قالت المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون في وقت سابق من هذا العام لمجموعة من كبار مساعديها بأن محادثات سلام إسرائيلية-فلسطينية زائفة أفضل من عدم وجود محادثات على الإطلاق، بحسب ما أظهرته آخر مجموعة رسائل بريد إلكتروني مسربة نشرها موقع “ويكيليكس”.

في مراسلات يعود تاريخها إلى 23 مارس، 2015، كتبت كلينون لمستشارها في شؤون السياسة الخارجية، جيك سوليفان، ومدير حملتها الإنتخابية، جون بوديستا، بأن “عملية زائفة أفضل من لا شيء”.

وجاءت رسالة كلينتون ردا على رابط لتقرير في صحيفة “نيويورك تايمز” حول إعتذار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تصريحاته التي أدلى بها عشية الإنتخابات العامة التي أجريت في مارس 2015 والتي قال فيها بأن “الناخبين العرب يتوجهون بأعداد كبيرة إلى صناديق الإقتراع”، كان سوليفان قد أرسله في وقت سابق للمرشحة الديمقراطية للرئاسة.

ويكتب سوليفان في الرسالة ساخرا “بشكل لا يثير الدهشىة، قدم نتنياهو عرضا”.

وعلقت كلينتون على إعتذار نتنياهو في ردها لسوليفان، الذي جاء بعد أقل من شهل من إعلان وزيرة الخارجية السابقة عن ترشيح نفسها للرئاسة، بالقول “هذه فرصه يجب إستغلالها”.

في الأسبوع الماضي، نشرت منظمة “ويكيليكس” ما قالت بأنها آلاف رسائل البريد الإلكتروني التي حصلت عليها في إختراق لحساب البريد الإلكتروني الشخصي لمدير حملة كلينتون الإنتخابية.

الكثير من الرسائل التي تم نشرها في أحدث التسريبات تشير إلى إسرائيل وعلاقتها بالولايات المتحدة في ظل إدارة أوباما.

في محادثة أجريت في ديسمبر 2015 مع ستيورات آيزنشتات، دبلوماسي أمريكي سابق ومقرب من الزوجين كلينتون، تم طرح عدد من المواقف الرئيسية لنتنياهو بشأن العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية بشكل مطول.

في مراسلات مع سوليفان وبوديستا أشار آيزنشتات إلى مسؤول إسرائيلي رفيع الذي قال إن نتنياهو يشعر بأن كلينتون “متعاطفة غريزيا مع إسرائيل أكثر من البيت الأبيض”.

في بريده الإلكتروني، قال آيزنشتات بأن المسؤول الإسرائيلي قال بأن علاقة نتنياهو مع كلينتون بعيدة كل البعد عن الطريقة التي يتم تصويرها عادة في الإعلام الإسرائيلي والأمريكي.

وكتب، “لرئيس الوزراء دائما كانت هناك ’علاقة جيدة مفاجئة’ مع هيلاري. ’يسهل العمل معها’، وهي متعاطفة غريزيا مع إسرائيل أكثر من البيت الأبيض”. وتابع: “حتى خلال المحادثة الهاتفية المشهورة بينهما التي استمرت لمدة 43 دقيقة، عندما شعر بأنه يرغب بطرق سماعة الهاتف، شعر بأنها مقيدة بشكل كبير بنص وبأنها تقرأ من نقاط أعدها البيت الأبيض”.

آيزنشتات كان يشير إلى خلاف وقع في عام 2010 عندما كلف الرئيس الأمريكي باراك أوباما وزيرة خارجيته حينذاك كلينتون بالإتصال بنتنياهو لتوبيخه على مصادقة لجنة التخطيط على بناء وحدات سكنية جديدة في حي رمات شلومو في القدس، الذي يقع وراء الخط الأخضر، والذي تم الإعلان عنه خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إسرائيل.

وكان نتنياهو قد اعتذر عن توقيت القرار – وبايدن قبل بإعتذاره – لكن تم إرسال كلينتون لتعيد فتح القضية. وتم تسريب مضمون المحادثة الهاتفية، بما في ذلك إتهام وزيرة الخارجية لإسرائيل بأن الخلاف يطرح أسئلة حول التزام الدولة اليهودية بعلاقتها مع الولايات المتحدة، إلى الإعلام الأمريكي.

وقال آيزنشتات في بريده الإلكتروني إن الشخصية الإسرائيلية التي لم يذكر إسمها ناقشت أيضا “مبادرات إقتصادية محتملة لمساعدة الفلسطينيين”، وأضاف أن “رئيس الوزراء معني حقا بالقيام بأمور إيجابية على الأرض”، ولكن عدد من التعقيدات يمنع ذلك، بما في ذلك “قرار جديد للأمم المتحدة، يواصل وزير الخارجية كيري السعي إليه” وحقيقة إن “إدراة أوباما لن توافق على أي نشاط إستيطاني، حتى في مناطق مثل غيلو” (حي يهودي في منطقة جنوب القدس التي سيطرت عليها إسرائيل في عام 1967 وقامت بضمها إليها).

وكان مؤسس “ويكيليكس” جوليان أسانج قد أعلن في وقت سابق من هذا الشهر بأنه سيقوم بالكشف عن رسائل “هامة فيما يتعلق بالإنتخابات الأمريكية”، تقوم بالتركيز على ما وصفه ب”ميزات مثيرة للإهتمام لفصائل السلطة في الولايات المتحدة”.

في شهر يوليو، نشرت “ويكيليكس” مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني أظهرت أن اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي فضلت كلينتون على منافسها السناتور بيرني ساندرز خلال الإنتخابات التمهيدية. وكانت حملة كلينتون الإنتخابية أشارت إلى تعرض شبكات الحاسوب الخاصة باللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي لعملية قرصنة إلكترونية كبيرة في شهر يونيو ربطتها شركات أمن سيبراني بالحكومة الروسية.

وقالت المنظمة التي يرأسها أسانج أيضا إن جريمة قتل الموظف اليهودي في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، سيث ريتش، في العاصمة واشنطن في شهر يوليو هي إغتيال تقف وراءه دوافع سياسية، وعرضت جائزة بقيمة 20,000 دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى إدانة قاتله.

منذ تأسيس موقع المنظمة في يناير 2007، قامت “ويكليكس” بنشر أكثر من 10 ملايين وثيقة مسربة، من بينها سجلات لعمليات عسكرية أمريكية في العراق وأفغانستان وكذلك برقيات دبلوماسية محرجة من السفارات الأمريكية حول العالم.

في عام 2010، طلب أسانج اللجوء في سفارة الإكوادور في لندن – التي منحته اللجوء السياسي في عام 2012 بعد أن خسر معركته القضائية ضد تسلميه للسويد حيث يواجه هناك تهما بالإغتصاب.