قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأربعاء بأنه يرغب بضمان الإبقاء على جهود السعي وراء حل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني حية بعد رئاسته، خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمرة الأخيرة على الأرجح قبل مغادرته للبيت الأبيض في شهر يناير.

متحدثان أمام الصحفيين قبل لقائهما في فندق في مانهاتن، بث الزعيمان أجواء ودية للغاية، واضعين تحت البساط سنوات من علاقة ميزها التوتر بينهما. كلمة “إيران”، وهي دولة كان برنامجها النووي مصدرا لخلاف كبير بين الرجلين، لم تُذكر حتى ولو مرة واحدة.

لكن إلى جانب الإبتسامات، أشار أوباما إلى أنه سيقوم في المحادثات الخاصة بينهما بالدفع بنتنياهو نحو سبل للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين وكبح النشاط الإسيتطاني في الضفة الغربية.

وقال أوباما: “علينا الإبقاء على فكرة إسرائيل كدولة آمنة إلى جانب دولة فلسطينية على قيد الحياة”. وأضاف أنه سيستغل اللقاء لفهم “فرص [إسرائيل] وتحدياتها على مدى الأعوام القليلة القادمة (…) نشعر بالقلق من النشاط الإستيطاني”.

من جهته، قال نتنياهو لأوباما بأن إسرائيل “لن تتخلى أبدا” عن السعي وراء السلام.

وقال أوباما بأن نتنياهو كان “دائما صريحا” مع الولايات المتحدة، في إشارة منه كما يبدو إلى تاريخ طويل من الخلافات بين القدس وواشنطن خلال الأعوام الستة الماضية، لا سيما حول الإتفاق النووي الإيراني وجهود السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.

وافتتح نتنياهو أقواله بشكر أوباما على حزمة المساعدات العسكرية الأخيرة والتي وصلت قيمتها إلى 38 مليار دولار وعن قوة العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية.

وقال: “لا أعتقد أن الأشخاص يفهمون طول وعرض هذه العلاقة”.

وشدد رئيس الوزراء على التحديات التي يواجهها الشرق الأوسط من قبل التطرف، من جهة، وفرص السلام، من الجهة الأخرى.

وقال إن لإسرائيل لا يوجد هناك صديق أفضل من الولايات المتحدة، والعكس هو الصحيح، وشكر الرئيس شخصيا نيابة عن الشعب الإسرائيلي لمساهمته في ضمان أمن إسرائيل. وقال نتنياهو إن تأثير أوباما سيتردد صداه لمدة طويلة بعد إنتهاء ولايته الرئاسية.

ودعا رئيس الوزراء أوباما إلى زيارة إسرائيل.

وقال نتنياهو: “أود منك أن تعرف يا باراك بأنك ستكون دائما ضيفا مرحبا به”، ودعا الرئيس الأمريكي إلى زيارة بيته الخاص في قيساريا، حيث أشار إلى وجود ملعب غولف هناك.

ورد عليه أوباما: “لنحدد موعدا”. وقال الرئيس الأمريكي بأنه سيزور إسرائيل كثيرا بعد إنتهاء ولايته “لأنها بلد جميل”. وأضاف مازحا بأنه كمواطن عادي لن يكون مضطرا للجلوس في مفاوضات ثنائية.

وتحدث أوباما عن المخاطر التي يشكلها الإرهاب، وتمنى الشفاء للمصابين في الهجمات الإرهابية.

في حين أن رئاسته ستنتهي بعد بضعة أشهر، كما قال، فإن نتنياهو سيكون رئيسا للوزراء لفترة أطول، وهو يرغب بإستغلال هذا اللقاء لفهم كيف ترى إسرائيل المستقبل، وضمان الإبقاء على الطريق إلى السلام مفتوحا.

وعقد الزعيمان، اللذان رافقهما مساعدين ودبلوماسيين، الإجتماع على هامش إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي نتنياهو كلمة غدا الخميس.

متحدثا أمام المنظمة الدولية يوم الثلاثاء، قال أوباما إن “على اسرائيل أيضا الإعتراف أنه لا يمكنها الإحتلال والإستيطان في الأرض الفلسطينية بشكل دائم”، وهي رسالة سيقوم الرئيس، بحسب مستشاريه، بتكريرها لنتنياهو.

