توافد مئات الإسرائيليين إلى مقر رئاسة السلطة الفلسطينية في رام الله يوم الخميس للمشاركة في حدث بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

ووصل الإسرائيليون، والعديد منهم من الناشطين القدامى في جمعيات ومنظمات يسارية، إلى مقر رئاسة السلطة الفلسطينية في حافلات كبيرة من تل أبيب والقدس وأجزاء أخرى من إسرائيل. وانضم إليهم العديد من المسؤولين الفلسطينيين والناشطين والزعماء الدينيين.

وقال عدد من المسؤولين الفلسطينيين لضيوفهم الإسرائيليين أنهم يقدرون مشاركتهم في هذا الحدث، وقال أمين عام اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل رجوب إن ذلك يشير إلى وجود شريك إسرائيلي للسلام.

“آمل أن تدرك عائلتي وشعبي وقيادتي في فلسطين، التي أنا جزء منها، ما يعنيه وجود مئات الإسرائيليين [هنا] في ذكرى 29 نوفمبر”، قال رجوب، في إشارة إلى التاريخ الذي صوتت فيه الأمم المتحدة عام 1947 على قبول قرار تقسيم فلسطين التي تحكمها بريطانيا إلى “دولتين عربية ويهودية مستقلتين”. ويتم الاحتفال بهذا اليوم في إسرائيل كخطوة أولى نحو إنشاء الدولة اليهودية في العام التالي؛ وفي عام 1977 أعلنت الأمم المتحدة انه اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

“هذه رسالة مهمة تفيد بوجود شريك إسرائيلي. أقول للإسرائيليين: افهمونا جيدًا. العديد من الفلسطينيين لا يرون سوى باروخ مارزل وسموتريتش وأولئك الذين لا يمثلونكم”، قال، في إشارة إلى السياسيين الإسرائيليين اليمينيين – مارزل من حزب “عوتسما يهوديت” المتشدد الذي فشل في دخول الكنيست في الانتخابات الأخيرة، ووزير المواصلات بتسلئيل سموتريش، الذي يرأس فصيل “المعسكر الوطني” في التحالف مع حزب “البيت اليهودي”.

أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب يتحدث إلى مئات الناشطين الإسرائيليين في حدث في مقر رئاسة السلطة الفلسطينية في رام الله، 28 نوفمبر 2019. (Credit: Wafa)

كما دعا رجوب، المسؤول الأمني السابق بالسلطة الفلسطينية الذي تحدث بالعربية والعبرية، الإسرائيليين إلى العمل مع الفلسطينيين ضد الحكم العسكري الإسرائيلي.

وقال “دعونا نوحِّد قواتنا، نتكاتف ونقاتل معاً ضد مواصلة الاحتلال”، وأضاف أنه على الإسرائيليين والفلسطينيين العمل معاً من أجل الاعتراف المتبادل وإقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967.

وكان من المفترض أن يتكلم رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية في هذا الحدث، لكن في النهاية لم يأتِ.

وقال زياد درويش، عضو لجنة منظمة التحرير الفلسطينية للتواصل مع المجتمع الإسرائيلي، التي نظمت الحدث مع منتدى المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية للسلام، أن شتية لم يتمكن الحضور بسبب “ظروف طارئة”، دون توفير تفاصيل.

وشمل الحدث بالأساس خطابات من قبل مسؤولين فلسطينيين وناشطين إسرائيليين وأعضاء كنيست سابقين. كما تضمن عرضًا موسيقيًا قصيرًا لعومير كورين، فنان مقيم في تل أبيب.

وقال يوفال ريحاميم، رئيس منتدى المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية للسلام، وهو تحالف للمنظمات الإسرائيلية الحمائمية، إن الإسرائيليين في هذا الحدث أرادوا بذل كل ما في وسعهم لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال امام التجمع، “نعتبر قادة وأفراد الشعب الفلسطيني شركاء لنا. نريد أن نعمل معا بكل قوتنا لإنهاء المشاكل التي يعاني منها سكان الأرض منذ سنوات عديدة”.

