دعا رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الثلاثاء الفلسطينيين إلى الإعتراف بالدولة اليهودية في أرض إسرائيل، قائلا إن رفضهم قبول “وعد بلفور” يكمن في صميم النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

متحدثا خلال مراسم أجريت في الكنيست لإحياء مئوية “وعد بلفور”، هاجم نتنياهو الفلسطينيين لانتقادهم الوثيقة، التي أعربت فيها المملكة المتحدة عن دعمها لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

وقال نتنياهو “عندما يصف قادة القيادة الفلسطينية وعد بلفور بجريمة حرب ويدعون الحكومة البريطانية إلى الاعتذار عنه، فهم لا يتقدمون للأمام، بل يذهبون للوراء”.

وأضاف “هذا هو جذر الصراع، الرفض المستمر منذ 100 عام للاعتراف بالصهيونية وبدولة إسرائيل في أي حدود”.

قبيل الذكرى المئوية، كتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مقال رأي في الأسبوع الماضي انتقد فيه الوثيقة، وقال إنه شكّل نقطة الانطلاق لعملية أدت إلى مئة عام من المعاناة الفلسطينية ولا يجب أن تكون سببا للاحتفال. مسؤولون كبار آخرون في السلطة الفلسطينية دعوا بريطانيا إلى الاعتذار عن “وعد بلفور”.

متظاهرون ضد الاحتفال بالذكرى المئوية ل’وعد بلفور’ من أمام القنصلية البريطانية في القدس، 2 نوفمبر، 2017. (Ahmad Gharabli/AFP)

في خطابه، أشاد نتنياهو بدور “وعد بلفور” في بناء الدعم الدولي للدولة اليهودية، لكنه قال إن “تراجع” بريطانيا عن دعمها والوقت الذي استغرقته إقامة دولة إسرائيل بعد نشر الوثيقة كانا بمثابة “مأساة كبرى”.

وقال “افتقارنا للسيادة حتى 1948 منع إنقاذ ملايين اليهود الذين قضوا في المحرقة”، وأضاف أن “المأساة هي أن تنفيذ وعد بلفور استغرق 30 عاما”.

في الأسبوع الماضي، سافر نتنياهو إلى لندن للمشاركة في احتفالات المئوية للوثيقة، التي وصفها بأنها حدث “عظيم” في تاريخ العالم.

خلال لقائه مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، قال نتنياهو إن إسرائيل “ملتزمة بالسلام” ودعا الفلسطينيين إلى الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

في حين أنها انتقدت البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، لكن ماي قالت إن بريطانيا “تفخر” بدورها في تأسيس إسرائيل ورفضت بشدة الإعتذار عن “وعد بلفور”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ونظيرته البريطانية تيريزا ماي من أمام شارع “دوانينغ 10” في لندن، 2 نوفمبر، 2017.(AFP Photo/Daniel Leal-Olivas)

في 2 نوفمبر، 1917، بعث وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور برسالة إلى الزعيم اليهودي البريطاني، اللورد والتر روتشيلد، أعلن فيها عن دعم حكومته لدولة يهودية في المنطقة التي عُرفت حينذاك بفلسطين.

وجاء في الوثيقة القصيرة إن حكومة صاحب الجلالة ” تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف، على أن يُفهم جليا أنه لن يُؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهودي في البلدان الأخرى”.

ومهدت هذه الوثيقة الطريق أمام إقامة دولة إسرائيل في عام 1948.

إلا أن الفلسطينيين أدانوا بشدة الوثيقة معتبرين إياها حدثا هاما في الأحداث التي أدت إلى تجريدهم من أراضيهم في نهاية المطاف مع إقامة دولة إسرائيل.