نادي مخيم اللاجئين الأمعري الرياضي. من الصعب تفسير كيف تحول هذا النادي إلى اسم ناجح في عالم الرياضة الفلسطينية. يُعتبر فريق كرة القدم هذا أكثر الفرق شعبية في الضفة، وربما أيضا في قطاع غزة. شيء شبيه ببيتار القدس (وعذرا من مكابي تل أبيب، ولكن رغم كل شيء أنا في الأصل مقدسي).

عدد لا يحصى من الكؤوس تحتل موقع الشرف في خزائن المبنى الصغير عند المدخل الجنوبي للمخيم. الأمعري، الذي سمع عنه تقريبا كل جندي إسرائيلي خدم في الأراضي الفلسطينية في سياق هجمات وأعمال عنف، يعرفه الفلسطينيون بأنه مكان ولادة أفضل فريق كرة قدم في السنوات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية. نجاح النادي أثار الكثير من الإهتمام من حوله، لدرجة أن طارق عباس، ابن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي لم يعش أبدا في هذا المخيم، استلم قبل أكثر من عام منصب مدير النادي.

ولكن لعبة كرة القدم تُلعب لـ90 دقيقة كما يُقال. في أعقاب إستقالة أكثر من نصف أعضاء اللجنة التنفيذية، الذين أرادوا طرد عباس الإبن من منصبه، أُجريت قبل بضعة أسابيع إنتخابات للهيئة التي تدير النادي. جهز “ابن الرئيس” قائمة بـ11 مرشحا، عدد أعضاء اللجنة التنفيذية، الذين تنافسوا مقابل جهاد طملية، من أعضاء حركة فتح ومن سكان الأمعري، الذي قام بتحضير لائحة مضادة. إنتهت الإنتخابات بخسارة قاسية لطارق عباس، انتُخب كل المقربين الـ11 من طملية للجنة التنفيذية.طملية ليس بفتى صغير في السياسة الفلسطينية. في عام 2006 فاز بمقعد في البرلمان الفلسطيني كممثل لمنطقة رام الله والبيرة عن حركة فتح. في اللائحة الإقليمية للإنتخابات التمهيدية جاء قبله فقط مروان البرغوثي. محاطا بالكؤوس، لا يخفي طملية فخره بالإنتصار.

“تُدعى قائمتنا ’أبناء المخيم’. طارق أطلق على قائمته إسم ’التغيير’. يوجد 1,400 شخص لديهم حق التصويت للجنة التنفيذية، شارك 1,000 في الإنتخابات، 750 صوتوا لي. أي 75% من الأصوات. يفسر الناس ذلك على أنه إنتصار على الرئيس نفسه، ولكن طارق في نهاية المطاف كان يبحث عن مصلحة النادي مثلي والأمر لا يتعلق بالسياسة”، كما يقول، ولكنني أجد صعوبة في تصديقه.

“إنه مجرد تصويت على الرياضة، على النادي”. مع ذلك لا يحاول طملية إخفاء الشائعات. “أدرك أنهم ادعوا أن طارق مثل الرئيس وأنني مثلت دحلان (محمد دحلان، الذي يُعتبر عدو أبو مازن الذي طُرد من فتح ويعيش حاليا في الإمارات). هذه تفاهات. في نهاية الأمر نحن ناد رياضي. طبعا توجد لدحلان هنا علاقات صداقة مع أشخاص في المخيم، ولكن ذلك لا يعني أنه يحاول الدفع بأجندة شخصية هنا”.

شرطة مكافحة الشغب الفلسطينية المنتشرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية في عام 2011. (Issam Rimawi/Flash90)

شرطة مكافحة الشغب الفلسطينية المنتشرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية في عام 2011. (Issam Rimawi/Flash90)

مقابل المدخل إلى النادي، تلعب مجموعة من الشبان البلياردو. الساعة لم تتجاوز 10:30 صباحا ويبدو أن المجموعة قررت أن تركز أكثر على السنوكر وأقل على الدراسة.

يفسرون لي بداية، “توجد اليوم إمتحانات توجيهي في المدرسة، فلا توجد دراسة”. ولكن بعد الإصرار على تلقي تفاصيل أكثر، أقر إثنان منهما بأنهما تركا المدرسة. أما الآخرين فإجتازوا جيل الثانوية. عمر (21 عاما)، عاطل عن العمل، يرتدي قميصا عليه صورة “شهيد”. “هذا أخي عيسى، قُتل قبل تسعة أشهر جراء إطلاق نار من قبل جنود إسرائيليين”.

