قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الأحد إنه أجرى محادثة هاتفية مع نظيره البولندي، ماتيوش مورافيتسكي، في أعقاب التصريحات التي أدلى بها مورافيتسكي في اليوم السابق بشأن تعاون يهود مع النازيين خلال المحرقة.

وقال نتنياهو إنه أبلغ مورافيتسكي أن إسرائيل لا تقبل بهذا التصريح.

وقال نتنياهو لصحافيين إسرائيليين بعد خطاب ألقاه في مؤتمر ميونيخ للأمن “قلت له أنه لا يوجد هناك أساس لهذه المقارنة، بين أفعال البولنديين وأفعال اليهود خلال المحرقة”.

في رد على الدعوات لإسرائيل لإستدعاء سفيرتها في بولندا، قال رئيس الوزراء إن الحكومة تحاول حل المسألة من دون اتخاذ خطوات دراماتيكية ، إلا أنه أضاف أن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة”.

وقال نتنياهو إن إسرائيل تخطط لإرسال بعثة من وزارة الخارجية إلى بولندا لتوضيح الموقف الإسرائيلي من قانون بولندي تم تمريره مؤخرا كان السبب في إثارة الأزمة المستمرة بين البلدين. القانون ينص على حظر بعض المزاعم بشأن المحرقة، بما في ذلك اتهام الحكومة أو الأمة البولندية بلعب دورا فيها.

وشدد نتنياهو على الفرق بين اليهود الذين تعاونوا مع النازيين تحت تهديد حكم الإعدام الأكيد وغير اليهود من الأوروبيين الذين تطوعوا لمساعدة النازيين بأعداد كبيرة.

وقال رئيس الوزراء إن محادثته مع الزعيم البولندي استمرت لوقت طويل من أجل التوصل إلى تسوية، بما في ذلك الإشارة إلى أمثلة محددة وشخصية لتعاون بولندي طوعي مع النازيين.

المستشارة الألمانيةى أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي يمران من أمام الحرس الشرفي في 16 فبراير، 2018 من أمام المستشارية في برلين. (AFP Photo/John Macdougall)

وقال “أعطيته مثالا من عائلة زوجتي. لقد قام بولنديون بتوفير مخبأ لهم – غير يهود صالحون”.

وأضاف “ولكن عند قيام الألمان بمغادرة المدينة، ركض البولنديون وراء الألمان الفارين وقالوا لهم ’هناك بعض اليهود المختبئين هنا’ وقتلوا جد زوجتي”، وتابع قائلا “إذا كان يقول أن الأمر يتعلق بتقصي الحقيقة. فهذا مثال على ذلك – تقصي الحقيقة”.

وقال إنه في محاولتها التشديد على مسؤولية ألمانيا النازية في المحرقة، يبدو أن بولندا فتحت الباب أمام إعادة كتابة التاريخ.

وقال نتنياهو “لا يمكنكم إصلاح التحريف بتحريف آخر”.

في وقت سابق الأحد، حاولت الحكومة البولندية كما يبدو التخفيف من تداعيات تصريحات رئيس الوزراء.

في بيان صدر عن مكتب مورافيتسكي جاء إن أقوال رئيس الوزراء حول مشاركة يهود في ارتكاب جرائم خلال المحرقة لم تكن معادية للسامية ولا تهدف إلى إنكار الإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحق يهود أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية.

وجاء في البيان إن تصريحات رئيس الوزراء البولندي يوم السبت “يجب أن تُفسر على أنها دعوة صادقة لنقاش مفتوح حول جرائم ارتكبت ضد اليهود خلال المحرقة، بغض النظر عن جنسية المتورطين في كل جريمة”.

تصريحاته، كما جاء في البيان، “لا تهدف بأي شكل من الأشكال إلى إنكار المحرقة، أو تحميل الضحايا اليهود في المحرقة مسؤولية ما كانت إبادة جماعية ارتكبتها ألمانيا النازية”.

