في محاولة أخيرة لمنع عملية إخلاء قسرية لبؤرة عامونا الإستيطانية في الضفة الغربية، عرضت الحكومة ليلة السبت على السكان إتفاقا معدلا سيتم بموجبه الإبقاء على ضعف عدد العائلات على التلة، مقارنة بإقتراح سابق رفضه المستوطنون في الأسبوع الماضي.

بموجب الإتفاق، الذي عرضه رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزير التعليم نفتالي بينيت ويوسي دغان، رئيس “مجلس يشع” الإستيطاني، ستحصل 24 عائلة على منازل متنقلة على قطعة أرض تبعد أمتارا قليلة عن البؤرة الإستيطانية – بدلا من ال12 عائلة في العرض الذي طرحته الحكومة في الأسبوع الماضي – في حين سيتم منح العائلات المتبقية سكن مؤقت في مستوطنة عوفرا القريبة.

ويأتي هذا الإقتراح مع احتشاد 1,000 شخص على الأقل في عامونا للتعبير عن دعمهم للبؤرة الإستيطانية غير القانونية مع إقتراب إخلائها بأمر من المحكمة في موعد أقصاه 25 ديسمبر.

كما هو الحال مع الصفقة السابقة، تعهدت الحكومة بالعمل على إيجاد حل أكثر دواما مع إمكانية إنشاء مستوطنة في المنطقة، مقابل تعهد من السكان بترك منازلهم بشكل سلمي، امتثالا لأمر المحكمة.

وكان من المقرر أن يبدأ السكان مناقشة الإقتراح في الساعة الثامنة من صباح الأحد والتصويت على قبول الخطة أو رفضها في العاشرة صباحا، بحسب ما قاله متحدث بإسم المستوطنة. وورد أنهم سيقدمون ردهم على الخطة للحكومة في ساعات ما بعد الظهر.

وقال المتحدث، “على الجميع الجلوس والتحلي بالصبر الآن”. إذا تمت الموافقة على الإقتراح، ستطلب الحكومة مرة أخرى من محكمة العدل العليا تأجيل الإخلاء لمدة شهر. وكانت المحكمة قد رفضت طلبا مماثلا في السابق، لكن في حال موافقة السكان على بنود الإقتراح “يعتقد جميع المحامين بأن المحكمة ستقبل بذلك”، بحسب ما قاله عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود) لتايمز أوف إسرائيل.

على الرغم من أن الموعد الأخير للإخلاء تم تحديده بعد سبعة أيام فقط من يوم الأحد، لكن المحكمة ملزمة بإصدار قرار حول تأجيل لأمر لإخلاء طالما أنه تم تقديم الطلب قبل الموعد النهائي في 25 ديسمبر، بحسب متحدث بإسم المحكمة.

نتنياهو وبينيت لم يتلقيا مع سكان عامونا بشكل مباشر لعرض الإتفاق، ولكن، بدلا من ذلك، عمل مساعد نتنياهو، يوآف رابينوفيتش، كوسيط مع المستوطنين، وفقا لغليك.

وأضاف “وعندها في حوالي الساعة 12:30-1:00 [من ليلة السبت]، كان هناك إجتماع بين نتنياهو وبينيت ودغان، حيث قاموا بوضع كل هذه الأمور على الورق”.

في أعقاب محادثات ماراثونية يوم الخميس، صوت سكان عامونا بأغلبية 59 مقابل 20 ضد إتفاق مشابه يسمح ل12 عائلة من حوالي 40 عائلة تعيش هناك في الحصول على مسكان في قطعة أرض قريبة. وقال السكان إنهم رفضوا العرض لأن “الحكومة لم تلتزم بأي شيء” وبأنهم سيوافقون على خطة تضمن إنتقال كل عائلة إلى منزل بشكل فوري.

صباح الأحد، قال أفيحاي بوراون، رئيس الحملة من أجل سكان عامونا، إن الإتفاق الحالي “أفضل بكثير” من الإتفاق الذي عُرض سابقا.

ولكن “في هذا الإتفاق أيضا هناك مخاطر وعلينا أن نسأل أنفسنا إذا كنا على إستعداد للمخاطرة هذه من أجل المضي قدما”، كما قال لإذاعة الجيش.

وأبدى غليك تفاؤلا حول فرص موافقة سكان عامونا على الإقتراح، لكن عضو الكنيست من حزب “الليكود”، كان متحمسا أيضا بشأن إقتراح التسوية السابق، الذي صوّت سكان المستوطنة ضده بأغلبية كبيرة.

الإتفاق الأصلي حدد للسكان جدولا زمنيا لمدة خمس أسابيع للإنتقال إلى قطع الأراضي البديلة، لكنه يشمل أيضا بندا ينص على أن تقوم الدولة بتزويد السكان بمساكن مؤقنة في مستوطنة عوفرا القريبة في حال “وجود تأخير في التنفيذ”.

من جهتهم، سيكون على السكان التوقيع على تصريح، قالت مصادر في حزب “البيت اليهودي” بأنه ملزم قانونيا، بترك منازلهم بصورة سلمية، لتجنب تكرار أحداث العنف التي أعقبت تدمير عدد من المباني الدائمة في البؤرة الإستيطانية في عاما 2006.

وجاء في الوثيقة التي رفضها السكان في الأسبوع الماضي “نحن سكان عامونا نوافق – وسنبلغ المحكمة بذلك – على أن هذه الخطة مقبولة علينا وبأننا سنترك منطقة المستوطنة بصورة سلمية من دون عنف ولن نعترض على تنفيذ أمر المحكمة، في الموعد الذي تقرره القيادة السياسية”.