ميشور أدوميم، الضفة الغربية – كان مصنع صوداستريم، يقع مقابل الطريق السريع المؤدي من أسفل القدس إلى البحر الميت، زاحما يوم الأحد بصحفيين من جميع أنحاء العالم في محاولة الحصول على لمحة عن اجواء العمل.

تم تنظيم جولة خاصة في مصنع المشروبات الغازيه للمراسلين الأجانب عشية مباريات السوبر بول الامريكيه، التي حوت إعلانا متحدثة به النجمه سكارليت جوهانسون.

اعلن الرئيس التنفيذي الكاريزمي لشركة صوداستريم دانيال بيرنباوم المولود في الولايات المتحدة بفخر، ان المصنع كان بالماضي يستخدم لإنتاج ذخائر للجيش الإسرائيلي. تم شراؤه عام 1996 من قبل شركة للمشروبات الغازية، التي تسعى إلى تحسين العالم عن طريق تقليل الزجاجات البلاستيكية الملوثه للبيئه.

أشار بيرنباوم الى تمثال في مدخل المصنع، مغلف بروح الشركة مع الكلمات الخالدة للنبي إشعيا: “ويجوز ان يضربوا بسيوفهم المحايث، وبرماحهم إلى المناجل؛ لا ترفع أمة سيفا ضد أمة، ولا يجوز ان يتعلموا الحرب أبدا”.

تمثال في مدخل مصنع صوداستريم مع نقش كلمات الرؤيا السلمية للنبي ايشعياء (بعدسة الحنان ميلر/ طاقم تايمز اوف اسرائيل)

تمثال في مدخل مصنع صوداستريم مع نقش كلمات الرؤيا السلمية للنبي ايشعياء (بعدسة الحنان ميلر/ طاقم تايمز اوف اسرائيل)

ازدادت ارباح صوداستريم التجارية بشكل ملحوظ منذ توظيف بيرنباوم من قبل الشركة الخاصة التي اشترتها عام 2007. صنعت صوداستريم , تحت الإدارة السابقة 20,000 -30,000 آلة صنع صودا خلال شهر واحد. أنها الان تنتج هذا العدد كل يوم.

عندما وسعت صوداستريم سوقها العالمي، زادت كذلك حاجتها للأيدي العاملة. اليوم، مصنع ميشور أدوميم – من أول ثمانية مواقع إسرائيلية و اول 22 في العالم – يوظف 1,300 عامل؛ 950 عرب (450 إسرائيلي و500 فلسطيني) و 350 من يهودي إسرائيلي. ان الرواتب واستحقاقات العمل – كما تؤكد الإدارة والعمال كذلك – متساوية بالنسبة لجميع العمال في وظائف موازيه، بغض النظر عن العرق أو الجنسية. يؤمن المصنع تصاريح عمل إسرائيلية للموظفين الفلسطينيين، كذلك سفريات من منازلهم للعمل وبالعكس، اخبر مدير التشغيل يوسي أزارزار في صوداستريم للتايمز اوف إسرائيل.

أنصار المقاطعة، سحب الاستثمارات والعقوبات يفترضون أن أي عمل إسرائيلي واقع خارج حدود الهدنة عام 1949 المعروف “بالخط الأخضر” استغلالي بحكم التعريف، بالإضافة إلى كونه غير قانوني بموجب القانون الدولي. وقد انتقدوا جوهانسن لتمثيلها الشركة؛ وقد رفضت هي بدورها الانتقادات — معلنة أن “صوداستريم هي شركة ليست متكرسه فقط للبيئة وانما لبناء جسر للسلام بين إسرائيل وفلسطين كذلك “— ثم استقالت من منصبها كسفيره للجمعية الخيرية البريطانيه أوكسفام عندما بعد انتقاد الجمعية لها.

وكان بيرنباوم، المدير التنفيذي، مدركا كل ألادراك للنزاع. أشاد للتعايش اليهودي-عربي بينما وقف بجوار امرأة عربية شابه محجبة تعمل على خط التجميع قبالة امرأة اكبر سنا مع غطاء اسود على رأسها والتي هاجرت إلى إسرائيل من الاتحاد السوفياتي سابقا عام 1993.

امرأة فلسطينية تعمل في مصنع صودا ستريم في مستوطنة معالي ادوميم (بعدسة ناتي شوحاط/ فلاش 90)

امرأة فلسطينية تعمل في مصنع صودا ستريم في مستوطنة معالي ادوميم (بعدسة ناتي شوحاط/ فلاش 90)

فب حين ركز الصحفيون على بيرنباوم والعاملات النساء، لاحظ طاقم التصوير شابة فلسطينية اخرى تقف قريبا منهم، تقوم بترتيب غطائات البلاستيك في علبة معدنية كبيرة. ناهدة فارس، بعمر ال-28، تخرجت من جامعة النجاح في نابلس في التعليم الابتدائي. قالت أنها بدأت العمل لحساب شركات إسرائيلية قبل عامين، عندما لم تجد عملا في مجال تعليمها في رام الله، حيث تعيش مع زوجها وطفل رضيع.