وانهارت الجولة الأخيرة العلنية من محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين في مايو 2014؛ وآخر مرة اجتمع فيها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإجراء مفاوضات رسمية كانت في سبتمبر 2010 في القدس.

واعترف ريحاميم أن الإسرائيليين والفلسطينيين في هذا الحدث لا يمثلوا مجتمعاتهم بأكملها.

يوفال ريحاميم، رئيس منتدى المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية للسلام، يتحدث إلى مئات الناشطين الإسرائيليين في حدث في مقر رئاسة السلطة الفلسطينية في رام الله، 28 نوفمبر 2019. (Credit: Wafa)

“الكثير من شعبينا لا يوافقون على هذا اللقاء. إنهم لا يتفقون معه لأنهم فقدوا إيمانهم بأنه يمكن أن يكون هناك حل سلمي بيننا. إنهم ليسوا هنا لأنهم خائفون”.

“لكن الوفد الذي جاء إلى هنا يمثل أعدادًا كبيرة من المواطنين في إسرائيل الذين ما زالوا يؤمنون بمواصلة العمل من أجل المصالحة والاعتراف المتبادل”.

وقال درويش، ابن عم الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش والذي يتحدث باللغة العبرية بطلاقة، إن حوالي 400 إسرائيلي شاركوا في التجمع.

وقالت إيريس سيجيف، التي قتل ابنها نمرود البالغ من العمر 28 عامًا في حرب لبنان الثانية، إنها تأمل في أن يتمكن الفلسطينيون من تحقيق دولة.

“أتمنى أن يبارك الله الشعب الفلسطيني، وأن تحصلون على استقلالكم الذي طال انتظاره في أقرب وقت ممكن وأن يتحقق السلام”، قالت سيغيف، العضو في منتدى العائلات دائرة الأهل، وهي مجموعة تضم اشر إسرائيلية وفلسطينية فقدت افراد في النزاع.

وحظيت معظم الخطابات، التي وصل عددها قرابة العشرين خطابًا، بالتصفيق من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين الحاضرين، ولكن أحد الخطابات، من الحاخام مئير هيرش، وهو زعيم لنيوتيري كارتا المناهضين للصهيونية، لاقى صيحات الاستهجان.

وقال هيرش، الذي أشار إلى إسرائيل باسم “الكيان الصهيوني”، بأن الصهاينة وقادتهم “ليس لهم الحق في تمثيل الشعب اليهودي أو التحدث باسمه”.

“اسم إسرائيل الذي يستخدمونه هو تزييف لا مثيل له. الصهاينة وقادتهم لا ينتمون إلى الشعب اليهودي”، قال.

ورد درويش على صيحات الاستهجان: “مع الاذن، أيها السادة، لقد سمعناكم… نحن المضيفون هنا ونقرر من يتحدث”.

مئات النشطاء الإسرائيليين يشاركون في حدث في مقر رئاسة السلطة الفلسطينية في رام الله، 28 نوفمبر 2019. (Credit: Wafa)

وحضر حوالي عشرة أعضاء من نيوتري كارتا، بعضهم يرتدون وشاحًا يتألف من ألوان العلم الفلسطيني، الحدث.

وقبل اختتام الاجتماع، صعد محمود الهباش، مستشار عباس للشؤون الدينية، للمنصة وقال إن الخطابات التي سمعها من ضيوفه الإسرائيليين جعلت الفلسطينيين أكثر تفاؤلاً بشأن المستقبل.

وقال “هذا الحديث الرائع يعطينا الأمل في أن يكون الغد أفضل. من خلال هذه الزيارة وهذه التصريحات حول السلام، انتم تغيرون الصورة العامة [للوضع] وتعملون على تغييره”.

وقال “لقد اخترقتم الجدار وجئتم للقول للفلسطينيين: نحن جميعًا نسعى جاهدين لتحقيق هدف واحد، وهو السلام القائم على العدالة والحرية والمساواة”.