جهاز الشاباك قليل الكلام عادة خرج الخميس عن صمته لمهاجمة منظمات يهودية متطرفة، وقال أن هذه المجموعات تظهر “أيديولوجية متطرفة ومعادية للصهيونية” وتتحمل مسؤولية الإضطرابات الحالية في إسرائيل والضفة الغربية.

في الأسابيع الأخيرة، اعتقل الشاباك عددا من اليهود الإسرائيليين من اليمين المتطرف والذين يُعتقد بأنهم أعضاء في إحدى هذه الجماعات اليهودية المتطرفة، بشبهة تنفيذهم لـ”هجمات إرهابية خطيرة”، بحسب ما قال الشاباك في بيان له، مشيرا بالتحديد إلى جريمة قتل ثلاثة أفراد من عائلة دوابشة في هجوم إحراق منزل العائلة في الصيف الفائت.

وقال الشاباك، “هذه الهجمات الإرهابية، والتي يُشتبه بأنه تم تنفيذها على يد التنظيم، أدت إلى مقتل ثلاثة أبرياء فلسطينيين، ما أدى إلى زعزعة الإستقرار في المنطقة والتأثير سلبا على الوضع الأمني”.

وقٌتل علي سعد دوابشة، إبن الثمانية أشهر، ووالديه في هجوم إلقاء زجاجة حارقة على منزلهم في قرية دوما الفلسطينية في 31 يوليو، 2015. إبن الزوجين الذي يبلغ من العمر (4 أعوام) هو الناجي الوحيد من الهجوم.

وتم رسم نجمة داوود وكتابة عبارات “الإنتقام” و”فليحيى المسيح” على جدار بالقرب من منزل العائلة.

منذ الهجوم الدامي، يسلط الفلسطينيون الضوء على الهجوم وعدم تحقيق تقدم في القضية كأحد الأسباب لموجة هجمات السكين وإطلاق النار والدهس الحالية التي تستهدف إسرائيليين وتجتاح البلاد منذ منتصف سبتمبر.

واتهم الشاباك المشتبه بهم بإستخدام “وسائل عنيفة لإحداث تغيير في الحكومة في دولة إسرائيل”.

في وقت سابق من اليوم، اتهم محامو المشتبه بهم الشاباك بـ”عنف جسدي مشين” ضد موكليهم.

وقال المحامون، وجميعهم من منظمة “هونينو”، التي تتعامل في الأساس مع قضايا إسرائيليين متهمين بجرائم قومية، خلال مؤتمر صحافي، إن “محققي الشاباك يسمحوم لأنفسهم بالإساءة للشبان وضربهم. أفهم أن المحققين يريدون الوصول إلى هدفهم، ولكن هناك حدود”.

لكن الشاباك قال في بيان له بأن المشتبه بهم لم يتعرضوا للتعذيب، ولكن تم “التحقيق معهم بطريقة مكثفة بشأن الشبهات ضدهم”.

واتُهمت هذه المنظمات، التي لا تعترف غالبا بسلطة الحكومة والجيش الإسرائيليين، بإرتكاب أعمال عنف خطيرة، مثل جريمة قتل عائلة دوابشة، وتخريب ممتلكات للفلطسينيين ولمواقع مقدسة مسيحية وللجيش.

في وقت سابق من هذا الشهر كشفت تقارير عن تنفيذ إعتقالات لعدد من اليهود المتطرفين، بعد إنتشار شائعات عن “تطور دراماتيكي” في قضية كبيرة، لكن معظم المعلومات المتعلقة بالقضية، بما في ذلك هويات المشتبه بهم، ما زالت تحت ظلال أمر حظر نشر.

هذا الأسبوع، قال وزير الدفاع موشيه يعالون لإذاعة الجيش بأن أجهزة الأمن تعرف هوية منفذي الهجوم، “ولكننا لا نملك ما يكفي من الأدلة لمحاكمتهم”.

وانتقدت شخصيات من اليمين بحدة الشاباك وسلطات قانونية أخرى على تحقيقها.

حتى أن النائب في الكنيست عن حزب “البيت اليهودي”، بتسلئيل سموتريتش، نفى أن يكون قتل عائلة دوايشة عملا إرهابيا، وقال في مقال نُشر له في إحدى الصحف بأن هجمات الشبان اليهود هي “جرائم خطيرة”، التي قد تكون وراءها دوافع قومية، ولكن لا يجب مساواتها بالهجمات الفلسطينية.

وأضاف النائب المتشدد، إلى أن الشاباك “اجتاز كل الخطوط الحمراء” في إشارة كما يبدو إلى التحقيق في هجوم دوما. حتى أنه يبدو أن سموتريتش انتهك قرار حظر النشر في التحقيق، في إشارته إلى مشتبه بهم محددين تم أخذهم للتحقيق معهم.

قائد منظمة “لهافا” المعادية للعرب، بنتسي غوبشتين، انضم هو الآخر لمسوتريتش، وندد بالشاباك في تغريدة له ل”أساليب التعذيب القاسية” التي تعرض لها المشتبه بهم في القضية. وانتهك غوبشيتن كذلك أمر حظر النشر، بعد أن كشف عن سن أحد المشتبه بهم.

وكتب، “نوجه رسالة إلى هؤلاء الشبان بأنهم العدو. يا للعار، سيؤدي ذلك فقط إلى أمور صعبة، للأسف. هناك حاجة إلى شخص بالغ وصاحب مسؤولية لتهدئة الشاباك”.

هذه الإدانات للشاباك، التي جاءت سواء من شخصيات سياسية مثل سموتريتش ومتطرفين مثل غوبشتين، لم تمر مرور الكرام على الشاباك.

حيث قال جهاز الأمن، “للأسف، منذ تنفيذ الإعتقالات، لاحظ الشاباك جهدا إستباقيا ومتواصلا يهدف إلى تشويه سمعة الوكالة وعامليها، وتعطيل أنشطتنا العملياتية”.

وأضاف البيان، “هذه المحاولة تستحق كل أنواع الإدانة ولن تضعف أيدي الشاباك بالمضي قدما في أنشطته، في الوقت الذي يحارب فيه من أجل مواطني إسرائيل بحسب قيمنا الوطنية”.