واشنطن – في سلسلة من الخطابات مدفوعة الأجر ل”غولدمان ساكس” في عام 2013، حضت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون الولايات المتحدة على “قصف” المنشآت النووية الإيرانية إذا إقتربت الجمهورية الإسلامية أكثر من اللزوم من تطوير سلاح نووي، وأشارت في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل لن تكون قادرة على “إلحاق أضرار كافية بنفسها”، بحسب نصوص نشرها موقع “ويكيليكس” السبت.

وقالت كلينتون للرئيس التنفيذي للشركة، لويد بلاكفين، في مؤتمر عُقد في ولاية كارولينا الجنوبية في 4 يونيو، 2013 بأنه إذا إذا اتجهت طهران بسرعة نحو تطوير قنبلة، فعلى الولايات المتحدة “زيادة الألم” ولكن “من دون قوات على الأرض”. وجاء حديثها قبل خمسة أشهر من إعلان القوى العالمية عن إتفاق نووي مؤقت الذي وضع إطارا لخطة العمل المشتركة الشاملة، أي الإتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى.

خلال المنتدى، سأل بلاكفين كلينتون حول كيفية منع النظام الإيراني من التحول إلى قوة نووية من دون شن غزو، بعد أن شكك في إمكانية أن ينجح التوغل بتحقيق النتيجة المرجوة.

وقال: “من الصعب تصور الدخول في شيء مفتوح النهاية ولا يمكن إحتواؤه كإحتلال إيران”. وأضاف: “كيف يمكن بطريقة أخرى منعهم من القيام بشيء هم ملتزمون بفعله؟”

وأجابت كلينتون على السؤال بالرد: “حسنا، تقوم بزيادة الألم الذي عليهم تحمله ولكن ليس بأي شكل من الأشكال من خلال إحتلالهم أو غزوهم، بل من خلال قصف منشآتهم. أعني، هذا هو الخيار، وليس، كما نحب أن نقول في هذه الأيام، قوات على الأرض”.

في وقت لاحق أضافت: “علينا قصف المنشآت. هم يتصرفون وكأنه لن يكون هناك عواقب سواء متوقعة أو غير متوقعة. بالطبع ستكون هناك عواقب، ونحن أصلا نتعامل مع نظام الذي هو في الأساس ممول وممون للإرهاب في العالم اليوم”.

في نفس الحدث الذي عُقد في شهر يونيو، أشارت كلينتون إلى أنه لن يكون للإسرائيليين القدرات العسكرية الكافية لقصف المنشآت النووية الإيرانية وتوجيه ضربة موجعة ناجحة لأنشطتها.

وقالت لبلاكفين: “الإسرائيليون، كما تعرف، بحثوا ذلك بشكل وثيق لسنوات عدة. تقدير الإسرائيليون هو أنه حتى لو قمنا بتأخير برنامجهم لبضع سنوات فالأمر يستحق ذلك ومهما كان رد فعلهم فهو قابل للإمتصاص”. وأضافت: “كان هذا هو الموقف حتى هذه الحكومة الحالية، الحكومة السابقة. ولكنهم لم يكونوا قادرين على إلحاق الضرر الكافي بأنفسهم. الآن لدينا سلاح قوي للغاية”.

وتابعت بالقول: “إنه مخترق. لأنه إذا لم تكن لديك القدرة على الغطاء الصلب لهذه المفاعل حيث أجهزة الطرد المركزية موجودة لا يمكنك توجيه ضربة لهم. لذلك يبغي أن تكون لديك القدرة على إسقاط سلاح موجّه بدقة كبيرة”.

النصوص المسربة لخطابات كلينتون في الحدث الذي أقيم في شهر يونيو وفي حدثين آخرين تم نشرها من قبل “ويكيليكس” ضمن سلسلة من رسائل بريد إلكتروني من حساب مدير حملتها الإنتخابية جون بوديستا الذي تم إختراقه.

نشر هذه النصوص هو أحدث محاولات “ويكيليكس” لإقحام نفسها في السباق الرئاسي الأمريكي لهذا العام.

وقال مسؤولون أمريكيون بأن “ويكيليكس” تعمل مع نشطاء روس لتقويض رئاسة كلينون وتعزيز فرص منافسها دونالد ترامب بالفوز. حتى الآن كشفت المجموعة عن 11,000 رسالة بريد إلكتروني وتزعم بأنها ستنشر 50,000 رسالة أخرى قبل الإنتخابات المقررة في 8 نوفمبر.

حملة كلينتون الإنتخابية لم تؤكد أو تنفي صحة نصوص خطاباتها مرتفعة الثمن في وول ستريت. كذلك لم تعترض على أي من رسائل البريد الإلكتروني التي تم نشرها حتى الآن.

في خطاب آخر في في “ندوة الإسثتمارات البديلة لإيه آي إم” في شهر أكتوبر، 2013، قبل شهر تقريبا من الإعلان عن الإتفاق المؤقت، واصلت كلينتون دعمها لجهود التوصل إلى حل دبلوماسي للتهديد النووي الإيراني، لكنها أعربت أيضا عن شكوكها بشان الخطة. “أعتقد أنه من الصعب جدا التوصل إلى اتفاق ذات مصداقية مع إيران، ولكن أعتقد أنه ينبغي المحاولة”، كما قالت.

وقالت أيضا أن إيران ليس لديها الحق في تخصيب اليوراينوم، وقالت إن “موقف الإيرانيين منذ بداية متابعتي لهذا الشأن عن كثب والإنخراط فيه هو أنه ’لدينا الحق في التخصيب’. عمليا، ليس لديهم هذا الحق. إنهم من الدول الموقعة على إتفاق منع إنتشار الأسلحة النووية، وليس لديهم الحق في التخصيب، ولكن هذا هو مطلبهم الأساسي، وهذا هو ما يحاولون الحصول على إعتراف دولي به”.

تصريحات مماثلة أدلت بها كلينتون في لقاءات أجريت معها قبل ذلك، ولكنها أيدت السماح ببعض التخصيب عندما كانت وزيرة للخارجية. خلال شهادة لها في عام 2011 أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، أعلنت عن تأييدها السماح لإيران بالتخصيب “تحت شروط صارمة جدا”.

بعد ثلاث سنوات من ذلك، قالت لمراسل مجلة “ذي إتلانتيك”، جيفري غولدبيرغ، بأنها كانت “دائما في المعسكر الذي راى بأنه ليس لديهم الحق في التخصيب. على عكس إدعائهم، لا يوجد هناك ما يُسمى بـ’الحق في التخصيب’. لا أساس لذلك على الإطلاق. لا يوجد هناك حق كهذا”.

وأضافت: “أنا مدركة تماما بأنني لم أعد على طاولة المفاوضات، ولكنني أعتقد أنه من المهم إرسال رسالة لكل من يتواجد هناك بأنه لا يمكن أن يكون هناك إتفاق ما لم تكن هناك مجوعة واضحة من القيود على إيران”، قبل التحديد “التفضيل هو أن لا يكون هناك تخصيب. الموقف الإحتياطي المحتمل سيكون تخصيب قليل للغاية لن تكون لديهم القدرة من خلاله على تجاوز [العتبة النووية]”.

منذ التوقيع على خطة العمل المشتركة الشاملة في يوليو 2015، أعلنت كلينتون عن تأييدها للإتفاق ولكنها قالت بأنها ستفرضه بقوة كرئيسة للولايات المتحدة وأنها ستحارب أنشطة النظام الإيراني العدوانية في المنطقة.