أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس عن وضع بعثتها الدبلوماسية الرئيسية لدى الفلسطينيين تحت إشراف السفارة الأمريكية في القدس، مما يشير إلى تخفيض ضمني لمكانة المنشأة وضربة جديدة لعلاقاتها المتوترة أصلا مع الفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الخطوة تهدف إلى “تحقيق نجاعات كبيرة وزيادة فعاليتنا” بعد افتتاح السفارة في شهر مايو. وأصر على أن دمج البعثتين لا يعني تغييرا في السياسة الأمريكية حول مكانة القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال بومبيو في بيان له “تواصل الولايات المتحدة عدم اتخاذ موقف حول قضايا الوضع النهائي، بما في ذلك الخطوط الفاصلة أو الحدود”، وأضاف أن “الحدود المحددة للسيادة الإسرائيلية في القدس مرهونة بمفاوضات الوضع النهائي بين الجانبين”.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملتزم بـسلام دائم وشامل” بين إسرائيل والفلسطينيين، وقال “نتطلع قدما لشراكة وحوار مستمر مع الشعب الفلسطيني، ونأمل في المستقبل مع القيادة الفلسطينية”.

وقال بومبيو إن السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان سيكون مسؤولا عن الدمج الجديد وأن وحدة الشؤون الفلسطينية داخل السفارة ستبقى، كما كانت، في مبنى القنصلية العامة في شارع “أغرون” في الشطر الغربي من القدس.

وقال: “سنستمر في إجراء مجموعة كاملة من التقارير والتواصل والبرامج في الضفة الغربية وغزة وكذلك مع الفلسطينيين في القدس”.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يتحدث مع وسائل الإعلام في البيت الأبيض في 18 أكتوبر، 2018. (Saul Loeb/AFP)

وقوبل الإعلان على الفور بغضب من الفلسطينيين، الذين اتهموا البيت الأبيض بالعمل على وضع الضفة الغربية كاملة تحت السيادة الإسرائيلية.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في بيان له إن “إدارة ترامب توضح أنها تعمل مع الحكومة الإسرائيلية لفرض إسرائيل الكبرى وليس حل الدولتين على حدود 1967”.

وأضاف: “لقد تبنت الإدارة الأمريكية بالكامل الرواية الإسرائيلية، بما في ذلك القدس واللاجئين والمستوطنات”.

وتقاطع السلطة الفلسطينية، المعترف بها دوليا، إدارة ترامب منذ إعتراف الأخيرة بالقدس عاصمة لإسرائيل في شهر ديسمبر وإعلانها عن نقل سفارتها إلى المدينة. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية، التي استولت عليها إسرائيل من الأردن في حرب “الأيام الستة” في عام 1967، عاصمة لدولتهم المستقبلية.

واتهم عريقات إدارة ترامب بالتخلي عن مبادئ قديمة في السياسة الخارجية الأمريكية و”مكافأة الإنتهاكات والجرائم الإسرائيلية”، وقال إنه “لن يتم إسكات” الفلسطينيين وتعهد باتخاذ “خطوات ضرورية” لم يحددها ردا على ذلك.

وقال إن “إدارة ترامب هي جزء من المشكلة، وليست جزءا من الحل”، وأعاد التأكيد على اعتراض الفلسطينيين على دور الولايات المتحدة كوسيط رئيسي في محادثات السلام.

في إسرائيل، احتفل نائب الوزير مايكل أورن (كولانو) بالخطوة وقال إن هذا هو “يوم عظيم” للقدس وإسرائيل والولايات المتحدة.

وكتب أورن، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، على “تويتر”: “إن إعلان بومبيو عن إغلاق القنصلية الأمريكية في القدس ونقل مسؤولياتها إلى السفارة ينهي آخر دعم أمريكي لتقسيم المدينة. إن إسرائيل ممتنة للغاية”.

صورة للسفارة الأمريكية في القدس في حي ’أرنونا’، 13 مايو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

مع إعلان ترامب، أصبحت الولايات المتحدة أول دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل. بعد قرارها نقل السفارة، أعلنت غواتيمالا والباراغواي عن خطوة مماثلة إلا أن الأخيرة أعلنت في وقت لاحق عن إعادة بعثتها الدبلوماسية إلى تل أبيب، مثيرة أزمة دبلوماسية مع إسرائيل.

وأعرب قادة عدد من الدول أيضا عن اهتمامهم المحتمل بنقل سفارات بلادهم في إسرائيل إلى القدس، بما في ذلك حليفة الولايات المتحدة ، أستراليا، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

منذ تداعيات اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، اتخذت الولايات المتحدة عددا من الخطوات التي لاقت تنديدا من الفلسطينين، من ضمنها وقف تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين (الأونروا). وأعلنت أيضا عن إغلاق البعثة الدبلوماسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بسبب ما قالت إنه رفض الفلسطينيين الإنخراط في محادثات سلام مع إسرائيل.