واشنطن (جيه تي ايه) – يخطط نشطاء مؤيدون لإسرائيل في منطقة ميامي لإجراء تظاهرة احتجاجية ضد سناتور من ولاية فلوريدا ناشط في حركة “بلاك لايفز ماتر” (حياة السود مهمة) الذي قام بزيارة الضفة الغربية وحل فيها ضيفا على مجموعة تدعم حركة “المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات” (BDS).

منظمو الإحتجاج ضد دوايت بولارد قالوا بأنهم يعترضون على المجموعات والشخصيات التي التقى بها السناتور خلال زيارته للمنطقة في شهر مايو تحت رعاية منظمة “دريم ديفندرز”، وهي مجموعة حقوق مدنية تتخذ من ميامي مقرا لها. والتقى وفده مع مؤسس حركة (BDS) المناهضة لإسرائيل وشارك في جولة قادها مرشد سياحي ينتمي لمنظمة “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، التي تعتبرها وزارة الخارجية الأمريكية منظمة إرهابية.

الإحتجاج ضد مشاركة بولارد هو واحد من بين عدة دلالات مؤخرا على تصاعد التوتر بين حركة “بلاك لايفز ماتر” والتيار السائد من المجتمع اليهودي الأمريكي.

على الأقل واحدة من المنظمات الرئيسية المؤيدة لإسرائيل، وهي “مشروع إسرائيل”، تدعم الإحتجاج ضد بولارد.

وقال كين بريكر، المدير الإقليمي للمنطقة الجنوبية الشرقية في “مشروع إسرائيل”، “أي نائب في ولاية فلوريدا يسافر إلى إسرائيل ويختار مقابلة هذه المجموعات، هذا أمر أكثر من مقلق، إنه مثير للقلق للغاية”. وأضاف: “أتساءل ما إذا كان الناخبون في دائرته على علم بمن هو وما يؤمن به”.

رحلة بولارد تُعتبر غير عادية من حيث انضمام نائب من منطقة تضم عدد كبير من السكان اليهود – ديمقراطي يمثل جزءا من مقاطعة ميامي داد – لقضية (BDS)، التي تُعتبر لعنة بالنسبة للقسم الأكبر من التيار السائد في المجتمع اليهودي.

مشرعو الولايات يسافرون عادة إلى إسرائيل والضفة الغربية في رحلات ترعاها مجموعات مؤيدة لإسرائيل، وبعضهم يسافر أيضا في رحلات تستضيفها مجموعات مؤيدة للفلسطينيين، وإن كانت تؤيد حل الدولتين ولا تتخذ موقفا من حركة “بي دي إس”.

في 3 يونيو، تحدث بولارد في حدث تم فيه الربط بشكل واضح بين حركة “بلاك لايفز ماتر” والقضية الفلسطينية تحت عنوان “النضال من أجل التحرير: الظلم من فيرغسون إلى فلسطين”، الذي نظمته منظمة “سبيل”، وهي مجموعة مسيحية مؤيدة لحركة “بي دي إس”.

مقتل مايكل براون، فتى غير مسلح، بعد إطلاق الشرطة النار عليه في مدينة فيرغسون بولاية ميزوري قبل عامين كان الشرارة للاحتجاجات التي يُنظر إليها بأنها شكلت إنطلاقة حركة “بلاك لايفز ماتر”.

في لقاء أجرته معه “جيه تي ايه” يوم الثلاثاء، قال بولارد موضحا قبوله دعوة حضور جولة “دريم ديفندرز”، “بصفتي أمريكي من ألإفريقية وُلد لأم عاشت خلال حقبة جيم كرو وبعض هذه الأشياء، فإن الأشخاص الذين يولدون في مكان معين يجب أن تتاح لهم حقوق سياسية”، وأضاف “لا ينبغي النظر للأشخاص بمنظارين مختلفين”.

خلال الجولة التقى الوفد المرافق له بعمر الرغوثي، أحد مؤسسي حركة (BDS)، من بين شخصيات أخرى. اعتراض المجموعات المؤيدة لإسرائيل ليس فقط على إستهداف (BDS) لإسرائيل، ولكن دعم الحركة أيضا لحل الدولة الواحدة – وهو في جوهره إنكار لحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية ذات سيادة.

جو زفولوني، رجل أعمال إسرائيلي-أمريكي في جنوب فلوريدا يخطط للتظاهر في 28 أغسطس خارج مكتب بولارد في كوتلر باي، يتوقع من الأمريكيين من أصول إفريقية وأقليات أخرى، بمن فيهم الأمريكيون من أصول لاتينية وأعضاء المجتمع المثلي، بالمشاركة في التظاهرة.

وقال زفولوني، “نريد أن نوصل رسالتنا بأننا نعارض الكراهية بأشد العبارات الممكنة”، وأضاف “رسالة ’BDS’ خاصته غير مرحب بها هنا”.

