يبدو ان اطلاق الصواريخ المتزايد من غزة في الآونة الأخيرة هو نتيجة لتيارين: ارادة حماس الآخذة بالتناقص لوقف اطلاق الصواريخ، والنية المتزايدة للمجموعات الصغيرة لتصعيد الموقف.

هذه لعبة خطيرة جدًا وقد تؤدي بسهولة إلى مواجهة عنيفة ودموية. فلولا قضية الحاخام بينتو والقائدا رفيف لكنا الآن في عمق هذا التصعيد. ولكن التركيز المكثف لوسائل الإعلام الإسرائيلية على قضايا الشرطة الإسرائيلية منع المؤسسة العسكرية من اعطاء رد عسكري أو سياسي على التدهور الامني في الجنوب.

على عكس الاتجاه الذي يظهر في وسائل الإعلام الاسرائيلية، لم يبدأ التصعيد الحالي في قطاع غزة في 72 ساعة الاخيرة. فجذور هذا التصعيد تعود إلى ما قبل قبل ستة أشهر، عندما شن الجيش المصري عملية لا يمكن تصورها، زُعم أنها تخدم المصالح الإسرائيلية، ضد الأنفاق بين غزة ومصر. وقد تم إغلاق مئات الأنفاق في غضون بضعة أسابيع، وقضى ذلك تقريبًا على التهريب الذي يُعد احدى المصادر الرئيسية للدخل لقطاع غزة.

ولكن في الوقت الذي توقف فيه تهريب/ادخال الوقود ومواد البناء والأسلحة وأنواع أخرى من السلع إلى غزة توقفت (أو انخفضت بشكل كبير) ، فإن الواقع الاقتصادي في غزة تدهور تدريجيا ومعه ازداد عدم رضا السكان المحليين عن أداء حكومة حماس. الحركة ، التي حاولت منع التصعيد منذ نهاية عملية “عامود النار” ، واقعة بين المطرقة و السندان : فمن جهة يضيق المصريون الخناق على غزة من الغرب و الجنوب، وعلى الجانب الآخر تقوم إسرائيل بالضغط عليها من الشرق والشمال. في الوقت ذاته ، انضم عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى صفوف العاطلين عن العمل بسبب توقف صناعة البناء ، في ضوء النقص الحاد في مواد البناء . أضف إلى ذلك نقص الوقود و انقطاع التيار الكهربائي المتكرر للحصول على التصعيد في الوضع بشكل شبه مؤكد.

بكلمات أخرى، لا يوجد لحماس هذه الأيام أي شيئا لتخسره. فالمصريون يعتبرون الحركة عدوًا (انظر إلى تصريحات مسؤول مصري رسمي رفيع المستوى في الاسبوع الماضي في مقابلة مع رويترز أوضح فيها أن حماس هي الوجهة القادمة من القاهرة وستسعى مصر للاطاحة بها) والعلاقات مع القاهرة تشهد تدهورًا غير مسبوق. قد لا تسعى حماس لتصعيد شامل ولكن الحفاظ على الوضع الراهن يشكل بالنسبة لهاخطرًا كبيرًا ، خصوصا من حيث الرأي العام المحلي الذي لا يثق بها كما في الماضي. وهذا قد يفسر تزايد إطلاق الصواريخ على اسرائيل. . تبحث حماس عن وسيلة للخروج. فهي ليست وراء إطلاق الصواريخ في الآونة الأخيرة، ولكن بعكس ما كان يحدث في السابق يبدو أنها تقوم بالتغاضي وبالسماح للجهاد الإسلامي وغيرها من المنظمات لإطلاق صواريخ على إسرائيل. من الممكن أيضًا أن قدرة سيطرتها على الوضع في القطاع لم تعد كما كانت. يتفق معظم المراقبون في غزة أن حماس تختار تصعيد النزاع مع إسرائيل بشكل تستطيع أن لا تفقد السيطرة من خلاله – تصعيد متعمد وتدريجي. وخلاصة القول في هذه المسألة ان هذاالوضع ليس بنهائي.

على ما يبدو فإن لحماس القدرة للسيطرة على الأرض بشكل ملحوظ، ولكن فبالتأكيد هذه السيطرة ليست بكاملة، ومثال واحد على ذلك هو سلوك حماس خلال جنازة شارون في ’حفات هشيكميم’. ادركت حماس أن المنظمات المختلفة سوف تحاول اطلاق الصواريخ في نفس يوم الجنازة، لذلك قررت نشر قوات كبيرة في المناطق المحددة لإلطلاق الصواريخ . كانت الجنازة هادئة نسبيا حتى اللحظة التي تمكنت فيها واحدة من هذه المجموعات الصغيرة من صاروخين إلى منطقة سديروت.