لقاء يوم الأربعاء في فندق “بالاس هوتيل” الفاخر في وسط مانهاتن يُتوقع أن يكون  القمة الأخيرة التي ستجمع الرجلين وجها لوجه، متوجة ست سنوات من علاقات عرفت الكثير من التوتر، إلتقى خلالها الإثنان بمعدل مرتين في العام.

بعض لقاءاتهما السابقة كانت بالتأكيد أكثر فتورا من الأجواء الودية والتقدير المتبادل الذي شهده لقاء الأربعاء أمام الكاميرات، على سبيل المثال في يونيو 2009، عندما فاجأ أوباما الزعيم الإسرائيلي بدعوة إلى تجميد البناء الإستيطاني، أو في مايو 2011، عندما بدا أن نتنياهو يلقي بمحاضرة للرئيس الأمريكي حول عدم قدرة إسرائيل على العودة إلى حدود ما قبل عام 1967.

المرة الأخيرة التي التقى فيها أوباما ونتنياهو كانت في نوفمبر 2015، في أعقاب إستكمال الإتفاق النووي الإيراني – مصدر توتر آخر في العلاقة بين الرجلين – اهتم الإثنان كما يبدو ببث أن الأمور تجري كالمعتاد.

خلال هذا اللقاء أيضا طرح أوباما مسألة السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ولكن على عكس اللقاءات السابقة قام بذلك من وراء الأبواب المغلقة، وليس خلال ما تبين في مرات عدة بأنها ظهورات علنية محرجة أمام وسائل الإعلام إما قبل أو بعد المحادثات المغلقة.

قبل لقاء يوم الأربعاء في مانهاتن، قال نائب مستشارة الأمن القومي بن رودز للصحافيين إنه متأكد من أن الرئيس أوباما سيطرح خلال اللقاء مسألة “إستمرار النشاط الإستيطاني والجدوى المحتملة من إقامة دولة فلسطينية في مواجهة النشاط الإستيطاني”.

ولكن ما لن يشمله اللقاء يوم الأربعاء هو خطة سلام أمريكية جديدة.

رودز قلل من أهمية التقارير التي تحدثت عن أن إدارة أوباما تعمل بنشاط على تجهيز محاولة للقيام بجهد أخير للتوسط في محادثات سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وأكد على إنه “من حيث خططنا في المضي قدما، لا توجد لدينا خطط للرئيس في السعي إلى مبادرة جديدة في هذه المرحلة”.

في الأسابيع الأخيرة، تحدثت تكهنات عن أن حزمة المساعدات العسكرية التي ستمتد لعشرة أعوام ستُستخدم كأداة ضغط لإعادة إسرائيل إلى طاولة المفاوضات. صحيفة “نيويورك تايمز” ذكرت أن أوباما يفكر في بذل جهد أخير نحو إتفاق إسرائيلي-فلسطيني، وقالت إن الإحتمال هو أن يقوم الرئيس الأمريكي بإطلاق المبادرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة أو في شهر نوفمبر، بعد إنتهاء الإنتخابات الرئاسية الأمريكية.

ولكن على الرغم من أن أوباما إنتقد كلا من إسرائيل والفلسطينيين في خطابه السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن أقواله يوم الثلاثاء لم تشمل أي مبادئ توجيهية جديدة لحل الصراع الممتد منذ عقود.

مع ذلك، فإن رودز أبقى على إحتمال إتخاذ خطوات بهذا الشأن – وبالتالي التكهنات – مفتوحا. “لا أريد أن أقول إننا لم نناقش أبدا أمورا مختلفة بإمكان الرئيس القيام بها للدفع بالكرة إلى الأمام”، على حد تعبيره، وأضاف “ولكننا لن نأتي إلى هذا الإجتماع غدا أو سنتحرك قدما في الأسابيع القادمة مع خطة للرئيس لإتخاذ خطوة معينة في هذه المسألة”.

يوم الخميس، سيلقي نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المتوقع أن يدعو فيه العالم المتنور إلى دعم إسرائيل في حربها ضد الإرهاب. قبل وقت قصير من إعتلاء رئيس الوزراء الإسرائيلي للمنصة، سيلقي كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والرئيس الإيراني حسن روحاني بخطاب أمام المنظمة الدولية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.