المنامة، البحرين – حسنا، لنبدأ بالأخبار السيئة أولا: دولة إسرائيل ومملكة البحرين ليستا على وشك إقامة علاقات دبلوماسية. ليس هذا الأسبوع، عقب ورشة “السلام من أجل الازدهار” التي تستضيفها البحرين برعاية أمريكية، وليس في الأشهر أو حتى السنوات المقبلة على الأرجح.

في الوقت الحالي، لا يزال اتفاق سلام مع الفلسطينيين هو السقف الزجاجي الذي ينبغي تحطيمه قبل أن تبدي أي دولة خليجية استعدادها لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ولكن هاكم الأخبار الجيدة: تلقى هذا السقف الزجاجي ضربة هذا الأسبوع. إن الحفاوة البالغة التي يتم بها استقبال الإسرائيليين هي شهادة ملحوظة على أن الأوقات تغيرت. مجموعة صغيرة من مواطني ما اعتُبر مرة “العدو الصهيوني” يلقون ترحيبا بأذرع مفتوحة في البحرين.

بالنظر إلى المقاطعة الفلسطينية لورشة “السلام من أجل الازدهار”، لم يوجه البيت الأبيض دعوات لمسؤولين إسرائيليين. لكن الإسرائيليين من قطاعات الصحافة والأعمال والمجتمع المدني الذين شقوا طريقهم إلى هذه الدولة الجزرية الصغيرة حظوا بمعاملة كبار الشخصيات. إذا ظل التطبيع الرسمي بعيد المنال، فإن العلاقات الإسرائيلية البحرينية، على المستوى الشخصي، تبدو تقريبا… طبيعية.

لاحظنا نحن الصحافيين معاملة البحرينيين اللطيفة لنا حتى قبل أن نتوجه إلى المنامة، حيث أن السلطات في المملكة لم تتردد عندما طلبت الإدارة الأمريكية منح تصاريح لعدد من الصحافيين الإسرائيليين لحضور الحدث. المرة الأخيرة التي وُجهت فيها دعوة رسمية لصحافيين إسرائيليين إلى البحرين كانت قبل نحو ربع قرن. وعندما واجه بعضنا بعض المشاكل مع طلبات تأشيرات الدخول، تلقينا المساعدة بصورة سريعة وغير بيروقراطية.

موظفون يقدمون المرطبات للمندوبين في ورشة ’السلام من أجل الازدهار’ في البحرين، 24 يونيو، 2019. (Raphael Ahren/TOI)

عند وصولنا إلى البحرين، رافق الصحافيين الإسرائيليين – أولئك الذي سافروا مع جوازات سفرهم الأجنبية أو الذين دخلوا البلاد مع وثائقهم الإسرائيلية – مسؤولين ودودين من الطائرة حتى مدخل الفندق. تجاوزنا الصفوف الطويلة في إدارة الجوازات، وحتى أن مرافقينا البحرينيين قاموا بجمع حقائبنا وجلبها إلينا بينما انتظرنا نحن في صالة كبار الشخصيات في المطار.

لكي أكون منصفا، فإن جميع الوفود التي حضرت الورشة المنعقدة يومي الثلاثاء والأربعاء حظيت بهذه المعاملة. لكن حصول الإسرائيليين على نفس الاهتمام الذي حظي بها الأردنيون والإماراتيون والسعوديون في بلد عربي هو ليس أمرا مفروغا منه.

في البحرين، هذا الأسبوع على الأقل، أسعدني اكتشاف أن المسؤولين لم يترددوا باستخدام كلمة “إسرائيل”؛ الكلمة ظهرت مرتين على شارة المؤتمر الرسمية الخاصة بي، ولم يرمقني أحد بنظرة.

في الواقع، بطريقة ما، حظينا، نحن الصحافيون الإسرائيليون، بمعاملة أفضل قليلا من زملائنا. في حين أن الصحافيين من الدول الأخرى حصلوا على تصاريح صحفية، حصلنا نحن على وثائق تفويض مندوبين، والتي تضمن لنا امكانية وصول أفضل لبعض أحداث المؤتمر.

حتى في شوارع المنامة، بعيدا عن الورشة التي ترعاها الولايات المتحدة، لم ينطق أحد بكلمة سيئة بعد إدراكه بأنه يتحدث مع إسرائيلي. كل من التقينا بهم، من سائق سيارة الأجرة وحتى البائع في سوق المنامة، تعامل معنا بودية.

ليلة الثلاثاء، بعد الجلسة الافتتاحية، تمت دعوتنا لحضور حفل العشاء الافتتاحي، حيث جلسنا في مقاعد لا تبعد عن وزير الخزانة الأمريكي ستيف منوشين، والمستشار الكبير للرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، وولي العهد البحريني، الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة، وقُدمت لنا أطباق من سمك القاروس مع الكوسا، شيش طاووق، مجبوس الخروف التقليدي، أضلاع قصيرة مشوية، ترافيل جوس – وبالطبع، الحمص.

أولئك الذين يراعون بصرامة قواعد الغذاء اليهودية قُدم لهم طبق أسماك مشوية، تم لفها بورق الألومنيوم حتى لا تتلامس مع الأطعمة غير “الكوشير” المذكورة أعلاه. ولئلا نشعر بالعزلة، انضممنا إلى محادثة مفتوحة ومفعمة بالحيوية مع مستشار ولي العهد لشؤون الاتصالات، عيسى بن عبد الرحمن الحمادي.

وقال لنا الحمادي، وهو رجل بشوش ارتدى الزي العربي التقليدي – وشغل في السابق منصب وزير في الحكومة البحرينية – إن بإمكاننا أن نسأله أي سؤال… شريطة أن لا تكون المحادثة للنشر، لأنه مهما بلغ مدى الشعور بالارتياح كإسرائيلي في البحرين هذا الأسبوع، فإن التطبيع الكامل بين البلدين لم يتحقق بعد.