حمودة وزيد وحسن ومحمد وعمر طبعا، لا يظهر عليهم القلق من واقع مخيم اللاجئين. يسأل محمد إذا “كنت تبحث عن عامل للعمل في إسرائيل”. يبدو عليه أنه فخور بالمكان الذي يعيش فيه. “لا أريد ترك الأمعري وعندما أكبر أيضا سأبقى هنا. إنسى أم الشرايط والمصيون (أحياء ثرية في غرب وجنوب رام الله). الجميع هناك ’يأكل’”، يقول ذلك مضحكا الجميع من حوله.

الحفاظ على السلام

هل ممكن أن نفهم من مثال الأمعري شيئا عن مكانة فتح والسلطة الفلسطينية بشكل عام ورئيسها بشكل خاص؟ ربما. الإنتخابات لإتحاد طلبة جامعة بير زيت التي انتهت بفوز لحماس تروي قصة مماثلة.

الشبان الفلسطينيون بعيدون كل البعد عن إظهار أي لهفة من السلطة/فتح، وأبو مازن أيضا لا ينجح في إثارة حماسهم كما كان يفعل ياسر عرفات. ومع ذلك، كرسي أبو مازن لن يتزعزع قريبا. مكانته متينة، ويظهر قدرة عالية على الحكم، ولا يوجد اليوم أي عنصر في الضفة الغربية بإمكانه تهديد حكمه. أجهزة الأمن التابعة له نجحت في إثارة إعجاب الجانب الإسرائيلي أيضا، وفي نهاية المطاف، منذ بدء الربيع العربي في ديسمبر 2010، بقيت الضفة الغربية المكان الأكثر هدوءا في الشرق الأوسط (بإستثناء إسرائيل)، ويعود ذلك في جزء منه إلى نشاط قوات الأمن التابعة لعباس.

قصة قصيرة بإمكانها أن تصور لنا قدرة أجهزة الأمن التابعة للسلطة، وبالذات على المستوى الإستخباراتي، حدثث قبل فترة قصيرة في سوريا. تم اختطاف ناشطان حقوقيان من السويد على يد مقاتلي جبهة النصرة التابعة للقاعدة. خلال زيارة أبو مازن للسويد توجه إليه رئيس الحكومة وطلب منه المساعدة في تحرير الإثنين. جهاز المخابرات العامة التابع للسطلة الفلسطينية، بقيادة ماجد فرج، أوكل بالمهمة. خرج بعض أعضاء الجهاز عن طريق الأردن إلى سوريا في محيط مخيم اليرموك للاجئين. بعد أخذ ورد مع الخاطفين، وافق هؤلاء على تحرير الرهينتين. عندها بدأت مشكلة أخرى – كيف سيتم إيصالهما إلى الأردن بسلام، في طريق مليئة بحواجز لمقاتلي داعش وغيرهم. في نهاية المطاف نجح رجال المخابرات العامة في إيصال الإثنين إلى الأردن وتحريرهما هناك.

رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين (من اليسار)  والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك في ستوكهولم في 10 فبراير، 2015. (AFP PHOTO/JONATHAN NACKSTRAND)

رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين (من اليسار) والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك في ستوكهولم في 10 فبراير، 2015. (AFP PHOTO/JONATHAN NACKSTRAND)

يعمل في هذه الأجهزة حوالي 30,000 فلسطيني. بخلاف أيام عرفات، الهرمية واضحة وهناك تعاون بينها ولا توجد منافسة شرسة وعنيفة كانت قد انتهت في السابق في أكثر من مناسبة بسفك دماء. أكبر هذه الأجهزة هو الأمن القومي (الجيش الفلسطيني) الذي يضم حوالي 10,000 جندي في حين يخدم في الشرطة المدنية حوالي 8,000 عنصر. يمكن رؤيتهم في كل مكان في رام الله، وفي المدن الأخرى أيضا.

ربما لأن رام الله تُعتبر المركز الحكومي والسياسي، فإن عناصر الأمن القومي منتشرة في كل نقطة من المدينة. جزء منهم يرتدي زيا بقماش النمر وجزء آخر منهم زيا أخضرا. مظهرهم بعيد كل البعد عن جنود الأمن القومي في بداية سنوات ال2000 ونهاية سنوات الـ90. يبدو أن رقيب الإنضباط يعمل ساعات إضافية على مظهر الأحذية والقبعة على الرأس والحلاقة وفرش الأسنان.

