ستقوم هيئة تابعة لوزارة الدفاع مسؤولة عن المصادقة على أعمال بناء في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بالدفع بخطط لبناء نحو 2,000 وحدة سكنية جديدة عند انعقادها في الأسبوع المقبل، من بينها 1,200 ستحصل على المصادقة النهائية، وليس 4,000 كما أشارت تقارير سابقة.

ربع المنازل التي من المقرر أن تحصل على المصادقة النهائية هي جزء من مشاريع مخصصة للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم من البؤر الإستيطانية أولبانا (في بيت إيل) وميغرون وعامونا، والتي تم هدمها جميعا – في يونيو 2012 وسبتمبر 2012 وفبراير 2017 تباعا – بعد أن قضت محكمة العدل العليا بأنها بُنيت على أراض فلسطينية خاصة.

بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن تقوم هيئة منفصلة في وزارة الدفاع بالدفع بخطط لبناء 31 وحدة سكنية في المستوطنة اليهودية في الخليل. وستكون هذه أول مصادقة على البناء في المستوطنة المثيرة للجدل منذ 12 عاما. ومن المتوقع أن تقوم البلدية الفلسطينية للمدينة بتقديم التماس للمحكمة العليا احتجاجا على عمليات التوسيع، ستدّعي فيه أنه لا يحق للمستوطنين البناء في المنطقة المحددة.

أكثر من نصف الوحدات السكنية المقرر الدفع بها سيتم بناؤها خارج ما تُسمى ب”الكتل الاستيطانية” التي تعهدت إسرائيل بالاحتفاظ بها في إطار أي اتفاقية سلام، مع تبادل أراض متفق عليه مع الفلسطينيين.

على الرغم من التقارير التي تحدثت عن ازدياد في عدد التصاريح لعدد يصل إلى 4,000 وحدة، فإن العدد المحدد للوحدات السكنية التي ستصادق اللجنة الفرعية العليا للتخطيط عليها خلال جلستين مقررتين يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين هو 1,941 – سيحصل 1,196 منها فقط على المصادقة النهائية.

وتم تأجيل اجتماع اللجنة الفصلي لعدة أشهر لتجنب إثارة استياء إدارة ترامب. يوم الثلاثاء، نشرت اللجنة جدول أعمالها الذي كثرت التكهنات حوله للجلستين المقررتين في الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتصافحان قبل اجتماعهما في فندق بالاس في مدينة نيويورك قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 سبتمبر 2017. (AFP Photo/Brendan Smialowski)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتصافحان قبل اجتماعهما في فندق بالاس في مدينة نيويورك قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 سبتمبر 2017. (AFP Photo/Brendan Smialowski)

وتشمل الخطط التي من المتوقع أن تحصل على المصادقة النهائية 459 وحدة في معاليه أدوميم؛ و296 في بيت إيل، للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم من أولبانا؛ و146 في نوكديم؛ و102 في عميحاي، للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم من عامونا، وهي أول مستوطنة جديدة تصادق الحكومة على بناءها منذ عقود؛ و97 في رحاليم؛ و86 في كوخاف يعقوب، لمن تم إخلاؤهم من ميغرون.

بعض خطط البناء على جدول الأعمال مخصصة لوحدات سكنية قائمة تعمل الحكومة على شرعنتها.

في شهر حزيران/يونيو، أعطت الحكومة الضوء الأخضر لبناء مستوطنة عميحاي الجديدة للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم من عامونا، لكن لا تزال خطط البناء تتطلب المصادقة النهائية للإدارة المدنية، والتي من المتوقع أن تمنحها في الأسبوع المقبل.

في الأشهر الأخيرة تعرض رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو لانتقادات حادة لفشله في الإيفاء بتعهداته لسكان ميغرون وبيت إيل وبناء تجمعات سكنية جديدة لهم بعد هدم منازلهم القديمة.

من بين الخطط التي من المزمع الدفع بها من خلال مرحلة تخطيط أولية تُسمى ب”الوديعة” هناك 137 وحدة في أفنيه حيفتس، و 102 في نغوهوت، و96 في سانسانا، و91 في موديعين عيليت، و30 في ألون شفوت.

