في ردهة محطة إقتراع مؤقتة أقيمت في مدرسة في وسط حي صور باهر في القدس، انتظرت ربى دبش، التي ارتدت غطاء رأس ملون، زوجها ووالدتها وأفراد آخرين من عائلتها للإنتهاء من الإدلاء بأصواتهم.

دبش (28 عاما) كانت قد أدلت بصوتها للتو لأول مرة في حياتها، وقالت إنها قامت بالتصويت لقائمة “القدس مدينتي”، وهي قائمة فلسطينية بالكامل، يخوض أعضاؤها الإنتخابات للفوز بمقاعد في المجلس البلدي لمدينة القدس.

يوم الثلاثاء، أجريت إنتخابات السلطات المحلية في مدينة القدس وفي بقية المدن والبلدات الإسرائيلية. في القدس الشرقية، حيث يقاطع السكان الفلسطينيون الإنتخابات عادة، ولّد ظهور قائمة فلسطينية بالكامل منذ سنوات، ولأول مرة على الأرجح، الإثارة، على الأقل في صور باهر.

وقالت دبش “أتمنى أن تفوز لأنني أعتقد أننا بحاجة إلى أصوات فلسطينية في البلدية قادرة على تمثيلنا وجلب خدمات أفضل لجانبنا من المدينة”، في إشارة إلى القائمة الفلسطينية، وأضافت “نحن بحاجة إلى مدارس وأرصفة وطرق أفضل”.

ويترأس قائمة “القدس مدينتي” رمضان دبش، وهو من سكان صور باهر، ومن أقارب ربى دبش.

خلال فترة ما بعد الظهر في محطة الإقتراع التي تم فتحها في مدرسة “ابن رشد” في صور باهر، وصل بضع العشرات من السكان المحليين للإدلاء بأصواتهم.

بحلول الساعة 1:30 بعد الظهر، أدلى حوالي 400 فلسطيني بأصواتهم في المدرسة، بحسب أحد العاملين في مركز الإقتراع الذي طلب عدم ذكر اسمه.

صورة تم التقاطها من جبل الزيتون تظهر فيها البلدة القديمة في القدس مع قبة الصخرة في الوسط، 6 ديسمبر، 2017. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

ومع ذلك، في أجزاء أخرى من القدس الشرقية، كان عدد الفلسطينيين الذين أقبلوا على صناديق الإقتراع أقل بكثير.

على سبيل المثال، بحلول الساعة 3:15 بعد الظهر في حي أبو طور في القدس، أدلى 25 فلسطينيا فقط بأصواتهم في محطة الإقتراع في مدرسة “أبو طور للبنات”، بحسب أحد العاملين في محطة الإقتراع، الذي طلب أيضا عدم نشر اسمه.

لعقود قاطع الفلسطينيون في القدس الشرقية الإنتخابات المحلية في القدس. في الإنتخابات المحلية الأخيرة في عام 2013، أدلى أقل من 1% منهم بأصواتهم.

وأصبح الناشط عزيز أبو سارة لفترة وجيزة أول فلسطيني يخوض الإنتخابات لرئاسة البلدية في المدينة في وقت سابق من العام، لكنه انسحب من الانتخابات بعد احتجاجات شديدة على ترشحه، شملت تهديدات ضده وضد قائمته، بالإضافة إلى مشاكل تتعلق بوضع إقامته.

جميل العيان (49 عاما) وأسامة حمد (49 عاما)، في محطة إقتراع في حي صور باهر في القدس، 30 أكتوبر، 2018. العيان وحمد صوتا في إنتخابات يوم الثلاثاء. (Adam Rasgon/Times of Israel)

وقال 13 من سكان صور باهر، الذي أدلوا بأصواتهم وتحدثوا مع تايمز أوف إسرائيل، إنهم صوتوا جميعا لقائمة “القدس مدينتي”.

وقال جميل العيان (49 عاما)، الذي صوت لأول مرة في حياته: “أعطيت صوتي لقائمة رمضان لأننا بحاجة إلى شخص يحارب من أجل مصالحنا وحقوقنا في البلدية (…) إننا ندفع الضرائب ولكننا لا نحصل على خدمات مناسبة. إن شاء الله، ستفوز قائمته بعدد كبير من المقاعد وسنرى تحسينات هنا”.