حديث مع الجنرال عدنان ضميري

رافقنا المتحدث بإسم أجهزة الأمن الفلسطينية، الجنرال عدنان ضميري، في زيارتنا إلى “وحدة الحراسة والحماية” – وهي وحدة خاصة تابعة للشرطة المدنية، مختصة بين أمور أخرى بتوفير الحماية للشخصيات الهامة وبعثات أجنبية والمكاتب الحكومية (قبل عام سُحبت بطاقة الVIP من ضميري بعد أن شبه بين نتنياهو وأبو بكر البغدادي، زعيم داعش).

عدنان ضميري (لقطة شاشة من Youtube)

عدنان ضميري (لقطة شاشة من Youtube)

يعمل في هذه الوحدة 700 شرطي. ويقومون بحراسة أحداث هامة مثل زيارة البابا أو زيارة رئيس أمريكي. ينتظرنا العشرات منهم في ساحة الطقوس ويقومون بما يُعرف بالجيش الإسرائيلي ب”عرض هادف”. في كل مرة يقومون بمحاكاة سيناريو مختلف قد يضطرون للتعامل معه، ويبدو أنهم مدربون بشكل جيد وذات إنضباط عال. “تمثيل عدو” – تقوم المجموعة بمحاكاة مثيري شغب وفي كل مرة تقوم بلعب دور مختلف. مرة دور أحد السكان الذي يقوم برسم غرافيتي على الجدران ويهدد بطعن الشرطيين بسكين، ومرة أخرى لمجموعة من المتظاهرين في تظاهرة سلمية. يقوم العناصر بأداء مهمتهم بهدوء نسبي من دون دراما. لدرجة أن المصور زيف كورن يبدو عليه خيبة الأمل قليلا لعدم وجود قفزات عبر أطارات مشتعلة. على الجانب تقف “قوة تعزيز” في انتظار التدخل في حال تدهورت الأوضاع.

يقول الجنرال ضميري، “هناك الكثير من الفلسطينيين الذين يرغبون بالتجند للأجهزة [الأمنية]”، ويضيف، “على كل 100 مركز يتنافس 2000 مرشح. وعليهم تلبية معايير جسدية معينة – أكثر من 175 سنتمتر. في الشرطة العادية 170 سنتمتر مقبولة أيضا. وعندها نصل إلى مرحلة الفحوصات الطبية.

ويتابع، “بعد ذلك، يخضع المرشحون لفحص أمني وجنائي، للتأكد من عدم دعمهم لمنظمات متطرفة أو أنهم مثلوا للمحاكمة في الماضي. نقوم أيضا بفحص العائلة، أي أذا كان هناك خلفية متطرفة أو جنائية”.

“ونعم، إذا كان من عائلة من عناصر أجهزة الأمن سيكون له بالطبع حق أولوية على شخص من عائلة مرتبطة بحماس”، كما يقول.

وأردف ضميري قائلا، “صورة أجهزة الأمن الفلسطينية أفضل بكثير اليوم مما كانت عليه في الماضي. ويعود ذلك في الأساس إلى وضع الأمن الداخلي. هناك هدوء وقانون ونظام واستقرار. بدوره يؤدي ذلك إلى رضا بين السكان. بالإضافة إلى ذلك، نقوم بمساعدة العائلات المحتاجة، ونعمل مع المجتمع. توجد لدينا مشاريع تعاون مع السكان، مثل ’قسم حماية العائلة والطفل’، أو ورشة عمل نظمناها لأبناء الشبيبة قبل نهاية المرحلة الثانوية. تمت دعوتهم لقضاء بضعة أيام مع رجال الأمن. يعطي ذلك دفعة هائلة لصورتنا في أعين الشبان. ساعد ذلك كثيرا في محاربة الجريمة. وأقول لكم اليوم أن الوضع في الضفة الغربية، أفضل بكثير مما هو عليه في الدول العربية وحتى في تل أبيب. مستوى الجريمة هنا أكثر إنخفاضا من مستوى الجريمة عندكم. لا توجد عندنا جريمة منظمة، لا توجد عندنا كل هذه العائلات التي تظهر يوميا عندكم في الأخبار. صحيح أن هناك مشكلة مخدرات، ولكنها ليس بالكبيرة ومصدر معظم المخدرات التي تصل إلى الضفة في السنوات الأخيرة هو إسرائيل. قمنا بفحص ذلك مع تجار مخدرات. دائما ما يكون التاجر الكبير إسرائيلي، عربي أو يهودي ولكن إسرائيلي”.

