإحكام قبضته على السلطة وتهميش معارضة حركة حماس.

وأصدر عباس مرسوما رئاسيا في الأسبوع الماضي ومنذ ذلك الوقت قام بتعيين 9 قضاة في المحكمة، آخرهم سيؤدي اليمين الدستورية يوم الإثنين، وفقا لوكالة رويترز.

في حين أن حركة فتح صورت الإجراء على أنه خطوة نحو إقامة دولة فعالة، منتقدو الخطوة رأوا بأن عباس قام بتعيين قضاة من حركة فتح فقط في المحكمة ويحاول ترسيخ حكمه المستمر منذ 13 عاما.

وقال أسامة القواسمي، المتحدث بإسم حركة فتح في الضفة الغربية، وفقا لرويتزر، “لا يوجد عند الرئيس أو عند أي أحد في القيادة الفلسطينية أجندات خاصة في هذا الموضوع”، وأضاف: “المهمة الأساسية للمحكمة الدستورية هي الرقابة على دستورية القوانين وهي هيئة مستقلة تماما بحكم القانون ولدينا الثقة الكاملة بهذه المحكمة”.

وقال مسؤولون في السلطة الفلسطينية إن المحكمة ستكون أعلى من جميع المحاكم الأدنى منها وقرارات الحكومة وقرارات البرلمان والمرسومات الرئاسية، وفقا لوسائل إعلام فلسطينية.

ولكن حركة حماس رفضت تأسيس المحكمة وقالت بأنها لا تعترف بسلطتها.

وجاء في بيان لحركة حماس، “حماس لن تعترف بشرعية هذه المحكمة وكل ما ينتج عنها، وندعو أعضاء المحكمة الدستورية للإستقالة. إنهم مسؤولون عن إحداث المزيد من الإنقسام بين الفلسطينيين”.

ولم يتم إجراء إنتخابات فلسطينية منذ عشر سنوات بسبب الإنقسام المرير بين حركتي حماس، التي تحكم قطاع غزة، وفتح التي يقودها عباس في الضفة الغربية.

ولم يجتمع البرلمان الفلسطيني منذ عام 2007، العام الذي استولت فيه حماس على السلطة في قطاع غزة بالقوة وطردت حركة فتح من القطاع مدعومة بفوزها بالإنتخابات في عام 2006.

وتسبب حماس بصدمة بعد فوزها بغالبية المقاعدة في الإنتخابات، التي اعتبرها البعض الأكثر شفافية التي تم إجراؤها في الأراضي الفلسطينية. ولكن المجتمع الدولي رفض الإعتراف بالنتائج، وطالب حماس بنبذ العنف والإعتراف بإسرائيل واحترام الإتفاقيات الموقعة بين القادة الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال حسن العوري، المستشار القضائي للرئيس عباس، بأن المحكمة ضرورية لأسباب منها الوضع القانوني للبرلمان الفلسطيني الموجود في محل تساؤل بسبب عدم وجود إنتخابات، وفقا لما ذكرته وكالة رويترز.

وقال العوري لرويترز، “ليس عيبا إذا تصدت المحكمة الدستورية لهذه المسألة”، مضيفا أن قضاة المحكمة جميعهم خبراء قانونيين ومستقلين، وتابع، “نحن نريد مرجعا قضائيا فيما لو طُرح الأمر”.

في محاولة أخرى لتهميش المعارضة، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يوم الإثنين بأن عباس أوقف تخصيص الأموال من خزائن منظمة التحرير الفلسطينية.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي ثاني أكبر مجموعة سياسية داخل منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن على عكس المجموعة الأكبر – فتح – فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي مجموعة ماركسية تدعو إلى التدمير الكامل لإسرائيل، تُعتبر منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال ذو الفقار سيرجيو، عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لموقع “العين” الإخباري بأن قائد السلطة الفلسطينية لم يحدد سبب وقف تحويل الأموال، التي تصل قيمتها إلى 70 ألف دولار شهريا.

وتكهن سيرجيو بأن هذه الخطوة جاءت ردا من رئيس السلطة الفلسطينية على إعتراض المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين على بعض سياساته، ولكنه لم يحدد هذه السياسات.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انتقدت تواصل التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

ونددت حماس بقرار وقف تمويل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واصفة إياه بـ”الإبتزاز السياسي” في بيان نشرته على موقعها.

إستطلاع رأي تم نشره مؤخرا أظهر أن 64% من الفلسطينيين يرغبون بإستقالة عباس.

في حال تم إجراء إنتخابات، سيخسر عباس أمام منافسة السياسي في غزة، قيادي حماس إسماعيل هنية، بحسب إستطلاع الرأي، الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية.

في  حين أن الحكومة في الضفة الغربية تحصل على مساعدات دولية، وجد إستطلاع الرأي أن إدراك الفساد في مؤسسات السلطة الفلسطينية وصل إلى 79%.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.