توجه رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو فجر الأحد إلى بكين في رحلة تستمر لثلاثة أيام تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والإحتفال ب25 عاما من تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والصين.

ويرافق نتنياهو في رحلته إلى العاصمة الصينية عدد من الوزراء، ومن المزمع أن يلتقي هناك بأكبر ثلاثة مسؤولين في البلاد: الرئيس تشي جينبينغ – الذي سيستضيف الزعيم الإسرائيلي في مأدبة عشاء رسمية – ورئيس الوزراء لي كه تشيانغ ورئيس البرلمان الصيني زانغ ده جيانغ. وسيجتمع أيضا بنائب رئيس الوزراء ليو يان دونغ.

لكن رئيس الوزراء وضح أن تركيز الرحلة سيكون على تعزيز العلاقات التجارية، والدليل على ذلك اصطحابه في رحلته إلى العاصمة الصينية لأكبر وفد رجال أعمال على الإطلاق وحديثه عن اتفاق تجارة حرة طال انتظاره.

وقال نتنياهو قبل صعوده إلى الطائرة في مطار بن غوريون الدولي فجر الأحد إن “إسرائيل هي دولة كثر الطلب عليها، كما كان بإمكانكم رؤية ذلك من خلال زياراتي الأخيرة إلى واشنطن وموسكو وبلدان آخرى والآن الصين”.

رئيس الوزراء خصص حتى وقتا أكثر للحديث عن أزمة متصاعدة مع شريكه في الإئتلاف، حزب “كولانو”، بسبب قراره وقف تأسيس هيئة البث العام الجديدة، وهو ما أثار الحديث عن إنتخابات جديدة ليلة السبت.

قبل إقلاع طائرته، دافع نتنياهو عن قراره في إلغاء مؤسسة البث الجديدة، وقال إن الإتفاقيات الإئتلافية تضع القرارات المتعلقة بالإتصالات بين أيدي حزب “الليكود”.

وقال نتنياهو “لا يمكن أن يكون هناك وضع حيث يحترم فيه الليكود، مع 30 مقعدا في الكنيست، كل جزء من الإتفاقيات الإئتلافيه مع الأحزاب الصغيرة، من ضمنها أمور لا نتفق معها… ولكن عندما يتعلق الأمر بأجزائنا في الإتفاق، الهامة لليكود ولي، لا يتم إحترام ذلك. هذا غير مقبول علي”.

عندما سُئل عن إنتخابات مبكرة، تجاهل نتيناهو السؤال وصعد إلى الطائرة مع زوجته سارة.

زيارة نتنياهو الأخيرة إلى الصين كانت في مايو من عام 2013، حيث التقى مع عدد من الزعماء السياسيين وركز على تعزيز العلاقات التجارية، التي وقفت في مرحلة ما على 8 مليار دولار سنويا.

اليوم، الصين هي أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا والثالث عالميا، مع علاقات ثنائية بين البلدين تصل قيمتها إلى أكثر من 11 مليار دولار. ويمكن لهذا الرقم أن يرتفع بصورة كبيرة إذا تم التوصل إلى اتفاق تجاره حرة طال انتظار. ومن المقرر إجراء جولة جديدة من المباحثات في شهر يوليو.

وقال نتنياهو إنه سيتم إجراء محادثات حول التجارة الحرة خلال زيارته.

في الأسبوع الماضي قال “نواصل تطوير أسواق جديدة وفتح أسواق جديدة للإقتصاد الإسرائيلي”.

’أكبر الشركات في العالم’

ومن المتوقع أن تهبط طائرة نتنياهو في بكين صباح الأحد، ويوم الإثنين سيقوم بوضع إكليل زهور عند النصب التذكاري لأبطال الشعب في ساحة تيانانمين في بكين وسيلتقي أيضا بعدد من رجال الأعمال.

في معاينة لرحلته الخميس، تحدث نتنياهو عن حجم الأعمال التي يديرها الصناعيون الذين سيلتقي بهم.

وقال نتنياهو خلال الجلسلة الأسبوعية للحكومة “عندما نتحدث عن أكبر الشركات في الصين، فأحيانا نحن نتحدث عن أكبر الشركات في العالم، أو التي تتحول بسرعة لتصبح من أكبر الشركات في العالم”.