– وما وضع التنسيق الأمني في هذه الأيام؟

“التنسيق الأمني ليس قرار قوات الأمن عندنا أو عندكم، إنها مسألة سياسية. ولكن أعتقد أنه لا توجد هناك فائدة في التنسيق الأمني مع حكومة متطرفة مثل حكومة نتنياهو. والتنسيق مرتبط بالوضع السياسي، لا يمكن تجاهل ذلك. حتى لو كان الضباط عندكم أكثر اعتدالا من الحكومة، ففي نهاية المطاف يقومون بتنفيذ سياسة الحكومة. التنسيق في هذه الأيام ليس في أحسن مستوياته، ليس كما كان في السابق”.

– ولكن ما أسمعه مختلف تماما.

“من يتحدث عندكم عن تنسيق أمني جيد مع السلطة، يحاول خلق أزمات بين قيادة السلطة والشعب الفلسطيني. حكومة نتنياهو تريد فوضى هنا، وتحاول التحريض ضد السلطة”.

ولكنكم قمتم بإحباط أكثر من عمليه في الأشهر الأخيرة. قمتم بإعتقال مشتبه بهم بنشاط إرهابي أو على صلة بداعش.

“إحباط الهجمات لا يعني أن مصلحة إسرائيل هي ما يهمنا، هذه مصلحتنا. لا نريد متطرفين ولا نريد داعش. نعمل ضد الإرهاب لأنه لا يوجد هناك من يرغب بأن يكون هناك إرهاب في محيطه وليس لأننا نحارب من أجل إسرائيل. نقوم بذلك حتى تكون الأمور جيدة عندنا، وليس من أجل نتنياهو”.

إلى متى سيستمر هذا الهدوء؟

على الرغم من محاولة الجنرال ضميري في التقليل من أهمية التنسيق الأمني الحالي، فإن أجهزة الأمن الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، وكذلك أجهزة الإستخبارات من الطرفين، تتعاون فيما بينها. كل نظرة على ما تقوم حماس بنشره، تعطي فكرة عن مدى نشاط السلطة الفلسطينية ضد نشطاء الحركة ونشطاء الجهاد الإسلامي. عام 2014 على سبيل المثال ، اعتقلت أجهزة الأمن الفلسطينية أو أوقفت للإستجواب حوالي 1,000 ناشط لحماس في الضفة. تم إطلاق سراح معظمهم، ولكن من الواضح أن هناك جهودا تبذلها أجهزة الأمن الفلسطينية لمنع أية أنشطة لشن هجمات أو إحباط نشاط ضد السلطة وأبو مازن. السؤال هو فيما إذا كان لا يوجد هناك تراجع في الحافز على ضوء الجمود في العملية السياسية وفيما إذا كان هذا التنسيق الأمني سيتوقف قريبا.

كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات. (لقطة شاشة من YouTube)

كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات. (لقطة شاشة من YouTube)

يقول لنا صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، “بإمكاني أن أعدك بشيء واحد فقط، قبل نهاية الصيف لن تعود الحياة كما كانت”.

لا يوضح أكثر معنى كلامه، فهل يقصد الإشارة إلى ما هو متوقع أن يحدث في المحكمة الجنائية في لاهاي، أو في مجلس الأمن، أو أنه يقصد حل السلطة الفلسطينية ووقف التنسيق الأمني.

يقول عريقات، “لا أتحدث عن عنف. تعلمنا الدرس من العقد السابق ونحن لسنا بحماس. نجحنا في تدويل الصراع، ونجحنا في رفع العلم الفلسطيني في أماكن كثيرة في العالم من دون إطلاق رصاصة واحدة. أعطانا ذلك دفعة قوية وهذا أكثر فعالية من الإنتفاضة”.

ويتابع قائلا، “أعتقد أنه من الواضح للجميع أن الوضع الحالي لن يستمر. المزيد والمزيد من الأشخاص يؤيدون أكثر حل الدولة الواحدة وأقل حل الدولتين. يرغب نتنياهو في الحفاظ على الوضع الراهن ولكن ذلك لن يحدث. تدويل الصراع اجتاز نقطة اللاعودة وفي المحكمة الجنائية أيضا لم تعد الأمور بين أيدينا ولكن بين أيدي لجنة القضاة التي تبحث الآن في عدد من الأنشطة الإسرائيلية وسيكون عليها اتخاذ قرار بشأن ما الذي سيتم عمله مع نتائج التحقيق”.

