في إشارة واضحة إلى أن خطة ترامب للسلام ستنحرف عن حل الدولتين كإطار لاتفاق إسرائيلي-فلسطيني دائم، قال المستشار الكبير للبيت الأبيض، جاريد كوشنر، الثلاثاء إن جهود السلام التي بذلتها الإدارات السابقة قد “فشلت” وأن الاقتراح الجديد سيكون مختلفا.

في مقابلة أجريت معه في مؤتمر نظمته مجلة “تايم” في نيويورك، قال صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “لقد اتبعنا ما أعتقد أنه نمط غير تقليدي. قمنا بدراسة الجهود في الماضي وكيف فشلت وسبب فشلها… لقد حاولنا فعل ذلك بصورة مختلفة قليلا”.

بعد أن سُئل مرتين عما إذا كانت الخطة تشمل حل الدولتين، لم يرد كوشنر مباشرة على السؤال وقال بدلا من ذلك: “لم نقل اليوم… سنطرح ذلك بشكل واضح… إذا ركز الناس على نقاط الحديث التقليدية القديمة، لن نحقق أي تقدم”.

وقال كوشنر إن مبادرة السلام العربية التي تبنتها 22 دولة عربية في عام 2002 كانت “محاولة جيدة”، لكنه أضاف: “لو نجحت (المبادرة)، لكنا صنعنا السلام منذ فترة طويلة على هذا الأساس”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض، في 5 مارس 2018، في واشنطن. (AP/Evan Vucci)

وتدعو مبادرة السلام العربية إسرائيل إلى الموافقة على حل الدولتين على حدود 1967 وحل “عادل” لم يتم تحديده لقضية اللاجئين الفلسطينيين، مقابل قيام الدول العربية بعد ذلك بتطبيع العلاقات مع إسرائيل والإعلان عن نهاية الصراع العربي-الإسرائيلي.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد ألمح إلى أنه لا يرغب بالعمل في إطار مبادرة السلام العربية، لكنه سعى بدلا من ذلك إلى تحسين العلاقات مع الدول العربية حتى لو لم يكن من الممكن تحقيق تقدم دبلوماسي ملموس مع الفلسطينيين، وتعهد أيضا في الفترة التي سبقت الإنتخابات في 9 أبريل بأنه سيقوم تدريجيا بتطبيق السيادة الإسرائيلية على جميع مستوطنات الضفة الغربية – حيث يقيم 400,000 يهودي إسرائيلي – وأعرب عن أمله بأن يكون قادرا على فعل ذلك بموافقة أمريكية. مثل هذه الخطوة ستجعل من قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا أمرا غير قابل للتحقيق.

وقال كوشنر إن خطة ترامب ستتمحور حول نموذج “من القاعدة إلى القمة” – “وهو ما يعني كيفية تحسين حياة الفلسطينيين”.

وشرح أن الجهود التي بذلتها الإدارات الأمريكية السابقة بدأت مع عملية كانت تهدف إلى الوصول إلى حل. على النقيض من ذلك، فإن إدارة ترامب “بدأت مع حل مقترح وبعد ذلك سنعمل على عملية لمحاولة الوصول إلى هناك”.

وقال المستشار الكبير للبيت الأبيض إن الخطة ستأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية الإسرائيلية وفي الوقت نفسه “تتعامل مع جميع قضايا الوضع الجوهرية”، وأضاف أنها ستشمل أيضا “خطة تجارية قوية للمنطقة بأسرها، وأنا أعتقد أنه مع الاثنين معا ستكون لدينا الفرصة في المضي قدما”.

وكرر كوشنر تصريحات كان قد أدلى بها هو ومسؤولون آخرون في إدارة ترامب حول الخطة في الأسابيع الأخيرة. حيث قال “ستكون هناك تنازلات صعبة لكلا [الجانبين]”، وأن الخطة ستُطرح بعد شهر رمضان المبارك، الذي ينتهي في بداية شهر يونيو.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل اجتماع في فندق القصر خلال الدورة ال 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2017 في نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وقال كوشنر: “آمل أنه عندما ينظروا إلى الاقتراح – أنا لا أقول أنهم سيفعلون ذلك… أن يقولوا ’هذا مثالي دعونا نمضي قدما’، آمل أن ما سيفعلونه هو قول ’هناك بعض التنازلات هنا، ولكن في نهاية المطاف هذا هو حقا إطار يسمح لحياتنا [بالتحسن] ماديا”، وأضاف: “سنرى ما اذا كانت القيادة على الجانبين تتحلى بالشجاعة للقيام بهذه القفزة لمحاولة المضي قدما”.

ويبدو أن المقابلة تتفق إلى حد كبير مع تصريحات أدلى بها مسؤول كبير في إدارة ترامب في الأسبوع الماضي، نقلت عنه قناة “سكاي نيوز عربية” قوله إنه لا يتمنى استخدام مصطلح “حل الدولتين” لأن كل طرف يفهمه بشكل مختلف.

قبل أيام من ذلك، رد رئيس وزراء السلطة الفلسطينية، محمد اشتية على تغريدة نشرها مبعوث ترامب للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، حول خطة ترامب للسلام، وقال إن “أي مبادرة سياسية لا تدعو إلى إنهاء الإحتلال الإسرائيلي وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة عاصمتها القدس على حدود 1967 مع تسوية قضية اللاجئين ليست مقبولة على الفلسطينيين”.

مع قيام فريق ترامب بالإبقاء على تفاصيل الخطة طي الكتمان (ومع وجود تقرير أشار إلى أن حتى ترامب لم يطلع على الخطة الكاملة) انتشرت الشائعات حول محتواها، بالأخص على وسائل التواصل الاجتماعي.

في الأسبوع الماضي ذكرت صحيفتا “واشنطن بوست” و”الغارديان” أن الخطة لن تشمل على الأرجح إقامة دولة فلسطينية كاملة – وهو ما لم ينفيه المسؤولون في إدارة ترامب.

وعلى الأرجح أن يلاقي ذلك رفضا من الفلسطينيين، الذين يقاطعون فريق ترامب للشرق الأوسط في أعقاب اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017 ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة في مايو 2018.