وقال مكتبه إن مورافيتسكي رفض “مرارا وبشكل قاطع” معاداة السامية وإنكار المحرقة، مضيفا أن وارسو “ترغب بمواصلة الحوار مع إسرائيل بروح من الحقيقة والثقة المتبادلة”.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت (الثاني من اليسار) والحاخام مئير لاو (الثاني من اليمين) ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت (من اليمين) يشاركون في مسيرة الحياة في معكسر أوشفيتش-بيركناو في بولندا، 24 أبريل، 2017. (Yossi Zeliger/Flash90)

وجاء في البيان إن “المحاولات للمساواة بين جرائم الألمان النازيين وأفعال ضحاياهم – يهود وبولنديون والروما وآخرين – الذين كافحوا من أجل البقاء يحب أن تُقابل بإدانة صارمة وصريحة”.

يوم السبت، رفض مورافيتسكي الإنتقادات للقانون الجديد في مؤتمر ميونيخ للأمن، عندما سُئل من قبل صحافي إسرائيلي حول ما إذا كانت مشاركته لتاريخ عائلته التي تعرضت لاضطهاد في بولندا ستكون غير قانونية بموجب التشريع الجديد.

وقال مورافيتسكي لمراسل صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رونين برغمان “بالطبع لا يستوجب ذلك العقاب، التحدث عن وجود مجرمين بولنديين، مثلما كان هناك مجرمون يهودو  مجرمون روس ومجرمون أوكرانيون، وليس فقط مجرمون ألمان، لا يجب أن يُعتبر جريمة”.

وقال مورافيتسكي إن القانون يهدف إلى منع نسب جرائم نازية في بولندا تم ارتكابها تحت الاحتلال النازي إلى سياسة الحكومة البولندية في ذلك الوقت، وأضاف أن السفارات البولندية في العام الماضي اضطرت للرد 260 مرة على تصريحات تم الإشارة فيها إلى “معسكرات موت بولندية”.

وقال إن الشعب البولندي قدم بشكل العام المساعدة “لإخوتهم وأخواتهم اليهود” خلال الحرب، وإن الخطوط بين ضحايا المحرقة والمجرمين خلالها باتت غير واضحة بشكل متزايد.

تصريحات مورافيتسكي أثارت غضبا في إسرائيل، حيث اتهم سياسيون رئيس الوزراء البولندي بمعاداة السامية، ما فتح فصلا جديدا في الخلاف حول قانون الهولوكوست البولندي.

في أول رد له السبت، وصف نتنياهو تصريحات نظيره البولندي ب”المشينة”.

وقال نتنياهو “هناك مشكلة في عدم فهم التاريخ وانعدام الحساسية لمأساة شعبنا”.

بعد ذلك، صب مورافيتسكي الزيت على النار مثيرا غضب ساسة إسرائيليين ومجموعات يهودية أكثر بعد أن قام بزيارة ضريح لمقاتلين بولنديين تعاونوا مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

وقام مكتب رئيس الوزراء البولندي يوم السبت بنشر صورة  لمورافيتسكي على موقع تويتر وهو يقف بيدين مشتبكتين أمام ضريح مقاتلين من وحدة عسكرية بولندية سرية، تُعرف باسم “لواء جبال الصليب المقدس”، حيث قام بإضاءة شمعة ووضع إكليل من الزهور في الموقع في مدينة ميونيخ.

الوحدة، التي امتدت جذورها إلى حركة يمينية متطرفة قبل الحرب، حاربت أيضا الألمان، ولكنها قامت لأسباب تكتيكية بالتعاون مع الألمان في وقت متأخر من الحرب للتركيز على محاربة الشيوعيين، الذين كانوا يضعون الأساس لعقود من الحكم المدعوم من السوفييت.

في الأسابيع الأخيرة، انتقد ساسة إسرائيليون بحدة التشريع الذي يجرّم تحميل بولندا كأمة مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها ألمانيا النازية. واتهم النقاد الإسرائيليون بولندا بالسعي إلى استخدام القانون لتبرأة ساحة بعض البولنديين الذين ساعدوا الألمان على قتل اليهود خلال الحرب. ويقدّر باحثو الهولوكوست إن البولنديين قتلوا أو ساعدوا الألمان على قتل ما يترواح عددهم بين 180,000 و200,000 يهودي.

السلطات البولندية تقول إنها تسعى فقط إلى حماية بولندا من تصويرها كمتعاونة مع النازيين في الوقت الذي كان فيه البلد ضحية لأدولف هتلر وعانى لمدة ستة أعوام تقريبا من الحرب والاحتلال.

ساهم في هذا التقرير تايمز أوف إسرائيل ووكالة أسوشيتد برس.