فشلت جامعة الدول العربية يوم الأربعاء في تمرير قرار اقترحته السلطة الفلسطينية كان سيدين اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

وقال مندوب السلطة الفلسطينية لدى جامعة الدول العربية مهند عكلوك: “بعد نقاش استمر 3 ساعات رفضت بعض الدول العربية تضمين هذه العبارة وهي ادانة الخروج عن القرارات العربية، وبالتالي أسقط البند الخاص بنقاش الإعلان الثلاثي” بين الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال حسام زكي المسؤول الرفيع في جامعة الدول العربية إن “الاجتماع شهد حوارا جادا وشاملا أخذ بعض الوقت، ولكن لم يؤد إلى توافق حول مشروع القرار الذي كان مطروحا من الجانب الفلسطيني”.

وفي النهاية ألقى زكي باللوم على الفلسطينيين في الفشل في تمرير القرار، مدعيا أنهم أصروا على أنهم إما سيقبلون إدانة أو انهم سيرفضون صدور أي بيان بشأن القضية الفلسطينية.

وأوضخ زكي أنه “حدث تعديلات من الجانب الفلسطيني على المشروع المقدم من جانبه، ثم تعديلات مقابلة(..) الجانب الفلسطيني فضل ألا يخرج مشروع القرار دون تضمين المفاهيم التي كان يتحدث عنها”.

وأدان سياسيون فلسطينيون الصفقة فور إعلانها في منتصف أغسطس من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووصفها الكثيرون بأنها “طعنة في الظهر” من قبل حليف عربي. وقال كبير مفاوضي منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إنه إذا لم يستطع الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط إدانة المعاهدة فعليه الاستقالة.

وفي حين أشارت تقارير أولية إلى أن دبلوماسيين فلسطينيين يعتزمون تليين موقفهم تجاه الإمارات في الاجتماع لتجنب أزمة دبلوماسية، طالب وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي باتخاذ موقف صارم يرفض صفقة التطبيع في كلمته يوم الأربعاء لافتتاح الدورة.

وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي يدعو جامعة الدول العربية لإدانة التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، 9 سبتمبر 2020 (Screenshot: Palestine TV)

وطالب المالكي نظراءه العرب بـ”موقف رافض لهذا الخطوة، وإلا سيعتبر اجتماعنا هذا مباركة للخطوة أو تواطوءا معها، أو غطاء لها، وهذا ما لن تقبله دولة فلسطين”.

ولكن يبدو ان هذه الإدانة مستبعدة منذ البداية، نظرًا لأن العديد من الدول العربية – مثل مصر والبحرين – أعربت عن دعمها العلني أو الضمني للاتفاق، المقرر توقيعه الأسبوع المقبل في واشنطن.

ولم تكن جامعة الدول العربية في عجلة من أمرها لمناقشة هذه القضية. وكان المسؤولون الفلسطينيون قد دعوا في الأصل إلى اجتماع طارئ للهيئة العربية ضد الصفقة عندما تم الإعلان عنها، لكنهم قالوا إنه طُلب منهم الانتظار لمدة شهر تقريبًا حتى يوم الأربعاء، عندما كان من المقرر بالفعل عقد اجتماع عادي.

وقال أبو الغيط الأربعاء إن الجامعة العربية ستدرس خلال القمة قرارا “لن يحيد” عن دعمها للقضية الفلسطينية.

وأكد أبو الغيط إن “حق كل دولة السيادي في مباشرة سياستها الخارجية بالصورة التي تراها هو حق لا جدال فيه .. وهذا أمرٌ يحترمه هذا المجلس ويقره.. وإنما نحن نؤكد في نفس الوقت على الثوابت محل الإجماع”، دون أن يحدد ماهية هذه الثوابت.

وأكد مسؤولون إماراتيون، مثل وزير الخارجية أنور قرقاش، أن قرارهم بالتطبيع مع إسرائيل كان قرارًا “سياديًا” تم اتخاذه وفقًا للمصالح الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ أن فشل جامعة الدول العربية في إدانة صفقة التطبيع يعني أن “المال انتصر على الكرامة”.

وقال الشيخ: “تمخضت الجامعة العربية ولم تلد شيئا، أشبعت الجميع في المنطقة والاقليم ادانات الا إسرائيل؟ السقوط المدوي تحت شعار السيادة الوطنية، لتبرير الانبطاح”.

ووجه المالكي انتقادات مماثلة في خطابه يوم الأربعاء، مستنكرا ما قال إنه عدم منفعة ونفاق جامعة الدول العربية.

وقال إن المسؤولين الفلسطينيين سمعوا باستمرار من أطراف ثالثة عن مسؤولين عرب يدعمون القضية الفلسطينية علناً بينما يقيمون علاقات سرية مع إسرائيل.

وقال المالكي: “هذا كله كان يضعنا في موقف محرج مع هذه الدول عندما كنا نتباهى أمامهم بالقرارات العربية، ليؤكدوا لنا أنها لا تعدو كونها حبر على ورق لإرضاء الفلسطينيين”.

كما ندد الناطق بإسم حماس حازم قاسم فشل جامعة الدول العربية في تمرير القرار.

وقال قاسم إن “عدم قدرة الجامعة على اصدار هذا القرار يغري حكومة الاحتلال والادارة الاميريكية على استمرار تطبيق المخطط التصفوي للقضية الفلسطينية”.