من دون تحذير مسبق أو تفسير لرام الله، تقوم السعودية في الأشهر الستة الأخيرة بتعليق مساعداتها المالية المخصصة للسلطة الفلسطينية، بحسب ما قاله مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية.

ودفعت السعودية شهريا مبلغ 20 مليون دولار على شكل مساعدات للحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية التي تعاني من ضائقة مالية قبل أن تقرر فجأة وقف تدفق الأموال.

في حين أنه لم يصدر تعليق رسمي من الرياض أو من رام الله، علم تايمز أوف إسرائيل بأن الدفعات توقفت منذ أكثر من نصف عام من دون أعطاء سبب واضح لذلك.

وقالت مصادر فلسطينية بأن عددا من المبعوثين للسلطة الفلسطينية حاولوا معرفة أسباب تجميد الأموال لكنهم لم يحصلوا على أجابات كاملة من الحكومة السعودية.

وتعمل السلطة الفلسطينية بافتراض أن التجميد ناتج عن تقليص عام في تمويل المملكة السعودية للدول الأجنبية بسبب صعوبات تواجهها الممكلة في ميزانيتها، لكن بعض المصادر خمنت أن الرياض قد تكون غير راضية عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

في الأسابيع الأخيرة، دخل عباس في خلاف مع عدد من القادة العرب الذي مارسوا ضغوطا عليه للعمل على رأب الصدع داخل حركة “فتح” والتصالح مع رجل غزة القوي سابقا، محمد دحلان، الذي يُعتبر خصمه الرئيسي.

من بين هؤلاء القادة سلمان ملك السعودية والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله ورئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد النهيان.

رفض عباس الشديد لعودة دحلان ينبع من دوافع شخصية وسياسية.

ويُعتبر دحلان مقربا من حاكم الإمارات والرئيس المصري، وتم ذكر اسمه – في الأساس من قبل معلقين إسرائيليين – كمرشح لخلافة عباس عندما يحين الوقت.

الخلاف بين عباس ودحلان ظهر في عام 2010 بعد أن أطلق الأخير مزاعم لمح فيها إلى تورط نجلي عباس في قضايا فساد. في وقت سابق من العام، طالب عباس القادة العرب بالتوقف عن التدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية – في إنتقاد غير مألوف للحلفاء العرب من قبل قائد يعتمد شعبه على الدعم المالي والدبلوماسي العربي.

مع تجميد مبلغ 120 مليون دولار من قبل السعودية، قد يهدد ذلك بالتسبب بمشاكل حقيقية في ميزانية السلطة الفلسطينية.

في وقت سابق هذا الشهر خسرت السلطة الفلسطينية مصدر تمويل هام آخر، عندما أعلنت الحكومة البريطانية عن اقتطاع ثلث مساعداتها المالية لرام الله بسبب قيام الأخيرة بدفع رواتب لعائلات أسرى في السجون الإسرائيلية أدانتهم إسرائيل بالإرهاب. وأمرت وزارة التنمية الدولية البريطانية بالنظر في دور السلطة الفلسطينية في تمويل هذه الرواتب، ما أدى عمليا إلى تجميد مبلغ 25 مليون جنية إسترليني (حوالي 30 مليون دولار) في السنة المالية الحالية، أو حوالي ثلث إجمالي المساعدات البريطانية للسلطة الفلسطينية، بحسب تقرير في صحيفة “صن” البريطانية.

هذان التطوران قد يأتيان بكارثة مالية للسلطة الفلسطينية، الذي تعتمد معظم ميزانيتها على المساعدات الأجنبية. في عام 2012 ساعدت السعودية في منع أزمة مالية من خلال تحويل مبلغ 100 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، بعد أيام من تحذير رئيس الوزراء في ذلك الوقت سلام فياض من كارثة وشيكة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.