التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد مع رؤساء سلطات محلية من جنوب إسرائيل لمناقشة العنف المتصاعد في محيط قطاع غزة، وحذر مرة أخرى من احتمال قيام إسرائيل بإطلاق عملية عسكرية ضد الفصائل الفلسطينية في القطاع المضطرب قبل انتخابات الثاني من مارس القادم.

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء حول لقائه في القدس الأحد مع رئيس بلدية سديروت ورؤساء المجالس الإقليمية سدوت هنيغف وحوف أشكلون وشاعر هنيغف، أن “رئيس الوزراء نتنياهو أطلع رؤساء المجالس الإقليمية على آخر التطورات المتعلقة بغزة وقال إننا على استعداد لكل السيناريوهات، بما في ذلك عملية واسعة النطاق”.

وجاء الاجتماع بعد تجدد إطلاق الصواريخ من غزة، الذي ردت عليه بإسرائيل بشن غارات جوية.

وطالب رؤساء السلطات المحلية المتاخمة لغزة ب”تغيير السياسة إزاء الجماعات الإرهابية في غزة”.

صاروخ اعتراضي إسرائيلي من نظام القبة الحديدية الدفاعي يطلق فوق مدينة اشكلون بجنوب إسرائيل، 13 نوفمبر 2019 ، لاعتراض الصواريخ القادمة قصيرة المدى التي تم إطلاقها من قطاع غزة (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

وقالوا في بيان مشترك: “في العامين الأخيرين نشهد حربا لم يعد بإمكاننا تجاهلها”، وأضافوا: “في الشهر الماضي وحده، احتملنا عشرات الصواريخ وفي الوقت نفسه، أصبح إرهاب البالونات من القطاع أكثر جدية وخطورة”.

كما تتطرق رؤساء السلطات المحلية إلى الشائعات بشأن إتفاق وشيك لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل المسلحة في غزة، وقالوا إن “أي حديث عن تسوية منفصل تماما عن [الواقع] على الأرض”.

في وقت سابق من الشهر حذر رئيس الوزراء من احتمال شن عملية عسكرية قبل الانتخابات. في سبتمبر، أصدر نتنياهو تحذيرا مشابها بشأن امكانية اندلاع حرب قبل الانتخابات العامة الأخيرة التي أجريت في الشهر نفسه. وجاء هذا التهديد بعد وقت قصير من إنزاله عن المنصة خلال تجمع انتخابي في جنوب البلاد بسبب إطلاق صاروخ. وكرر هذا المشهد نفسه في وقت لاحق من العام الماضي، في شهر ديسمبر، عندما تم إنزال رئيس الوزراء على وجه السرعة عن المنصة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا صاروخيّن على الأقل على جنوب إسرائيل ليل السبت، سقطا فيما يبدو في حقول مفتوحة دون التسبب بإصابات، على الرغم من التقارير الأخيرة الصادرة عن كلا الطرفين بشأن وقف لإطلاق النار.

ويبدو أن الصواريخ سقطت خارج منطقة كيبوتس كيسوفيم، شرق حدود غزة، في منطقة إشكول، وأفاد سكان المنطقة أنهم سمعوا صوت انفجار.

وأعلن الجيش في وقت لاحق أنه تم إلغاء حوالي 500 تصريح يسمح لرجال الأعمال بالخروج من غزة، وكذلك إلغاء زيادة مساحة منطقة الصيد والسماح باستيراد الأسمنت إلى القطاع. وكانت إسرائيل وافقت على هذه الإجراءات مقابل وقف الهجمات، بحسب ما قاله مسؤول دفاعي إسرائيلي الخميس لمراسلين.

وجاء هجوم يوم السبت وسط تقارير تحدثت عن وقف وشيك لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل المسلحة في القطاع، في أعقاب أسابيع من المواجهات والاشتباكات على مستوى منخفض في المنطقة الحدودية، رافقتها هجمات صاروخية منتظمة وإطلاق بالونات مفخخة شبه يومية تجاه جنوب البلاد.

بالونات حارقة بعد إطلاقها بالقرب من مخيم البريج للاجئين في غزة، على طول السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة، 10 فبراير 2020. (MAHMUD HAMS / AFP)

وجاء هذا الانفراج المحتمل بعد تدخل الجيش المصري والأمم المتحدة في الأسبوع الماضي، حيث أوفدا وفدين يومي الإثنين والأربعاء تباعا، بحسب تقارير فلسطينية.

ونقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية المقربة من “حزب الله” عن مصادر في الفصائل الفلسطينية قولها يوم الثلاثاء إن الوفد المصري نقل رسالة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى حماس طالبها فيها بـ”العودة إلى الهدوء”.

وقال المسؤولون للصحيفة إن رسالة نتنياهو، التي تلقاها الوفد المصري من مسؤولين أمنيين إسرائيليين في تل أبيب الأحد الماضي، تضمنت تهديدا من أن إسرائيل سوف “توجه ضربة كبيرة لحماس مع غطاء أمريكي ودولي” إذا لم يتم استعادة الهدوء.

في الأسبوع الماضي، هدد ساسة إسرائيليون علنا برد قاسي في حال استمرار الهجمات من قطاع غزة.

كما ازدادت المخاوف في الأسابيع الأخيرة من تصاعد العنف في غزة والضفة الغربية في أعقاب نشر خطة السلام الأمريكية في أواخر الشهر الماضي، والتي اعتُبرت منحازة إلى إسرائيل إلى حد كبير.

ولم يصب أي إسرائيلي بشكل مباشر في الجولة الأخيرة من الهجمات الصاروخية وإطلاق البالونات المفخخة.