مشرع البناء الأخير مخصص لسكان بؤرة نتيف هآفوت الاستيطانية غير القانونية، التي من المتوقع هدمها في مارس 2018.

في تعليق على أرقام الوحدات السكنية المعدة للبناء الثلاثاء، انتقد رئيس المجلس الإقليمي السامرة يوسي دغان نتنياهو وحكومته بشدة. “علينا أن نقول الحقيقة. إن الإمبراطور عار من الثياب”، كما قال دغان في بيان له، واصفا نتنياهو بغير الصادق لنكثه بتعهدات سابقة لقادة المستوطنين بالدفع ببناء أكثر من 3,000 وحدة سكنية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) مع قيادي المستوطنين يوسي دغان في حدث لإحياء الذكرى الخمسين للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، 28 أغسطس، 2017. (Jacob Magid/Times of Israel)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) مع قيادي المستوطنين يوسي دغان في حدث لإحياء الذكرى الخمسين للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، 28 أغسطس، 2017. (Jacob Magid/Times of Israel)

وقال دغان “سئمنا من شكر (هذه الحكومة) على كل عظمة ترميها لنا… إن رئيس الوزراء يضيّع فرصة تاريخية لن تتكرر على الأرجح، في الوقت الحالي هناك رئيس أمريكي، حتى مع أنه لا يوافق (مع البناء الاستيطاني)، لكنه لن يقوم بالتنديد به إلى الحد الذي كان في عهد أوباما”.

خلال جلسة مغلقة مع قادة المستوطنين في أواخر الشهر الماضي، قال نتنياهو إنه من المقرر أن تصادق حكومته على أكثر من 3,000 وحدة سكنية. حينذاك قال نتنياهو إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على استعداد لقبول بناء محدود في المستوطنات.

وأضاف رئيس الوزراء في ذلك الوقت إنه نجح في إقناع إدارة ترامب بالتخلي عن التمييز بين الكتل الاستيطانية وما تسمى بالمستوطنات المنعزلة، كما تبين من قائمة البناء التي سيتم المصادقة عليها بحسب التقارير، والتي تشمل مستوطنات تقع وراء الجدار الفاصل.

رئيس المجلس المحلي لمستوطنة إفرات ورئيس طاقم الخارجية في مجلس “يشع” الإستيطاني، عوديد رفيفي، انتقد هو أيضا نتنياهو في أعقاب نشر اللجنة الفرعية العليا للتخطيط جدول أعمالها.

وقال رفيفي إن “التصريحات هي شيء جميل، لكن الطوب والإسمنت هي ما هو مطلوب. حان الوقت لتسريع البناء على نطاق واسع في مختلف أنحاء الضفة الغربية لاستيعاب الطلب الضخم على السكن… ما تحتاجه يهودا والسامرة هو بناء حقيقي”، في إشارة إلى الاسم التوراتي للضفة الغربية.

ورفض مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الانتقادات وقدم أرقاما مختلفة لخطط البناء التي ستتم المصادقة عليها. وقال المسؤول في تصريح له الثلاثاء “وفقا لجدول الأعمال الذي نشره مجلس التخطيط الأعلى، ستتم المصادقة على 3,736 وحدة سكنية في مراحل مختلفة من التخطيط والبناء”.

وأكد المسؤول على أن تصاريح البناء في عام 2017 ستكون أربعة أضعاف ما كانت عليه في العام الماضي. واختتم المسؤول تصريحاته بالقول إن “من يدّعي أن هذا ليس بتحسن كبير يقوم بتضليل الجمهور. من يعتقد أنه لا يجب أخذ الاعتبارات السياسية في الحسبان مخطئ. لا يوجد هناك من عمل من أجل المستوطنات، بحزم وحكمة، أكثر من رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو”.

من انتقد المصادقة المقررة على البناء من اليسار كانت منظمة “سلام الآن” المناهضة للاستيطان. في بيان لها قالت المنظمة “هذا قرار منفصل عن الواقع من قبل زعيم غير مسؤول على استعداد للتخلي عن مصالح إسرائيل السياسية والأمنية من أجل إرضاء أقلية صغيرة ومتطرفة”.