شهدت السنوات الأولى لإدارة ترامب الخلافات الداخلية الشديدة حول السياسة الأمريكية الإسرائيلية، كتبت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي في كتابها الجديد.

وأثارت العديد من قرارات الرئيس دونالد ترامب الرئيسية بشأن المنطقة – نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وسحب المساعدات من وكالة الأمم المتحدة للفلسطينيين – اعتراضات شديدة من موظفي البيت الأبيض ومحاولات من أعضاء مجلس الوزراء والموظفين لتوجيه الرئيس بعيدا عن ما أراد القيام به.

وفي مذكرات جديدة بعنوان “مع كل الاحترام الواجب”، صورت هايلي وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون كأكبر خصم لها في الإدارة.

وبينما دعمت نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، اعترض تيليرسون وآخرون في مجلس الأمن القومي بشدة على الخطوة.

“أنا دعمت الخطوة”، كتبت هايلي. “السفارات تقع في العواصم. في كل بلد في العالم تقريبا، تقع السفارة الأمريكية في عاصمة البلد المضيف. يجب ألا تكون إسرائيل مختلفة”.

“لكن آخرين في مجلس الوزراء والبيت الأبيض عارضوا ذلك”، تابعت. “لقد ادعوا بأن نقل السفارة سيؤدي إلى اندلاع أعمال عنف من شأنها أن تلحق الضرر بعملية السلام، كما حدث… في كل اجتماع لمجلس الوزراء ومستشاري الأمن القومي للرئيس، كان هناك فصيل يعتقد انه يجب لهم، وليس للرئيس، اتخاذ القرار النهائي بما يتعلق بالسياسة”.

الرئيس دونالد ترامب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، بينما يستمع وزير الخارجية ريكس تيلرسون، 16 أكتوبر 2017 (AP Photo / Evan Vucci)

وهذه المحاولات لتحدي رغبات الرئيس، كتبت هايلي، كانت واضحة بشكل خاص عندما كان ترامب يدرس ما إذا كان سيأمر بنقل السفارة.

وقالت: “عندما اجتمع مجلس الأمن القومي للنظر في نقل السفارة في إسرائيل، كان صوت أعضاء هذا الفصيل عاليا. لمحوا بكل الطرق أنه إذا فعل الرئيس ذلك، فسوف تسقط السماء. ظنوا أنه يمكنهم العمل معا لتحديد توجه الرئيس – وقد حاولوا القيام بذلك. كان يبدو أن البعض، مثل وزير الخارجية ريكس تيلرسون، كانوا يفكروا بشكل أساسي بتأثير القرار على سمعتهم. وأعلن في منتصف الاجتماع أنه يريد أن يتم تسجيل معارضته لهذه الخطوة”.

وزير الخزانة الامريكي ستيف مونتشين وابنة الرئيس الامريكي دونالد ترامب ومستشارته ايفانكا ترامب، يكشفان الختم الافتتاحي خلال افتتاح السفارة الامريكية في القدس، 14 مايو 2018 (AFP Photo/Menahem Kahana)

وفي ديسمبر 2017، اعترف ترامب رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل وأعلن عن السفارة الجديدة في القدس، والتي تم افتتاحها في مايو 2018.

وكتاب هايلي، الذي صدر يوم الثلاثاء، يروي ثلاث سنواتها في الامم المتحدة كمبعوثة لترامب. ويتضمن قسما كاملا عن إسرائيل بعنوان “تغيير الثقافة”.

ويبدأ الأمر باجتماعها الأول مع مجلس الأمن الدولي، حول مباحثاته الدورية حول الوضع في الشرق الأوسط، والتي وصفتها بأنها ركزت بشكل غير مبرر على إسرائيل مع استبعاد قضايا إقليمية أخرى أكثر إلحاحا.

“لقد سمعنا جميعا قصصا عن الظلم والخلل بعمل الأمم المتحدة”، كتبت. “لقد سمعنا عن التحيز ضد إسرائيل. كنت مستعدا لبعض ذلك عندما دخلت هذا الاجتماع. لم أكن مستعدة لمدى سوء الأمر”.

وتقول إن اجتماع فبراير 2017 تجاهل استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية، وبناء حزب الله لترسانة أسلحة غير شرعية، وأنشطة حماس المسلحة – ما قالت انها ادركت انه اصبح القاعدة وليس الاستثناء.

“إسرائيل والفلسطينيين وحدهم على جدول الأعمال،” كتبت. “وهناك دولة واحدة فقط يتم إلقاء اللوم عليها – إسرائيل. إنه مجرد أحد أعراض هوس الأمم المتحدة بالدولة اليهودية الوحيدة في العالم”.

وجزءا من هدفها “تغيير الثقافة” في الأمم المتحدة، كما تقول، كان تغيير الحوار في هذا الاجتماع الدوري بعيدا عن إسرائيل.

“تحدثنا من وقت لآخر عن إسرائيل”، كتبت. “إسرائيل ليست مثالية. لكن هذا لم يكن تركيزنا أبدا”.