كل واحد من رجال الأعمال الذين من المزمع أن يتلقي بهم نتنياهو يمثل شركات “مع عائدات بعشرات مليارات الدولارات”، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

من بين هؤلاء قيادة شركة “بايدو”، وهي واحدة من أكبر شركات خدمات الإنترنت في العالم، ومقرها في بكين.

وسيرافق نتنياهو في رحلته نحو 90 رجل أعمال من صناعات مختلفة، ما يجعل من هذا الوفد من أكبر وفود رجال الأعمال  التي رافقت رئيس وزراء إسرائيلي في رحلة إلى خارج البلاد على الإطلاق.

وسيشارك هؤلاء في منتدى أعمال سيرأسه نتنياهو مع أكثر من 500 ضيف من المدعوين يوم الثلاثاء.

وقال إيلي غرونر، المدير العام لمكتب رئيس الوزراء، “مثل بلدان كثيرة أخرى في العالم – في الغرب والشرق وحتى في المنطقة – يبحث الصينيون عن البراعة الإسرائيلية لمساعدتهم في مسألة مخاوفهم الأمنية وتغذية سكانهم وتنمية إقتصادهم”.

وقال غرونور لتايمز أوف إسرائيل في الأسبوع الماضي “لقد اتبع رئيس الوزراء سياسية لفتح الأسواق للشركات الإسرائيلية في الشرق. هذه الرحلة هي خطوة كبيرة تجاه تمكين المصنعين ومزودي الخدمات الإسرائيليين من إنتاج المزيد من الفرص التجارية” وأضاف أن “ذلك لن يعود بالفائدة على الصينيين فحسب، بل أيضا سيساعد بشكل كبير الإقتصاد الإسرائيلي”.

وسيرافق نتنياهو، الذي يحمل أيضا حقيبة وزارة الخارجية، في رحلته أيضا وزير حماية البيئة زئيف إلكين، ووزير الإقتصاد إيلي كوهين، ووزير العلوم والتكنولوجيا والفضاء أوفير أكونيس، ووزير الصحة يعكوف ليتسمان. وكان من المقرر أن يرافق وزير الزراعة أوري أريئيل الوفد المتوجه إلى بكين أيضا، ولكن لم يتم وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق الألبان الذي كان من المتوقع أن يقوم بالتوقيع عليه  قبل الرحلة.

وسيوقّع الوزراء الإسرائيلين الإثنين على سلسلة من إتفاقيات التعاون مع نظرائهم الصينيين في مختلف المجالات مثل الطيران والتعليم والعلوم والصحة وحماية البيئة.

المسألة الكورية تشغل بال الصينيين

كوهين هو عضو في حزب “كولانو” الذي يرأسه وزير المالية موشيه كحلون، والذي يعارض بشدة خطة نتنياهو في إلغاء تأسيس هيئة البث العام الجديدة.

وتم التخطيط لهذه الرحلة قبل بضعة أشهر عندما لم يكن هناك أي مؤشرات على وجود مشاكل في الإئتلاف الحاكم، ولكن اهتمام بكين قد يكون هو أيضا منصب في مكان آخر، حيث أن نتنياهو سيهبط في الوقت الذي من المتوقع أن يعود فيه وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى الولايات المتحدة بعد أن قام برحلة في نهاية الأسبوع إلى الصين هيمنت عليها التوترات مع كوريا الشمالية.

يوم الجمعة، أشار تيلرسون إلى إمكانية إتباع إستراتيجية أكثر صرامة تجاه كوريا الشمالية تاركا الخيار العسكري الوقائي على الطاولة.

’مثل دافوس’

مع عودة نتنياهو والوفد المرافق له إلى إسرائيل الأربعاء، سيتوجه غرونر، الذي يرأس قوة العمل الصينية-الإسرائيلية الإقتصادية المشتركة، إلى جوانزو لتمثيل إسرائيل في منتدى بواو الآسيوي، وهو واحد من أهم المؤتمرات الإقتصادية في القارة.

وقال غرونر “من حيث الحجم، فهو مثل دافوس”، في إشارة منه إلى المنتدى الإقتصادي العالمي الذي يُعقد سنويا في سويسرا.

وأضاف إن “الناس على دراية بدافوس لأن أعين العالم كانت متجهة غربا، لكن عندما يبدأ الناس بالنظر شرقا سيدركون إنه أحد أهم منتديات الأعمال في العالم”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.