“فرص العمل غير متوفره في الضفة الغربية” قالت فارس للتايمز اوف إسرائيل. “وحتى الوظائف المتوفره أجرها لا أيزيد عن 1,500-2,000 شيكل ($430-570) شهرياً.” تكسب فارس الآن ثلاثة إضعاف ذلك المبلغ.

أوضحت فارس, ان العديد من النساء المثقفات مثلها اضطررن للبحث عن عمل خارج المنزل عقب اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 لدعم المعيشة لاسرتهن عندما انهار الاقتصاد الفلسطيني.

زوج فارس، ملازم أول في قوات الأمن الفلسطينيه المرموقة، يكسب 2,000 شيكل (570 دولار) شهريا بعد 10 سنوات خدمة.

نظرا لمستويات اعمال العنف السياسيه المنخفضه نسبيا في السنوات الأخيرة، ازداد عدد تصاريح العمل الممنوحة للفلسطينيين بحوالي %37 بين عامي 2010 و 2012.

مع ذلك، يجب أن يكون الرجال الفلسطينيين فوق سن 24 متزوجين واباء لطفل على الاقل ليكونوا مؤهلين للعمل داخل إسرائيل. وذكر النقاد, ان نقابات العمال الإسرائيلية لا تحمي الفلسطينيين من الاستغلال من جانب أرباب العمل.

مع ذلك ان العمل في المستوطنات، يتطلب من الفلسطينيين ان يكونوا فوق سن ال-18 وان يملكوا سجل أمني نظيف.

أما للعمل في إسرائيل، يجب ان يقدم الفلسطينيين طلبا لسلطة الهجرة والاسكان الاسرائيليه؛ للعمل في مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (مثل المنطقة الصناعية ميشور أدوميم) فعليهم تقديم طلب للإدارة المدنية، فرع مكتب تنسيق الحكومة في المنطقه المكلف بالشؤون المدنية الفلسطينية.

قال متحدث من مكتب تنسيق الحكومة في المنطقه للتايمز اوف إسرائيل في مكتوب رد, أنه يتم منح (معدل) 24000 تصريح للفلسطينيين الراغبين في العمل في المستوطنات كل شهر. وسمح لأكثر من ضعف هذا العدد (49250) بالعمل في إسرائيل في شهر يناير، معظمهم في البناء والتشييد.

على سبيل المثال، بدأت فارس اولا عملها في غسيل الملابس في المنطقة الصناعية ميشور أدوميم (حيث يقع صوداستريم)، ولكنها تركت العمل بسبب سوء معامله من جهة الإدارة.

وفي صوداستريم تقول انها اكثر سعاده, تعمل في نوبات مدتها 12 ساعة, من السابعه صباحا حتى السابعه مساءا، مع استراحه مدتها 15-30 دقيقة كل ساعتين عمل. وتقول, الطعام في المقصف ممتاز، كما أنها أرتني الصمام التي تفاخرت بانه “العنصر الأكثر أهمية لموزع الصودا”.

سكارات جوهانسون تروج صودا ستريم مع دانيئل برنباوم (بعدسة مايك كوبولا/ جي تي أ)

سكارات جوهانسون تروج صودا ستريم مع دانيئل برنباوم (بعدسة مايك كوبولا/ جي تي أ)

موظفه آخر، سائده، البالغه 28 عاما، بدأت دراسة اللغة العبرية في مسقط رأسها في أريحا لكنها لم تستخدم ذلك الا في المصنع، حيث كانت أول مره تكون فيها على اتصال مع يهود إسرائيليين. وقالت, “يختلط اليهود والعرب هنا بحرية. حتى أنهم يقومون بتغيير الملابس سويا،” قالت ذلك وأحمرت خجلا.

رغم رفضها لمناقشة التداعيات السياسية لعملها الحساس في ميشور أدوميم (العمل في المستوطنات غير قانوني بموجب القانون الفلسطيني)، قالت سائده انها وزملاؤها يتسائلون لماذا تم ذكر صوداستريم بوسائل الإعلام من بين جميع الشركات الأخرى القائمه في المنطقة الصناعية.

وردا على ذلك, قيل لها “انه بسبب سكارليت جوهانسون”.