قال قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي الأحد إن الضحايا الأساسيين لنفق “حماس” الذي قصفته إسرائيل في نهاية هذا الأسبوع هم المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث تطلبت الغارة الجوية من إسرائيل إغلاق معبر رئيسي للبضائع التي تدخل إلى قطاع غزة.

وقال الميجر جنرال إيال زمير، خلال زيارة قام بها إلى الموقع الذي دخل فيه النفق الأراضي الإسرائيلية إن “هذا النفق الإرهابي، الذي مر من تحت معبر كيريم شالوم، يضر – أولا وقبل كل شيء – بسكان قطاع غزة”.

صباح الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تدميره لنفق عابر للحدود لحركة “حماس”، وهو الثالث في الأشهر الأخيرة، والذي امتد مئات الأمتار إلى داخل الأراضي الإسرائيلية والمصرية من قطاع غزة، في غارة جوية ليلة السبت.

قائد المنطقة الجنوبية الميجر جنرال إيال زمير، وسط-يمين، وقائد لواء جنوب غزة، الكولونيل كوبي هيلر، أقصى اليمين، في زيارة إلى معبر كيريم شالوم في 14 يناير، 2018، حيث تم اكتشاف وتدمير نفق يُزعم أنه لحركة ’حماس’. (Israel Defense Forces)

وأشار زمير إلى أن الجيش سيدمر المزيد من الأنفاق في الأشهر المقبلة، في الوقت الذي تعمل فيه وزارة الدفاع على استكمال جدار حول قطاع غزة يهدف إلى منع امتداد الأنفاق إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجنرال “نحن مصممون على إحباط الأنفاق الإرهابية والعمل من أجل جلب الأمن إلى سكان المنطقة المحيط بغزة ودولة إسرائيل”.

خلال الزيارة، التقى زمير أيضا برئيس المجلس الإقليمي المحلي غادي يركوني، بهدف إطلاعه على الوضع الأمني في المنطقة، وفقا للجيش.

في وقت متأخر من ليلة السبت، أعلن الجيش عن نيته عدم فتح معبر “كيريم شالوم”، الذي يتم فيه الإشراف عادة على مئات الشاحنات المحملة بالبضائع التي تمر من خلاله يوميا لنقلها إلى قطاع غزة ويشكل مصدر رئيسي للمساعدات الإنسانية للقطاع الساحلي الذي يخضع لحصار تفرضه كل من إسرائيل ومصر.

بحسب معطيات للجيش الإسرائيلي، في عام 2017، دخل أكثر من نصف مليون طن من الأغذية إلى القطاع عبر “كيريم شالوم”، إلى جانب 3.3 مليون طن من معدات البناء و12,000 طن من المعدات الزراعية.

شاحنات تابعة للأمم المتحدة تحمل مواد بناء لمشاريع ممولة من قبل ’الأونروا’ تصل إلى رفح في جنوب قطاع غزة بعد اجتيازها معبر ’كيريم شالوم’ الإسرائيلي في 10 ديسمبر، 2013. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وكانت إسرائيل قد أغلقت “كيريم شالوم” في 14 ديسمبر في أعقاب عدد من الهجمات الصاروخية من غزة، إلى جانب معبر “إيريز”، الذي يستخدمه سكان غزة للدخول والخروج من القطاع. وأعيد افتتاح معبر “إيريز” بعد يوم من إغلاقه، في حين أعيد افتتاح “كيريم شالوم” في 17 ديسمبر.

وقال المتحدث باسم الجيش اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس للصحافيين يوم الأحد إن النفق يتبع لحركة “حماس” التي تحكم القطاع.

وأضاف أن الجيش يعتقد بأن الحركة رات بالنفق “رصيدا هاما” لكونه يمر تحت معبر “كيريم شالوم”، وكذلك تحت خطوط الأنابيب التي تنقل الغاز ووقود الديزل الى داخل القطاع وبالقرب من نقطة عسكرية.

وقال الجيش في بيان له “هذا انتهاك خطير للسيادة الإسرائيلية، وتهديد حقيقي على المدنيين الإسرائيليين وتهديد على الجهود الإنسانية التي تسمح بها إسرائيل لسكان قطاع غزة”.

