بعث قائد حركة “حماس”، إسماعيل هنية، برسالة إلى رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ماريا فرناندا إسبينوزا، والدول الأعضاء فيها، انتقد فيها مبادرة تقودها الولايات المتحدة لإدانة إطلاق الحركة لصواريخ على المدن الإسرائيلية معتبرا إياها محاولة ل”نزع الشرعية عن المقاومة الفلسطينية”.

وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة يوم الثلاثاء إن واشنطن تقود محاولة في الأمم المتحدة للفوز بدعم ضروري من الدول الأوروبية لمشروع قرار يدين الحركة الفلسطينية الحاكمة لقطاع غزة منذ استيلائها العنيف على المنطقة في عام 2007.

ومن المتوقع أن تصوت الجمعية العامة يوم الجمعة أو ربما الإثنين على مشروع القرار المقترح الذي يدين إطلاق الصواريخ من غزة على المدن الإسرائيلية، ويطالب حماس بوقف إستخدامها للعنف.

وكتب هنية في الرسالة: “إننا في حركة المقاومة الإسلامية – حماس نتابع بغضب وإدانة كبيرين الجهود الجارية والبائسة التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط من خلال تبنيها للرواية الإسرائيلية للصراع، بل ايضا من خلال توفير كل الدعم المادي والأخلاقي الضروري للاحتلال الإسرائيلي لمواصلة عدوانه ضد أبناء شعبنا وحرمانهم من حقوقهم الأساسية بالحرية والإستقلال وتقرير المصير، التي تكفلها جميع المعاهدات والقوانين”.

ووصفت حماس، التي يعتبرها كل من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي منظمة إرهابية وتسعى علانية إلى تدمير إسرائيل، “الاحتلال” الإسرائيلي في الرسالة بأنه مستمر “لأكثر من سبعة عقود”، أي منذ عام 1948.

صواريخ يتم اطلاقها من قطاع غزة باتجاه اسرائيل، 12 نوفمبر 2018. (AP/Hatem Moussa)

وزعمت الحركة أن القانون الإنساني الدولي يضفي صفة شرعية على النضال الفلسطيني، بسبب مادة في البروتكول الإضافي الاول لاتفاقيات جنيف الذي ينص على أن “الحالات المشار إليها في الفقرة السابقة تشمل النزاعات المسلحة التي تقاتل فيها شعوب ضد هيمنة استعمارية أو احتلال أجنبي أو ضد أنظمة عنصرية في ممارسة لحقها في تقرير المصير، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة”.

القانون الدولي يحظر الاستهداف المتعمد للسكان المدنيين في جميع سياقات الحرب.

وأضافت الرسالة “نؤكد على ضرورة العمل بجد لإحباط الجهود الأمريكية لإدانة المقاومة في الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

في وقت سابق من الشهر، أطلقت حماس أكثر من 400 صاروخ وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل من قطاع غزة خلال يوم واحد، ما أسفر عن مقتل شخص واحد – رجل فلسطيني أقام في إسرائيل مع تصريح عمل – وجرح العشرات.

ويبدو أن هذا هو أكبر عدد من القذائف التي تم إطلاقها على إسرائيل من القطاع الساحلي خلال 24 ساعة، ضعف عدد الصواريخ التي تم إطلاقها في أي يوم من أيام حرب غزة 2014، بحسب إحصائيات إسرائيلية.

وعلق دنون على رسالة حماس بالقول إن “منظمة إرهابية تتوجه إلى الأمم المتحدة طلبا للمساعدة مثل سفاح يطلب مساعدة الشرطة”.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دنون، يتحدث أمام الجمعية العامة قبل التصويت على إدانة للأنشطة الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية، في الجمعية العامة في نيويورك، 13 يونيو، 2018. (Don Emmert/AFP)

وقال دنون “تتحدث حماس عن القانون الدولي في الوقت الذي تطلق فيه صواريخ على سكان مدنيين وتحتجز جثث جنود إسرائيليين ومواطنين إسرائيليين، وتستخدم أبناء شعبها كدروع بشرية”.

وتحتجز حركة حماس في الوقت الحالي مواطنيّن إسرائيليين مصابين بأمراض عقلية كما يبدو – وهما أفيرا منغيستو وهشام السيد – اللذين دخلال غزة طوعا في 2014 و2015 تباعا، بالإضافة إلى رفات الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول، اللذين قُتلا في حرب إسرائيل-غزة 2014.

واختتم السفير الإسرائيلي بيانه بالقول إن “إسرائيل والولايات المتحدة ستواصلان حشد بلدان العالم في جبهة واحدة ضد الإرهاب الذي تنخرط فيه حماس نيابة عن إيران”.

يوم الثلاثاء، قال دنون للصحافيين إن دبلوماسيين أمريكيين يجرون محادثات مع نظرائهم الأوروبيين بشأن نص مسودة مشروع قرار يدين حماس. الدعم الأوروبي للمشروع سيعزز من فرص المصادقة عليه في الهيئة التي تضم 193 دولة عضو بشكل كبير.

وقال دنون في إحاطة للصحافيين إن “الولايات المتحدة تجري مفاوضات على النص مع الولايات المتحدة. بالنسبة لنا، تقديم هذا القرار بدعم من الاتحاد الأوروبي له رمزية كبيرة”.

إذا تم اعتماده، سيكون مشروع القرار الأول من نوعه الذي يتم التصويت عليه لإدانة حماس.

توضيحية: الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيور غوتيريش يلقي كلمة أمام المؤتمر ال73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 سبتمبر، 2018، نيويورك. (AFP Photo/Timothy A. Clary)

وقال دبلوماسيون أوروبيون إن هناك خلافات حول النص الأميركي المقترح، خصوصا لناحية تضمينه قرارات الأمم المتحدة والإشارة إلى حل الدولتين للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني الذي تدعمه الأمم المتحدة.

مسودة النص التي اطلعت عليها وكالة “فرانس برس” تدين “حماس لإطلاقها صواريخ بشكل متكرر على إسرائيل وتحريضها على العنف”، كما “تطالب حماس وغيرها من الجهات المسلحة الفاعلة بوقف جميع الأعمال الاستفزازية والأنشطة العنيفة”.

وفي حين أن الإتحاد الأوروبي أدرج حركة حماس على قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية، فإن التكتل المؤلف من 28 بلدا يواجه صعوبة في الخروج بموقف موحد من الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

يوم الخميس، تنظم الأمم المتحدة أحداثا لإحياء اليوم العالمي للتضامن مع الفلسطينيين، الذي يتم من خلاله إحياء ذكرى تبني خطة التقسيم لعام 1947 التي هدفت إلى إقامة دولة يهودية ودولة عربية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.