وتعاني القدس الشرقية من الفقر المدقع، ونقص في حوالي 2000  فصل دراسي، وعدم وجود تراخيص لبناء منازل، وخدمات نظافة غير ملائمة، وعدد من المشاكل الأخرى، بحسب “جمعية حقوق المواطن في إسرائيل”، وهي منظمة حقوق مدنية إسرائيلية.

وعلى الرغم من أن سكان الشطر الشرقي من القدس يشكلون نسبة 37%، أو حوالي 327,700 من إجمالي سكان المدينة الذين يبلغ عددهم نحو 882,700 نسمة، إلا أن البلدية تستثمر فقط ما بين 10%-12% من ميزانيتها فيه، وفقا لداني سيدمان، مدير “القدس الدنيوية”، وهي منظمة غير حكومية تتابع التطورات السياسية في المدينة.

محطة الإقتراع في مدرسة ’ابن رشد’ في صور باهر، 30 أكتوبر، 2018. (Adam Rasgon/Times of Israel)

تسعة من بين سكان صور باهر الـ 13، الذي أدلوا بأصواتهم وتحدثوا مع تايمز أوف إسرائيل، قالوا إنهم يدلون بأصواتهم لأول مرة.

سبعة منهم قالوا أيضا إنهم أفراد في عائلة دبش.

وكان دبش، وهو عضو سابق في حزب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، “الليكود”، وأب لـ 12 ابن ومتزوج من أربع نساء، قد قال إن قائمته ملتزمة بتحسين الخدمات للفلسطينيين في القدس الشرقية.

وقال دبش، الذي حصل على الجنسية الإسرائيلية في عام 1995، في مقابلة أجريت معه في شهر يوليو “نحن لا نطلب من أي أحد أن يصبح إسرائيليا، أو تغيير ديانته، أو التنازل عن المسجد الأقصى، أو الانضمام للجيش الإسرائيلي. ما نقوله هو أن علينا أن نضمن الحصول على خدمات أفضل. نحن بحاجة إلى أن يكون لدينا صوت في مجلس المدينة للنضال من أجل حقوقنا”.

يوم الثلاثاء، تعهد 12 فلسطيني آخر في صور باهر، تحدثوا مع تايمز أوف إسرائيل، بعدم التصويت في الإنتخابات، ووصف بعضهم الفلسطينيين الذين أدلوا بأصواتهم بـ”الخونة”.

وقال عبد الله، وهو صاحب محل لبيع الشطائر في صور باهر: “لن أصوت بالتأكيد لأنني وطني فلسطيني وأرفض تطبيع الإحتلال الإسرائيلي. بالنسبة لي، أولئك الذين يشاركون في هذه الإنتخابات خونة”.

صورة لقرية صور باهر العربية من أحد الشوارع الرئيسية المؤدية إلى خارج حي أرمون هنتسيف. (Hadas Parush/Flash 90)

وقال سكان آخرون من صور باهر، الذين قالوا إنهم لن يدلوا بأصواتهم في الإنتخابات، إنه حتى لو فاز فلسطينيون بمقاعد في المجلس البلدي، لكنهم لن يكونوا قادرين على إحداث تغيير.

وقال عزمي (27 عاما) من سكان صور باهر: “لا ينبغي على الفلسطينيين التصويت في هذه الإنتخابات لأنها محاولة لتعزيز سيطرة الإحتلال على القدس الشرقية. لا ينبغي عليهم أيضا التصويت لأنه لن ينتج عنها شيء. حتى لو فازت قائمة رمضان بمقاعد، فهي لن تكون قادرة على تغيير أي شيء. لن تسمح إسرائيل بحدوث ذلك”.

في الأشهر القليلة الماضية، دعا مسؤولون فلسطينيون في رام الله الفلسطينين في القدس الشرقية إلى الحفاظ على مقاطعتهم القائمة منذ فترة طويلة للإنتخابات المحلية.

مؤخرا أصدر صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، دعوة للفلسطينيين في القدس الشرقية للإمتناع عن التصويت.

وقال عريقات في بيان له في شهر يونيو إن “المشاركة في الإنتخابات ستساعد المؤسسة الإسرائيلية على الترويج لمشروعها ’القدس الكبرى’… ولعب دور تكميلي في تنفيذ خطة الإستيطان الإستعمارية وعمليات التطهير العرقي”.