في لفتة ودية إلى دولة لا تزال إسرائيل تعتبرها دولة عدو، أعربت وزارة الخارجية يوم الثلاثاء عن تضامنها مع ضحايا هجومين كبيرين وقعا في العراق في وقت سابق من هذا الأسبوع ودعت إلى توثيق العلاقات بين القدس وبغداد.

في نص قصير نشرته وزارة الخارجية على صفحتها بالعربية على موقع “فيسبوك” أعربت الوزارة عن رغبتها بالتطبيع بين البلدين.

وجاء في البيان “تعرب إسرائيل عن بالغ اسفها وصدمتها حيال ازهاق ارواح الابرياء في عمليات الإرهاب على أمل أن يعود الهدوء والإستقرار إلى بلاد الرافدين. إسرائيل تمد يدها لجيرانها وتتطلع إلى اليوم الذي تسود فيه ظروف سياسية تسمح بإقامة علاقات طبيعية وتعاون مثمر لمصلحة جميع شعوب المنطقة”.

يوم الإثنين، فجر انتحاريين نفسيهما في ساحة الطيران في العاصمة العراقية، ما أسفر عن مقتل 38 شخصا وإصابة العشرات. وحطم هذا الهجوم المزدوج آمال هذا البلد بالاستقرار بعد سنوات من الحرب وحالات التمرد المسلح.

وقال يوناتان غونين، رئيس وحدة الدبلوماسية الرقمية باللغة العربية في وزارة الخارجية، “عندما يتعلق الأمر بشؤون إنسانية، لا يهم إذا كانت هناك علاقات دبلوماسية أم لا”، وأضاف أن “تطلعاتنا هي أن يصبح الوضع في المنطقة، بما في ذلك في العراق، أكثر هدوءا. نحن في عصر ما بعد داعش ونرغب بمزيد من الإستقرار. هذا مهم لإسرائيل كدولة”.

منذ الإطاحة بصدام حسين من الحكم قبل نحو 15 عاما، رأت إسرائيل أن هناك “توجه أقل عدائية مقارنة بدول عربية أخرى”، كما قال غونين الذي أضاف أنه “من المهم الأشارة إلى أنه لا يوجد لدينا صراع مع العراق أو الشعب العراقي، لا يوجد لدينا نزاع على الأراضي معهم، ولا يوجد لديهم حدود مع إسرائيل. يدنا ممتدة للسلام لجميع الدول”.

وأضاف أن تعابير التعاطف مع الدولة اليهودية “من جميع ألون الطيف الاجتماعي في العراق ازدادت مؤخرا بشكل كبير”.

بحلول بعد ظهر الأربعاء، حصلت تدوينة وزارة الخارجية حول هجوم يوم الإثنين على 1,600 “لايك” وأكثر من 900 تعليق.

ولصفحة وزارة الخارجية باللغة العربية على “فيسبوك” أكثر من 1.4 مليون معجب – أكثر بمرتين من صفحتها بالإنجليزية – بما في ذلك 100,000 من بغداد لوحدها، بحسب غونين.

وقال “بسبب العدد الكبير من العراقيين الذين يتباعوننا وبسبب صعوبة الهجوم الإرهابي، أردنا التعبير عن تضامننا مع ألمهم ومعاناتهم”.

بموجب القانون الإسرائيلي، يُحظر على المواطنين الإسرائيليين السفر إلى العراق، التي تُعتبر رسميا دولة عدو.

في خريطة عرضها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في الكنيست في العام الماضي عن علاقات إسرائيل الخارجية كانت العراق واحدة من الدول الخمس التي اعتُبرت دولا عدو (الدول الأربعة الأخرى كانت إيران وسوريا وأفغانستان وكوريا الشمالية). دول عربية أخرى، من ضمنها الكثير من البلدان التي لا تربط إسرائيل بها علاقات دبلوماسية، لم تُصنف كدول عدو.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يعرض خريطته حول علاقات إسرائيل في العالم، خلال جلسة في لجنة رقابة الدولة في الكنيست، 25 يوليو، 2016. إلى جانبه تجلس رئيسة اللجنة كارين إلهرار من حزب ’يش عتيد’. (Yonatan Sindel/Flash90)

قبل نشر التعازي على “فيسبوك” يوم الإثنين، تحدث عدد من الدبلوماسيين ومسؤولين أخرين في هذا الشأن، من ضمنهم عدد من مستشاري نتنياهو المقربين، بحسب غونين. وحظيت اللفتة الإسرائيلية بتغطية في الإعلام العراقي، لكنها لاقت تجاهلا تاما من قبل القيادة في بغداد، كما قال.

في وقت سابق من الشتاء الحالي، عرضت إسرائيل المساعدة الإنسانية على ضحايا زلزال مدمر في العراق وإيران والذي أسفر عن مقتل المئات في البلدين الجارين.

وقال نتنياهو في 14 نوفمبر “لقد رأيت للتو صور الدمار في إيران والعراق جراء الزلزال هذا الأسبوع. ورأيت هذه الصورة المؤثر لرجال ونساء وأطفال مدفونين تحت الأنقاض. لذلك إنني أفخر بالإعلان هذا المساء عن قيامي قبل بضع ساعات بإصدار تعليمات لعرض المساعدة الطبية على الصليب الأحمر لضحايا هذه الكارثة من العراقيين والإيرانيين”. بعد ساعات قال مسؤول في مكتبه إن العرض قوبل برفض فوري.