في رسالة تم كشفها مؤخرا تعود الى عام 1986، لمح الامير تشارلز البريطاني ان “تدفق اليهود الاجانب الاوروبيين” الى اسرائيل هو المسؤول عن تعزيز النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وأسف على رفض الرؤساء الامريكيين مواجهة “اللوبي اليهودي” الامريكي.

وتم توجيه الرسالة، التي تعود الى 24 نوفمبر 2986، الى صديق، الباحث لورنس فان دير بوست، بعد زيارة الى الخليج مع الاميرة ديانا. ونشرتها صحيفة مايل اون صنداي. وكتب تشارلز انه يفهم الان بقدر اكبر العداء العربي اتجاه اسرائيل في اعقاب الزيارة.

“بدأت ايضا افهم وجهة نظرهم اتجاه اسرائيل. لم ادرك ابدا انهم يرونها كمستوطنة امريكية”، كتب. “الان ادرك ان العرب واليهود جميعهم شعوب سامية اصلا + انه تدفق اليهود الاجانب الاوروبيين (خاصة من بولندا، يقولون) الذي ساهم في خلق المشاكل الكبيرة”.

وقال تشارلز، الذي كان يبلغ 38 عاما حينها، ان هجرة اليهود الى ارض اسرائيل هي السبب الاساسي للإرهاب ويجب التعامل معها.

“اعلم ان هناك العديد من المسائل المركبة، ولكن كيف يمكن انهاء الارهاب بدون القضاء على اسبابه؟” كتب.

ومن غير الواضح في الرسالة إن كان يتطرق الى هجرة اليهود الاوروبيين الى اسرائيل قبل او بعد المحرقة وقيام الدولة عام 1948.

وكتب تشارلز ايضا انه يأمل ان يواجه الرئيس الامريكي “اللوبي اليهودي”، على ما يبدو من اجل حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

“بالتأكيد يوجد رئيس امريكي لديه الشجاعة لمواجهة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة؟”، كتب تشارلز. “يبدو انني ساذج”.

وبعد نشر الرسالة، وصف محرر الجويش كرونيكل مضمونها ب”الصادم” وانتقد استخدام الامير لعبارة “اللوبي اليهودي”.

“بالنسبة لي هذا اكثر جانب مذهل في رسالة الامير. ’اللوبي اليهودي’ هو احد الافكار المعادية للسامية الصامدة منذ قرون. انها الخرافة ان هناك يهود ذوي نفوذ كبير جدا الذي يتحكمون بالسياسة الخارجية او الاعلام او المصارف او ما يكون”، قال ستيفن بولارد، بحسب صحيفة ذا مايل.

وقال بولارد ايضا ان الآراء التي عبر عنها تشارلز في الرسالة هي “تفسير عربي كلاسي للمشاكل في الشرق الاوسط”.

“وهذا ما طالما قال الجميع ان الارستقراطية البريطانية تعتقده بالفعل – ان اليهود اجانب لا يوجد لهم مكان في اسرائيل حتى ان قررنا جعلها موطنهم”، قال بولارد. “تاريخيا هذا هراء وانه صادم عندما يصدر عن ولي العهد”.

وقالت ناطقة باسم الامير تشارلز ان الرسالة لا تعكس آرائه، بل مجرد تعرض ادعاءات صادفها خلال رحلته.

“انه كان يشارك الادعاءات في رسالة خاصة مع صديق قديم بمحاولة لتحسين فهمه لما طالما اعتقد انها مسألة معقدة جدا والتي كان يخوض بها بشكل بدائي في تحليله عام 1986″، قالت الناطقة.

وقالت ايضا ان الامير تشارلز “تابع دراسته للأفكار المركبة والصعبة التي تم التطرق اليها هنا” ودافعت عن “تاريخه المثبت بدعم كل من المجتمعات اليهودية والعربية في انحاء العالم” ودعم الحوار بين الاديان.

الامير البريطاني تشارلز مع الامام محمد محمود خلال جولة في لندن، 21 يونيو 20017 (AFP Photo/Pool/John Nguyen)

وقدم الرئيس رؤوفن ريفلين في شهر مارس دعوة رسمية للأمير تشارلز لزيارة اسرائيل خلال عام الذكرى المئوية لوعد بلفور، ولكن افادت تقارير اعلامية بريطانية ان الامير لن يزور الدولة اليهودية في عام 2017.

وبالرغم من عدم التأكيد على ذلك من قبل لندن او القدس، قال مسؤول رفيع اخر في المجتمع اليهودي البريطاني لتايمز أوف اسرائيل في شهر نوفمبر الماضي ان هناك مخططات جارية لزيارة فرد من العائلة المالكة لإسرائيل لأول مرة.

ووفقا لصحيفة ذا صان الصفراء، الغت لجنة الزيارات الملكية، فرع وزارة الخارجية الذي ينسق رحلات العائلة المالكة، الزيارة على ما يبدو بمحاولة ل”تجنب الاساءة للدول العربية في المنطقة الذين يستضيفون افراد العائلة المالكية البريطانية دائما”.

وافاد التقرير ان دعوة ريفلين لم تصل ابدا مكتب الامير تشارلز.

وبينما زار افراد عائلات مالكة اسرائيل في الماضي، لم يقم اي من افراد العائلة المالكة البريطانية الى البلاد في “جولة ملكية” رسمية.

وحضور الامير تشارلز في جنازة شمعون بيرس في العام الماضي، وجنازة رئيس الوزراء المغتال يتسحاك رابين عام 1994، لم تشمل لقاءات دبلوماسية ولهذا لا تعتبر زيارات ملكية رسمية. وكذلك ايضا زيارة والده، الامير فيليب، دوق ايدنبرغ، القصيرة عام 1994 للمشاركة في مراسيم في ذكرى والدته، اليس من باتنبرغ، المدفونة في جبل الزيتون في القدس.

وبالرغم نم الدعوات المتعددة في السنوات الاخيرة، تم توافق اي حكومة بريطانية على زيارة كهذه الى اسرائيل منذ انتهاء الانتداب البريطاني وقيام الدولة عام 1948.

وقد غضب مسؤولون اسرائيليون من رفض افراد العائلة المالكية زيارة الدولة اليهودية، بينما يبدو انهم لا يترددوا زيارة دول دكتاتورية منذ السعودية وقطر.