واشنطن- مقللا من أهمية خلاف الولايات المتحدة مع إسرائيل، دافع نائب الرئيس جو بايدن يوم الخميس بشدة عن سجل دعم الرئيس باراك أوباما للدولة اليهودية، وعمل على تهدئة مخاوف العديد من اليهود الأمريكيين الذين اصطفوا ضد الاتفاق النووي مع إيران الذي لا يزال في مهده.

في كلمة بمناسبة يوم استقلال إسرائيل، أكد بايدن على دعم الولايات المتحدة للتوصل إلى حل الدولتين وانهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مشيرا الى تمييز ضمني اتجاه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو, حيث تعليقاته حول معارضته على اقامة دولة فلسطينية قبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة, غذت اكثر تدهور العلاقات الامريكية الاسرائيلية.

وقال بايدن في حفل نظمته السفارة الاسرائيلية بمناسبة عيد الاستقلال, انه ليس سرا أن إدارة أوباما كانت على خلاف مع حكومة نتنياهو.

“انه امر طبيعي لديمقراطيتان مثل بلدانا”, قال بايدن. “اننا كالأسرة. لدينا الكثير لنقوله لبعضنا البعض. أحيانا نقود بعضنا البعض للجنون، ولكننا نحن نحب بعضنا البعض – ونحمي بعضنا البعض”.

أكد بايدن أن الولايات المتحدة ستزود اسرائيل مع مجموعة من مقاتلات F-35 والتي سعت اليها اسرائيل, في العام المقبل.

“لقد تغير الكثير [منذ عام 1948] ولكن بقي أمران تماما كما كانوا, شجاعة شعبكم والتزام شعبنا”, قال.

تابعت إدارة أوباما عملها على إصلاح العلاقات مع إسرائيل ومؤيديها والتي تدهورت إلى أسوأ مستوياتها في الذاكرة الحديثة وسط سلسلة من المفاوضات النووية مع إيران. إرسال بايدن الى الاحتفال يعكس محاولة رمزية من قبل البيت الأبيض لإظهار ان العلاقة لا تزال سليمة.

تناول بايدن مخاوف موافقة أوباما على تخفيف فوري للعقوبات لإيران، كما طالبت طهران، قائلا ان الاتفاق النهائي، الذي لا يزال قيد التشكيل، يجب أن يضمن جدولا زمنيا لتخفيف تدريجي للعقوبات لمدة سنة واحدة على الأقل كي يصمد مدة لا تقل عن عشر سنوات .

‘يجب أن يتضمن اتفاق نهائي على اغاثة تدريجية من العقوبات – اذا لم يتحقق ذلك- لن تكون هناك صفقة’، قال.

لكنه دافع عن الاتفاق المتشكل بين إيران والقوى العالمية الست والمعلن عنه الشهر الماضي، والذي ضغط إسرائيل ضده قد ساعد في تصعيد التوترات.

“هذه ليست صفقة كبرى بين الولايات المتحدة وإيران”, قال بايدن، مشيرا إلى أن القوى العالمية الأخرى هي أيضا أطراف في الصفقة. “ان الصفقة قائمة على شدة اللهجة، مقادة بتنازلات وتقييمات صعبة.”

وقال بايدن مرارا وتكرارا أنه وأوباما يرون دعم إسرائيل كاكثر من ان يكون امرا سياساً.

“التزامي لحماية أمن إسرائيل هو شخصي. انه امر شخصي بالنسبة لي وشخصي بالنسبة للرئيس”, قال.

رئيس موظفي أوباما، دينيس ماكدونو، شوهد أيضا في حفل الريتزي في واشنطن في قاعة أندرو دبليو ميلون.

يعارض نتنياهو بشدة الصفقة الناشئة، قلقا من أنها تقدم تنازلات واسعة لإيران والتي من شأنها أن تضع أمن الدولة اليهودية في خطر.

ظهرت التوترات طويلة الامد بين أوباما ونتنياهو في وقت سابق من هذا العام عندما قام نتنياهو، في زيارة رتبت دون معرفة أوباما، بالوصول إلى واشنطن للضغط على المشرعين الأمريكيين والزعماء اليهود ضد الصفقة.

رون ديرمر، سفير اسرائيل في واشنطن، وأحد كبار مستشاري نتنياهو، اعترف بأن الولايات المتحدة وإسرائيل امتلكتا في بعض الأحيان خلافات عميقة بشأن المسائل الحرجة. مع ذلك, قال ان التحديات الامنية الهائلة في المنطقة تجمع بشكل لا مفر منه الديمقراطيتان معا.

“لقد رأينا ان كل تلك الخلافات جعلتنا أوثق وأقرب، عقدا بعد عقد”، قال ديرمر.

مع ذلك, في حين أشار البيت الأبيض انه لا يزال يدرس كيفية التعامل مع علاقته مع نتنياهو، الذي يعمل على تشكيل حكومة جديدة بعد فوزه في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، سعى أوباما وبايدن في الايام الاخيرة للتخفيف من حدة رد الفعل السياسي السلبي في الداخل.

في الأسبوع الماضي، أمضى أوباما معظم فترة ما بعد الظهر في عدد من الاجتماعات مع الحاخامات وقادة المنظمات اليهودية الكبرى البارزة، هادفا لطمأنتهم ان الصفقة لن تعرض إسرائيل للخطر.