معظم المجموعات اليهودية الكبرى في الولايات المتحدة اعترضت هذا الشهر على برنامج سياسي أصدره إئتلاف مكون من مجموعات تابعة لـ”بلاك لايفز ماتر” الذي قام من خلال بالإضافة إلى التطرق إلى قضية العنصرية وعنف الشرطة، بوصف إسرائيل على انها “دولة فصل عنصري” تقوم بتنفيذ “إبادة جماعية” ضد الفلسطينيين. إحدى واضعي النص حول إسرائيل هي ريتشل غيلمر، المسؤولة عن الإستراتيجية في “دريم ديفندرز”.

على موقعها، رفضت “دريم ديفندرز” الإنتقادات التي وُجهت إلى البرنامج السياسي من قبل أفراد في المجتمع اليهودي، الذين ربما كانوا سيدعومون أجندة “بلاك لايفز ماتر” في نواح أخرى.

وجاء في البيان، “طالما التزمنا الصمت حول الفصل العنصري الإسرائيلي، سوف ’يقفون’ مع تحرير السود في الولايات المتحدة”. وأضاف البيان، “لا نريد أن نكون جزءا في هذه المقايضة السياسية”.

بولارد من جهته قال بأنه لم يعرف إلا بعد رحلته إلى الضفة الغربية بأن المرشد السياحي، محمود جدة، ينتمي لحركة”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”. خلال الرحلة نفسها قام ديديير أورتيز، وهو مرشح عن “حزب الخضر” للمجلس البلدي في مدينة فورت لودرديل، نشر صورة على تطبيق “إينستاغرام” من الرحلة أشار فيها إلى جدة وإنتمائه ل”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”. (أورتيز قال أيضا في صورة أخرى نشرها على “إنستاغرام” من عند حاجر في الخليل، بأنه “يجب القضاء على الصهيونية”).

https://www.instagram.com/p/BFRuuWGDQm-/

وقال بولارد لـ”جيه تي ايه” بأنه انضم إلى رحلة “دريم ديفندرز” بحثا عن الحقائق، وكان على استعداد للتواصل مع مجموعات يهودية ومؤيدة لإسرائيل كجزء من توسيع تواصله مع دائرته الإنتخابية، وكذلك السفر إلى إسرائيل مع مجموعات مناصرة لإسرائيل.

وقال: “إذا سألتني منظمة مؤيدة لليهود هل ترغب بالسفر إلى إسرائيل، سأذهب”. وأضاف: “أنا منفتح على الحديث مع أي شخص حول تجرتي وما رأيت”.

وقال بولارد بأنه شعر بالقلق من النقد اللاذع الذي تعرض له بعد الرحلة.

وقال: “أود أن أكون موظفا حكوميا ومنفتح العقل”.

ورفض مسؤول من الإتحاد اليهودي في منطقة ميامي الكبرى التعليق. بريكر من جهته شكك في انفتاح بولارد على هذا النوع من التواصل.

وقال “من الصعب تصور إجراء حوار بناء مع شخص يعتقد بأنه من المقبول الإجتماع مع منظمة إرهابية بربرية يداها ملطخة بدماء الأبرياء”، في إشارة إلى “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.

بولارد قال لـ”جيه تي ايه” بأنه من اللاأدريين بشأن حركة (BDS)، وأنه عارض التشريع ضد الحركة بصفته عضو في لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ في ولاية فلوريدا بسبب مخاوفه من أن تمس القوانين التي تستهدف مؤيدي المقاطعة بحرية التعبير.

لكنه صوت لصالح التشريع ضد حركة (BDS) عند طرحه أمام مجلس الشيوخ في وقت سابق من العام بعد أن قامت مجموعات مؤيدة لمشروع القانون، من ضمنها الإئتلاف اليهودي المحلي، بحملة لممارسة الضغوط لدعم القانون مع التركيز بشكل خاص على نواب من مقاطعات تضم جاليات يهودية.

وقال بولارد أنه سافر مع “دريم ديفندرز” في رحلة لتعلم المزيد عن الأشخاص الذين يعانون من التمييز؛ وكان قد سافر أيضا إلى المغرب مع وزارة الخارجية الأمريكية لأسباب مماثلة.

وقال بولارد: “بالنسبة للأشخاص الذين هم من السكان الأصليين للمنطقة، فهم يستحقون الحقوق والحماية الغير متاحة لهم”، في إشارة إلى الفلسطينيين والمواطنين العرب في إسرائيل.

وقال إن “الواقع هو أن شخصا ولد من أصول فلسطينية في الناصرة لا يتمع بالحقوق ذاتها التي يتمتع بها شخص ولد من أصول يهودية”.

وقال بولارد أنه لا يوجد لديه موقف بشأن حول الدولتين أو الدولة الواحدة، ويفضل بدلا من ذلك التركيز على تحرير المهمشين.

“بصفتي مسؤول منتخب، لست في موقع للدفاع عن حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة”، كما قال.