في قرار تاريخي، محكمة العدل العليا أسقطت “قانون المتسللين” يوم الإثنين، أعلنت عن نهج إحتجاز اللاجئين الأفريقيين في منشآت في جنوب إسرائيل لمدة تصل إلى عام كامل بأنه غير قانوني، وأمرت الدولة بإغلاق مركز حولوت الجدلي خلال 90 يوم.

وزير الداخلية جدعون ساعر قال بأنه لا يستطيع “تقبل قرار المحكمة العليا”، الذي بحال تطبيقه سيعني أنه “لن تكون لنا دولة يهودية ديمقراطية لأنه سيتم إجتياح حدودنا… من قبل المتسللين”. قال أن المحكمة “إقترفت خطأ” وأن الكنيست ستضطر الآن أن تسن قوانين لمنع المحكمة العليا من التدخل بهذه المسألة.

العديد من أعضاء الكنيست اليمينيين أيضا إعترضوا بشدة على القرار الجدلي، قائلين ان قانون المتسللين كان بفائق الأهمية لمنع دخول إسرائيل من قبل أعداد هائلة إضافية من اللاجئين من دول مثل اثيوبيا، اريتريا والسودان، وقالوا أن القضاء يحاول تقييد أيدي الكنيست.

لجنة خاصة المكونة من 9 قضاة المحكمة العليا قامت بالتصويت حول المسألتين، حيث القرار لتقييد إحتجاز اللاجئين لاقت أغلبية 6-3، بينما القرار لإغلاق حولوت تم الموافقة عليه من قبل سبعة من تسعة القضاة في اللجنة.

القرار لإبطال “قانون المتسللين” أعاد تشريعات اللاجئين الغير قانونية السابقة، التي بحسبها يمكن إحتجاز اللاجئين لمدة لا تفوق على 60 يوم.

قرار المحكمة تبنى موقف منظمات حقوق الإنسان وأسقط طلب الذي قدمه سكان تل أبيب الجنوبية، حيث العديد من اللاجئين يسكنون وحيث يدعون السكان بأنهم يشعرون بالخوف على سلامتهم. قالت المحكمة أن الإحتجاز المطول لللاجئين هو إنتهاك لحقوقهم.

“المتسللين لا يفقدون حقهم للكرامة الإنسانية الكاملة عند إقبالهم إلى هذه الدولة بجميع الوسائل الضرورية”، جاء في القرار. “انهم لا يتخلون عن [حقهم] للكرامة عندما يدخلون الإعتقال أو منشآت التوقيف، وحقهم للكرامة يبقى بشكل كامل حتى عند دخولهم للدولة عن طريق الهجرة الغير قانونية”.

في مقابلة للقناة الإسرائيلية الثانية، اعترض الوزير من حزب الليكود جدعون ساعر بأنه “للإسرائيليين أيضا يوجد حقوق”، وادعى بأن قرار المحكمة في حال تطبيقه سيغير جذريا الطبيعة الأساسية لإسرائيل. “الدولة لا تستطيع تقبل وضع حيث لا يوجد لديها أي أداة للتعامل مع المتسللين الغير قانونيين”.

الدولة تدعي بأن معظم عشرات آلاف اللاجئين الموجودين في إسرائيل، ومئات الآلاف الذين قد يأتون في المستقبل، يبحثون عن الفوائد الإقتصادية، بينما منظمات حقوق الإنسان تقول بأنهم يطلبون اللجوء. قرار المحكمة قال بأنهم بينما قد يكون هناك أسباب إقتصادية لمجيئهم إلى إسرائيل، ولكن لا يمكن تجاهل المخاطر الجدية لسلامتهم في موطنهم – بما يتضمن اريتريا والسودان.

أيضا جاء في القرار بأنه إعتباراً من 30 يونيو 2014، كان هناك 48,212 لاجئ في إسرائيل، ولكن القدوم الثابت هبط بشكل ملحوظ في عام 2013.

ردا على الحكم ساعر، الذي سيخرج من الحكومة ليأخذ إستراحة من السياسة في شهر اكتوبر، إقترح أن تقوم الحكومة بتعديل القانون الدستوري الأساسي حول كرامة الإنسان والذي سيمنح المسألة قاعدة في القانون الإسرائيلي ويمنع المحكمة العليا من المس به. وزارة الداخلية قالت أنها سوف تقوم بالنظر بكل الإمكانيات القضائية لإبطال قرار يوم الإثنين.

