قام وزير الخارجية المصرية سامح شكري بزيارة نادرة إلى القدس الأحد وأكد، خلال وقوفه إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو، على أن القاهرة لا تزال من بين المؤيدين”الثابتين” لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

زيارة سامح شكري هي الأولى التي يقوم بها وزير خارجية مصري منذ عام 2007. مؤخرا، ظهرت إسرائيل كحليف سري للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي وضع نفسه كلاعب مركزي في إحياء عملية السلام المتعثرة.

وجاءت الزيارة في الوقت الذي يدور فيه الحديث عن تجديد مبادرة السلام العربية وفي الوقت الذي أثنى فيه الجيش الإسرائيلي مؤخرا على التعاون الإستخباراتي “الغير مسبوق” مع مصر في محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

متحدثا للصحافيين إلى جانب نتنياهو قبل لقائهما، قال شكري بأن الشرق الأوسط يقف في “منعطف طرق حاسم” وأضاف أن القاهرة ملتزمة ب”تأسيس سلام عادل وشامل يين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، ووضع حد لهذا الصراع الطويل”.

وقال إن “الهدف الذي نطمح إلى تحقيقه من خلال المفاوضات بين الجانبين هو هدف مبني على العدل والحقوق المشروعة والاستعداد المتبادل للتعايش بسلام في دولتين جارتين مستقلتين في سلام وأمن”.

وأضاف أن “مصر لا تزال مستعدة للمساعدة في تحقيق هذا الهدف”، وتابع بالقول إن “إنجاز هائل كهذا سيكون له تأثير بعيد المدى ومثير وإيجابي على مجمل الأوضاع في الشرق الأوسط. الحالة الراهنة للوضع، للأسف، ليست بمستقرة ولا مستدامة”.

يوم الأحد حض شكري، الذي قام بزيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الضفة الغربية في الشهر الماضي، القادة من الجانبين على إستئناف المفاوضات.

من جهته، رحب نتنياهو بشكري في إسرائيل، وقال إن اتفاق السلام بين القدس والقاهرة في عام 1979 كان “حجر الأساس للاستقرار في المنطقة”، وأشاد أيضا باقتراح طرحه السيسي “لدور قيادي مصري في إطار الجهود الرامية إلى دفع السلام مع الفلسطينيين وسلام أوسع في منطقتنا قدما”، ودعا الفلسطينيين إلى “اعتماد المثال الشجاع الذي رسمته مصر والاردن والانضمام إلينا في مفاوضات مباشرة”.

قبيل الأجتماع، قالت وزارة الخارجية المصرية بأن شكري ونتنياهو سيناقشان “وضع حجر الأساس والتفاصيل لبناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لخلق بيئة داعمة لإستئناف المفاوضات المباشرة بينهما بهدف الوصول إلى حل شامل وعادل”.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية بأن الرحلة هدفت في جزء منها أيضا إلى تحضير الأرضية لزيارة محتملة سيقوم بها نتنياهو إلى القاهرة، ولكن لم يصدر بعد تعليق من المسؤولين على هذا التقرير.

مع ذلك، تشهد العلاقات بين البلدين من ناحية رسمية فتورا بسبب سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، وازداد التوتر في العلاقات بعد الإنتخابات الرئاسية المصرية في يونيو 2012 التي تم فيها انتخاب محمد مرسي من “الإخوان المسلمون” رئيسا للبلاد.

بعد إسقاط الرئيس حسني مبارك في ثورة عام 2011، اقتحم متظاهرون السفارة الإسرائيلية في شهر سبتمبر من العام نفسه خلال إشتباكات مع الشرطة. في يوليو 2013 تمت الإطاحة بمرسي من قبل قائد الجيش آنذاك، السيسي، الذي تم انتخابه رئيسا في 2014.

في شهر يونيو، التقى ممثلون من 28 دولة عربية وغربية والجامعة العربية والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في باريس لمناقشة السبل للمساعدة في دفع جهود السلام. إسرائيل من جهتها تعارض هذه المبادرة التي تدفع بها فرنسا بشدة.

في الوقت نفسه تحدث نتنياهو عن إحياء مبادرة السلام العربية التي يرجع تاريخها إلى 2002. الإقتراح يدعو إسرائيل في الأساس إلى الإنسحاب من الضفة الغربية وحل قضية اللاجئين مع الفلسطينيين لأقامة دولة فلسطينية مقابل تطبيع العلاقات مع جميع الدول العربية والمسلمة.

وتتعاون إسرائيل ومصر في مجالات أخرى، وخاصة فيما يتعلق بالجهاديين في شبه جزيرة سيناء، الذي أعلنوا في نوفمبر 2014 مبايعتهم لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

في شهر أبريل، تحدث نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي عن “مستوى غير مسبوق من التعاون” مع مصر، خاصة في مجال الإستخبارات.

يوم الأحد، قال شكري بأن الوضع في الشرق الأوسط “أصبح أكثر تقلبا وخطورة من أي وقت مضى، وخاصة مع استمرار تنامي وتكاثر ظاهرة الإرهاب، ما يمثل تهديدا وجوديا لشعوب المنطقة والعالم بشكل عام”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.