ذكرت صحيفة “هآرتس” الأربعاء أن محتوى رسالة مطبوعة موقعة من رئيس الوزراء السابق لإسرائيل، دافيد بن غوريون، والتي سيتم بيعها في مزاد علني الأسبوع القادم يتعارض على ما يبدو مع شهادة غولدا مئير حول نزوح سكان حيفا العرب خلال حرب 1948.

وسيكون السعر الإفتتاحي لهذه الرسالة 1,800 دولار، وسيقام المزاد العلني في دار المزادات كيديم في القدس.

الرسالة التي يعود تاريخها إلى 2 يونيو، 1948 – 6 أسابيع بعد الإستيلاء على مدينة حيفا وبعد أسابيع قليلة فقط من إعلان إستقلال إسرائيل – كانت موجهة إلى آبا حوشي، أمين عام مجلس عمال حيفا في ذلك الوقت، والذي شغل بعد ذلك منصب رئيس بلدية حيفا بين 1952 و1969.

في الوثيقة، يطلب بن غوروين من آبا حوشي في دراسة إمكانية ما إذا كان مبنى مدرسة مهنية كانت سلطات الإنتداب البريطاني قد أنشئتها للسكان العرب في المنطقة سيكون مناسبا لسلاح الجو الإسرائيلي الوليد، والذي كان قد أعرب عن رغبته في الحصول على المبنى.

كذلك أعرب بن غوريون في الرسالة عن إستيائه من القنصل البريطاني في ذلك الوقت، الذي كان يعمل على إعادة سكان حيفا العرب، وكتب أنه غير راغب في عودة “العدو” حتى إنتهاء الحرب.

وتم نشر محتوى الرسالة لأول مرة في كتاب صدر عام 2002 تحت عنوان “آبا حوشي – رجل حيفا”:

25 أيار 5708
2.6.48

إلى الرفيق آبا حوشي:

بالقرب من المطار في حيفا هناك مدرسة مهنية تم إنشاؤها للعرب على يد الحكومة السابقة. يرغب سلاح الجو في الحصول على المدرسة له. يرجى معرفة حالة المدرسة وإبلاغي في ما إذا كانت هناك أسباب تمنع تسليم المدرسة لسلاح الجو.

وصل إلى مسامعي أن السيد ماريوت [يشير بن غوريون هنا إلى سيريل ماريوت، القنصل العام البريطاني في حيفا في ذلك الوقت] يعمل على إعادة العرب إلى حيفا. لا أعرف ما يعنيه السيد ماريوت بهذا العمل – ولكننا غير معنيين بعودة العدو حتى نهاية الحرب، وعلى كل المؤسسات العمل وفقا لهذه السياسة.

أما بالنسبة لمسألة ميناء حيفا، سأهتم أنا بهذه المسألة.

مع تحية الرفاق،
د. بن غوريون

بحسب صحيفة “هآرتس” يبدو أن هذه الرسالة تتناقض مع شهادة غولدا مئير، التي كتبت في سيرتها الذاتية “حياتي”، أن بن غوريون طلب منها الذهاب إلى حيفا لإقناع السكان العرب هناك بعدم الفرار.

وكتبت مئير، “اتصل بي بن غوريون وقال: ’أريد منك التوجه فورا إلى حيفا والتأكد من أنه تتم معاملة العرب الذين بقوا في حيفا بصورة جيدة. أريد منك أيضا أن تحاولي إقناع العرب المتواجدين على الشاطئ بالعودة إلى منازلهم. عليك إفهامهم أنه لا يوجد هناك ما يخشونه’، وهكذا، ذهبت على الفور. جلست على الشاطئ هناك وتوسلت إليهم بالعودة إلى منازلهم… توسلت إليهم حتى استنفذت قواي، ولكن ذلك لم ينجح”.