وعزا المتحث باسم الجيش اكتشاف وتدمير النفق إلى مزيج من التكنولوجيا “المتطورة” ومعلومات إستخباراتيه.

وهذا هو النفق الثالث الذي يقوم الجيش الإسرائيلي بتدميره خلال أقل من ثلاثة أشهر. في 30 أكتوبر، فجر الجيش نفقا هجوميا تابعة لحركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية المدعومة من إيران، خلال العملية قُتل 12 من عناصر المنظمة، إلى جانب عنصرين من حركة “حماس”. في 10 ديسمبر، قام الجيش بهدم نفق تابع هذه المرة لحركة “حماس”.

وجعل رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت من تدمير الأنفاق الهجومية الفلسطينية على رأس سلم أولويات الجيش، في أعقاب حرب غزة في عام 2014، التي شهدت استخداما واسع النطاق للأنفاق من قبل حركة “حماس”.

على مدى العام المنصرم، يقوم الجيش ببناء جدار تحت الأرض حول قطاع غزة يهدف إلى منع محاولات الحفر إلى داخل إسرائيل.

نفق هجوم تم قصفه من قبل طائرات إسرائيلية في 13 يناير، 2018. (Israel Defense Forces)

وكانت تصريحات كونريكوس هي المرة الأولى التي يقر فيها مسؤول عسكري بشكل علني بأن للجيش قدرة على مهاجمة الأنفاق من الجو بشكل ناجح، على الرغم من تلميح البعض في الماضي إلى هذه القدرة.

في الأسبوع الماضي، قصف الجيش ما افترض الكثيرون أنه نفق في قطاع غزة، في أعقاب سلسلة من الهجمات بقذائف الهاون.

في بيانه حينذاك، أشار الجيش إلى أن هدف الهجوم في 4 يناير كان “بنى تحتية إرهابية هامة”.

بحسب وسائل إعلام فلسطينية رسمية، هذه “البنى التحتية” كانت أرض زراعية في جنوب قطاع غزة، ما دفع الكثيرين إلى الافتراض بوجود نفق تحت الأرض.

قائد المنطقة الجنوبية الميجر جنرال إيال زمير، وسط الصورة، وقائد لواء جنوب غزة، الكولونيل كوبي هيلر، من اليسار، ورئيس المجلس الإقليمي المحلي غادي يركوني، خلال اجتماع بالقرب من معبر كيريم شالوم في 14 يناير، 2018، حيث تم اكتشاف وتدمير نفق يُزعم أنه لحركة ’حماس’. (Israel Defense Forces)

بحسب كونريكوس فإن النفق الذي تم تدميره فجر الأحد تم حفره في مدينة رفح جنوب غزة، على بعد نحو 900 متر من إسرائيل، وامتد إلى مسافة 180 مترا داخل الأراضي الإسرائيلي.

على الطرف الآخر، امتد النفق أيضا مئات الأمتار إلى داخل مصر، ما كان من الممكن أن يسمح لمقاتلين في غزة  بمهاجمة مواقع إسرائيلية من شبه جزيرة سيناء، كما قال.

وردا على سؤال حول ما إذا كان النفق استُخدم كنفق هجومي وللتهريب أيضا، قال المتحدث باسم الجيش “هذا ممكن، لكننا نتعامل مع البنى التحتية”.

يوم الجمعة، شارك نحو 1,000 فلسطيني في احتجاجات في أربع مواقع منفصلة على طول السياج الحدودي المحيط بغزة، وقاموا بحرق الإطارات وإلقاء الحجارة باتجاه السياج والجنود على الطرف الآخر، بحسب ما ذكره الجيش الإسرائيلي.

في بيان له قال الجيش إن “القوات أطلقت ذخيرة حية بصورة إنتقائية تجاه ثلاث محرضين رئيسيين، الذين شكلوا تهديدا على الجيش الإسرائيلي والسياج الأمني”.

وقالت وزارة الصحة التابعة لحركة “حماس” في غزة إن عشرات الفلسطينيين أصيبوا نتيجة إطلاق رصاص حي ومطاطي وغاز مسيل للدموع خلال المواجهات.

يوم السبت، حذر منسق أنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية السكان في قطاع غزة من أن حركة “حماس” تستخدمهم في سعيها إلى العنف ضد إسرائيل.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.