وأشار وزير الداخلية بأنه منذ سن قانون التسلل بالكنيست في عام 2013، والذي يسمح التوقيف المطول لللاجئين، عدد اللاجئين الذين يغادرون إسرائيل قد إزداد بثلاثة أضعاف – مؤكداً على نجاعة القانون.

ساعر تواصل هاتفياً مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإعلامه بالقرار رأسا بعد أن أصدرته المحكمة، ودعا لإجتماع طوارئ بهذا الشأن.

وزير الإسكان اوري اورئيل، من الحزب اليهودي المتشدد البيت اليهودي، قال: أن المحكمة العليا “تفوقت على نفسها بتخليها عن دولة إسرائيل”.

“من الصعب التصديق بأن المحكمة العليا قد تؤذي قدرة إسرائيل على حماية نفسها من ظاهرة التسلل”، قال اورئيل: “ما فائدة الجدار الحدودي عندما يعلم كل متسلل بأن المحكمة العليا تقيد أيدي الدولة، وانها غير قادرة على فعل أي شيء”.

“هذا يوم أسود لسيادة القانون في إسرائيل”، أضاف.

عضوة أخرى من حزب البيت اليهودي اييلت شاكد، والتي تترأس لجنة الكنيس حول مسألة اللاجئين، أعلنت: “اليوم تم تدمير حياة مئات آلاف الإسرائيليين”.

“المحكمة العليا [فعليا] دعت كل سكان أفريقيا للمجيئ إلى إسرائيل، إنها ألحقت الأذى لأمان إسرائيل، وأمان سكان تل أبيب الجنوبية، وداست على السلطة التشريعية”.

مثل ساعر، تعهدت شاكيد بتعديل القانون الأساسي للكرامة الإنسانية، ناهية بهذا صلاحية المحكمة العليا بهذا الشأن.

الملتمسين بهذه المسالة – جمعية حقوق الإنسان في إسرائيل، خط الدعم لللاجئين والمهاجرين، اساف – منظمة إغاثة للاجئين وطالبي اللجوء في إسرائيل، كاف لعوفد، الاطباء لحقوق الانسان – إسرائيل – حيوا القرار وطالبوا الحكومة بإحداث إصلاحات في البنية التحتية والخدمات الصحية في المناطق التي يسكنها طالبي اللجوء، ولتشجيع توظيف المهاجرين.

“المحكمة أظهرت اليوم، مرة أخرى وبشكل قاطع، أن السياسة إتجاه طالبي اللجوء لا يمكن أن تكون مبنية فقط على الإعتقال الجماعي للأبرياء أو التجاهل المطلق للمسألة”، قالت المنظمات الغير حكومية في تصريح مشترك.

مظاهرة ضد قرار الحكومة تعينت للساعة التاسعة في تل أبيب.

تصريح من قبل مركز سياسات الهجرة الإسرائيلي قال بأن القرار “حطم آمال سكان تل أبيب الجنوبية، وأنهى أي مجهود لإقتلاع المتسللين”.

ودعا التصريح الحكومة “للتصرف السريع لإيجاد بديل للقانون الذي يستطيع تحقيق أهدافه القانونية: إقتلاع متسللي العمل بينما يتم تقييم طلبات اللجوء ومساعدة الأقلية من بين المتسللين المؤهلين للحصول على لجوء”.

قانون المتسللين، الذي تم الموافقة عليه في الكنيست في ديسمبر 2013، كان الأخير في سلسلة من الوسائل الهادفة لقمع الافريقيين المتسللين للدولة بشكل غير قانوني، والذين تقول إسرائيل بأنهم يشكلوا تهديداً لهوية الدولة اليهودية.

في العام الماضي، قامت إسرائيل بحملة لقمع 60,000 مهاجر أفريقي غير قانوني، معتقلة ومهجرة 3,920 حتى آخر السنة، وبانية جدار متطور تكنلوجيا على طول حدودها مع مصر. منظمات حقوق الإنسان بالإضافة للمهاجرين نفسهم أقاموا عدة مظاهرات كبيرة، معارضة لسياسة إسرائيل لتوقيف المهاجرين لمدة سنة في مركز حولوت، وإعتراضا على أوضاع المهاجرين في البلاد. في يناير، عشرات الآلاف من المهاجرين والناشطين أقاموا مسيرة في تل أبيب لعدة أيام تظاهراً على سياسات الحكومة.

حولوت، التي تم إفتتاحه في العام الماضي لإحتجاز المهاجرين الذين ينتظرون التهجير، يحوي 2,400 شخص. المهاجرون يرسلون هناك في أمر من وزارة الداخلية.