وأردف قائلا، “ينبغي على إسرائيل فتح عينيها ورؤية ما يدور من حولها. نرى ذلك في الجامعات الأمريكية، وفي أوروبا وفي كل مكان. يريد الناس في هذه الأماكن شيئا ’عادلا’ (يكرر كلمة عادل [هوغن] بالعبرية مرات عديدة) وهذا هو أساس كل علاقة: في العائلة وبين الزوجين وبين الأصدقاء والشركاء. ولكن الإسرائيليين أخفوا كلمة ’عادل’ في كل ما يتعلق بعلاقتهم مع الفلسطينيين”.

– ما رأيك بالخبر الذي نُشر في صحيفة “هآرتس” بأن نتنياهو يرغب في مناقشة حدود الكتل الإستيطانية؟

“أنا على استعداد لمناقشة حدود الدولة الفلسطينية التي ستُقام إلى جانب دولة إسرائيل على أساس حدود 4 حزيران 1967. ولكن أن أعطي الشرعية للكتل الإستيطانية حتى يتمكن نتنياهو من بناء المزيد؟ أوجه لك السؤال، (يشير إلى جبهته)، هل مكتوب هنا أن لدي IQ 9؟ لم أصدق الأمر عندما سمعته. وأكثر شيء مضحك أن أوري أريئيل علق على ذلك بالقول أن الحكومة الحالية ملتزمة بفكرة إسرائيل الكبرى، أي من البحر حتى النهر. وأنا حقا أسأل نتنياهو. حسنا، لقد فزت. لديك بينيت وأريئيل في الحكومة ودوري غولد في وزارة الخارجية وشلدون إديلسون إلى جانبك وحتى الكونغرس الأمريكي؟ وماذا بعد ذلك؟ ما هو حلك على المدى البعيد للإسرائيليين والفلسطينيين؟ كيف يمكنك وصف ’اليوم التالي’؟ دولة واحدة لشعبين (السلطة وإسرائيل)؟ فهمنا ما الذي لا تريدونه وهو دولة فلسطينية، ولكن ما الذي تريدونه؟ فدولتكم الواحدة ستتحول بسرعة إلى دولة نظام فصل عنصري”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وزعيم حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت خلال جلسة للكنيست، 29 يوليو، 2013. (Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وزعيم حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت خلال جلسة للكنيست، 29 يوليو، 2013. (Flash90)

وواصل حديثه قائلا، “في الوقت الحالي يشكل غير اليهود الأغلبية بين البحر والنهر. قل لي إذا كانت هناك دراسات ديمغرافية أخرى. حسنا، بعد خمس سنوات ستتحولون إلى أقلية هنا. وماذا عندها، أي دولة ستكون هذه بالنسبة لكم؟ وأنا غير قادر على فهم سياسة حكومة إسرائيل. فما الذي فعله نتنياهو عندما قال أن دولة فلسطينية لن تقوم خلال ولاية حكومته؟ فهو يقوم بتدمير المعسكر المعتدل عند الفلسطنييين.”

وأردف قائلا، “اليوم هناك توجهان مركزيان يتطوران بين الفلسطينيين: الأول، التوجه الذي يقول أن طريق المفاوضات التي يتبعها أبو مازن وعريقات لا تؤدي إلى شيء ولذلك ينبغي إستعمال العنف. الثانية، أولئك الذين يتحدثون عن أن حل الدولتين لم يعد عمليا. وقوة الخط الأخير آخذة بالإزدياد. وماذا عندها؟ هل بإمكانكم تصور أنفسكم في واقع كهذا؟ في الوقت الحالي الوضع مريح جدا لنتنياهو. فهو لا يدفع ثمن الإحتلال. فهو يريد منا أن نقوم بعمليات الإعتقال ودفع رواتب مستخدمي السلطة. يريد سلطة فلسطينية بدون صلاحيات. أقول لك إذا – أنت بييبي، أنتم الإحتلال، تحملوا المسؤولية. وأنا لا أدعو إلى تسليم المفاتيح لأنه لا توجد لدي مفاتيح أصلا”.

– ما الذي تريد قوله إذا؟ هل ستقومون بتفكيك السلطة قريبا؟ ووقف التنسيق الأمني؟

“أنا شخصيا مستغرب من أننا نسمح للوضع الراهن بالإستمرار. في البداية كان لدينا نهج متسامح، لأنه مورست علينا ضغوط بضرورة الإنتظار وعدم التفكيك ووقف التنسيق. ولكن هذا النهج المتسامح آخذ بالتغير. وأقول لك أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أخذ على عاتقه قرار دراسة طبيعة العلاقات مع إسرائيل، بما في ذلك التنسيق. لننتظر ونرى. أتوقع أن نتخذ قرارت قريبا”.