في هزيمة دبلوماسية موجعة لإسرائيل، قبلت أكبر منظمة شرطة دولية في العالم الأربعاء ب”دولة فلسطين” عضوا كاملا فيها.

في مؤتمر الجمعية العامة للإنتربول في بكين، تم القبول بطلب الفلسطينيين بالعضوية مع تصويت 75 بلدا لصالح الإقتراح مقابل اعتراض 24 وامتناع 34 عن التصويت.

وكانت إسرائيل اعترضت بشدة على انضمام الفلسطينيين للإنتربول، مدعية أن دعم رام الله المزعوم للإرهاب قد يعيق من جهود الإنتربول بدلا من المساهمة فيها. واعترضت الإدارة الأمريكية أيضا على القبول بعضوية رام الله وساعدت إسرائيل في جهودها ضد الطلب الفلسطيني.

بعد وقت قصير من التصويت في اللجنة التنفيذية للإنتربول، رحب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بالقرار، معتبرا إياه “نصرا” لشعبه.

وقال، بحسب ما نقله موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”: ” إن دولة فلسطين تنظر إلى هذه العضوية والمسؤوليات التي تترتب عليها بوصفها جزءاً لا يتجزأ من مسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني والتزاماً أخلاقياً تجاه مواطني العالم”.

وأضاف أن “فلسطين مستعدة وقادرة على تحمل هذه الالتزامات والمسؤوليات بوصفها شريكاً فاعلاً في المجتمع الدولي، تسهم بشكل فعال وملحوظ في النهوض بقيمنا الأساسية المشتركة كأمم”.

وأكد المالكي على أن “دولة فلسطين ستستمر في سعيها الدؤوب للرفع من مكانة ودور فلسطين على المستوى الدولي والدفاع عن حقوق شعبنا في الأمن والحرية بكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة وبما يشمل الانضمام للمؤسسات الدولية ذات العلاقة”.

يوم الإثنين، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن أنه سيطرح من جديد مشروع قرار لقبول فلسطين عضوا كاملا في الأمم المتحدة، بعد محاولة فاشلة في عام 2011.

واحتفلت منظمة التحرير الفلسطينية هي أيضا بقرار الإنتربول عبر حسابها على موقع “تويتر”. وكتبت في تغريدة له: “أكثر من 75% من أعضاء الإنتربول صوتوا لتوهم دعما لعضوية فلسطين الكاملة. هنئيا! ألف مبروك لفلسطين! شكرا لكم”.

ولم يصدر بعد تعليق من مكتب رئيس الوزراء في القدس في هذا الشأن. ورفضت الشرطة الإسرائيلية التعليق حول الآثار المترتبة من القرار على التعاون الإسرائيلي مع الهيئة الدولية.

في رد إسرائيلي رسمي أول، حض وزير الشؤون البيئية زئيف إلكين الحكومة على تعليق جميع التزاماتها وبادرات حسن النية للسلطة الفلسطينية والتي كانت الحكومة قد وافقت على تطبيقها خلال العامين الأخيرين على الفور. وقال الوزير في بيان له “لا يمكن لأحد أن يشن حرب ضدنا ويحرض ضدنا هنا وفي العالم ويتمتع في الوقت نفسه ببادرات من إسرائيل”.

في الأسابيع الأخيرة تحدث رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مرارا وتكرارا عن أن مكانة إسرائيل في المجتمع الدولي أفضل من أي وقت مضى وأن الغالبية العربية التلقائية آخذة بالتضاؤل.

وقال يوم الأحد “لدينا أصدقاء كثر”.

ولكن تصويت الإنتربول يوم الأربعاء قد يُعتبر هزيمة موجعة للجهود الدبلوماسية الإسرائيلية، لا سيما وأنه تم القبول بعضوية فلسطين في الإنتربول في عملية تصويت سرية، حيث لن يكون بإمكان المسؤولين الإسرائيلين الإدعاء أن دول العالم تدعم الدولة اليهودية سرا حتى لو كانت لا تزال لا تبدي إستعدادا للوقوف إلى جانبها علنا.

في العام الماضي، نجحت إسرائيل في منع الفلسطينيين من الانضمام إلى الإنتربول، حيث صوت 62 عضوا في اللجنة التنفيذية لصالح تأجيل الطلب. الطلب الأول الذي قدمته السلطة الفلسطينية للانضمام إلى المنظمة في عام 2015 رُفض من قبل الإنتربول على أساس أنه تم تقديمه بعد فوات الأوان لمناقشته من قبل الجمعية في هذا العام.

ولكن هذه المرة، كثف الفلسطينيون من جهودهم الدبلوماسية لضمان العضوية في الهيئة الدولية. والتقى المدير العام للشرطة الفلسطينية حازم عطا الله مع الأمين العام للإنتربول يورغن ستوك في مدينة ليون الفرنسية في الشهر الماضي في إطار الحملة الفلسطينية لقبولها عضوا في المنظمة.

يوم الأربعاء أصبحت جزر سليمان أيضا عضوا كاملا في الإنتربول، ما يرفع عدد الأعضاء في المنظمة إلى 192.

ويمّكن الإنتربول، وهو أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة، الدول الأعضاء فيه من تبادل المعلومات الإستخباراتية والعمل معا لإيجاد سبل للتعامل مع الجريمة الدولية، بدءا من الإرهاب وصولا إلى الاتجار بالبشر.

ساهم في هذا التقرير دوف ليبر وراؤول ووتليف وتمار بيليجي.