حادث يوم الأربعاء العنيف على الحدود مع قطاع غزة، أسفر عن إصابة جندي إسرائيلي بجروح خطيرة بنيران قناص فلسطيني، ومقتل ناشط بارز من حماس في إطلاق نار إنتقامي من الجيش الإسرائيلي، هو خطوة أخرى في التدهور البطيء الذي يبدو غير متنهاي بين إسرائيل وحماس.

إننا عند بداية تصعيد لا يريده أحد الى حد كبير، ولكنه هناك، وليس هناك طريقة للتنبؤ في كيف ستنتهي.

في الظاهر، لأي من الطرفين لا توجد أي رغبة في الدخول في جولة أخرى من القتال. إسرائيل برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ليست مهتمة في حرب في موسم الإنتخابات الجديد الذي يمكن أن تضع حدا لفترة وجوده في السلطة.

حماس، في الوقت نفسه، المصابه والمتألمة بعد عملية الجرف الصامد، تدرك أن قدراتها الحالية لا تسمح لها للمشاركة في مغامرة عسكرية أخرى كما فعلت هذا الصيف.

ولكن كما هو الحال في الجولات السابقة من القتال، التطورات على الأرض قد تقوم بتخريب ما يود القادة أن يراه. حادث محلي صغير يمكن أن يؤدي إلى رد فعل أكثر صرامة من قبل أحد الأطراف، مما قد يكون له تأثير كرة ثلج متدحرجة التي قد تزيد الأوضاع سوءاً.

هذا ما حدث في الجنوب قبل عملية الجرف الصامد. على الرغم من ذلك، كان هناك سبب أكثر وضوحا للمواجهة العسكرية مع حماس.

وخلافا لإطلاق الصواريخ يوم الجمعة الماضي، عندما كان واضحا أن مجموعة مارقة صغيرة كانت وراء الإطلاق، من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت حماس مسؤولة عن إطلاق نار القناصة يوم الأربعاء. إذا كانت حركة حماس المسؤولة، فقد تأخرت في إدعاء المسؤولية.

ومع ذلك، على الرغم من الحديث عن عدم الرغبة في التصعيد، أظهرت حماس القليل من الإهتمام في محاولة لتهدئة الأمور بسرعة. على العكس من ذلك، كان رد حماس الفوري أن إسرائيل كانت تحاول عبور الحدود إلى غزة، وأشاد موقع المنظمة ‘الشهيد’ الجديد بين صفوفه.

من ناحية أخرى، لم تقدم حماس تهديدات غير عادية أو كبيرة في أعقاب إطلاق النار. بدلا من ذلك فقد عقدت اجتماعا مع جميع فصائلها للتداول بالرد على الغارات الإسرائيلية.

من غير الواضح في هذه المرحلة متى ستنحرف حماس بوضوح من الإنزلاق نحو صراع أوسع نطاقا.

الوضع في غزة صعب، وأسوأ مما كان عليه قبل الحرب، والإنتقادات الداخلية ضد حماس في غزة فقط زادت.

ذكرت وسائل الإعلام الفلسطينية، أن 2٪ فقط من المساعدات لإعادة إعمار قطاع وصل إلى وجهته. هذا يعني أنه، على الرغم من أن إسرائيل تسمح الآن لدخول مواد البناء لإعادة بناء غزة، للمقيمين لا توجد قدرة حقيقية لشرائها.

لقد أدى الإقتصاد المتعثر في القطاع أيضا، إلى نقاش داخلي ساخن حول خطط المنظمة للمستقبل.

بينما يستعد الجناح العسكري لحماس لجولة قادمة من العنف، في الفروع أكثر واقعية للحركة، يمكن سماع أصوات تنتقد المجموعة.

يوم الثلاثاء، أحد كبار مسؤولي حماس في غزة، غازي حمد، المعروف كأحد القادة المعتدلين في المنظمة، نشر مقالا يتهم فيه المجموعة ‘بإنحصارها في إيمانها بالمقاومة’.

دعا حمد لوحدة فلسطينية، حيث غيابها يمنع رؤية استراتيجية مشتركة ويؤدي إلى كارثة وطنية.

وفي الوقت نفسه، لم يخف قادة آخرين من حماس إلهاب علاقاتهم بإيران. إن هذا يمكن أن يكون أحد أعراض ضائقة إقتصادية شديدة في قطاع غزة، والتي قد تنمو أكثر عزلة وسط التقارب المصري القطري، وسحب دعم الدوحة على ما يبدو لجماعة الإخوان المسلمين.