قدمت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي استقالتها، في أحدث تغيير في إدارة ترامب المضطربة قبل أسابيع قليلة فقط من الانتخابات النصفية.

والتقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع هايلي في المكتب البيضاوي أمام كاميرات الصحافيين بعد وقت قصير من ظهور التقارير عن استقالتها يوم الثلاثاء، وقال إن تركها للمنصب كان مقررا منذ بضعة أشهر.

وقال ترامب إنها ستترك المنصب في نهاية العام.

ووصف هايلي بأنها شخص “مميز جدا”، مضيفا أنها قالت له قبل ستة أشهر بأنها قد ترغب في أخذ استراحة. وقال ترامب إنه وهايلي “حلا الكثير من المشاكل” معا.

متحدثة بعد ترامب، قالت هايلي إن عملها كسفيرة لدى الأمم المتحدة كان “شرفا لمدى الحياة”.

واعتبرت رفضها للانحياز ضد إسرائيل في الأمم المتحدة أحد انجازاتها الرئيسية، وأشادت بالرئيس ترامب لقيامه بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس.

وقالت “إنهم يفهمون عندما يقول الرئيس إنه جدي. إذا نظرتم إلى الانحياز المعادي لإسرائيل والقوة والشجاعة التي أظهرها الرئيس في نقل السفارة”.

وأشارت هايلي أيضا إلى عملها مع جاريد كوشنر، المستشار الخاص لترامب وصهره، على خطة السلام الإسرائيلية-الفلسطينية التي تقوم الإدارة بصياغتها.

وقالت “بالنظر إلى ما فعلناه بشأن خطة السلام في الشرق الأوسط، فإن هذا عمل جيد بشكل لا يصدق”، وأضاف أن “جاريد هو عبقري خفي لا يفهمه أحد”.

وقالت هايلي إنها لا تخطط لترشيح نفسها للانتخابات الرئاسية في عام 2020.

ويبدو أن هذه الخطوة كانت بمثابة صدمه للمسؤولين في الكونغرس والإدارة، حيث أن هايلي أبقت على خططها في  دائرة صغيرة حتى صباح يوم الثلاثاء.

نيكي خايلي خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في الأراضي الفلسطينية، الثلاثاء، 20 فبراير، 2018 في مقر الأمم المتحدة، مع المفاوضين جاريد كوشنر، من اليسار، وجيسون غرينبلات، من اليمين، من ورائها. (AP/Mary Altaffer)

وشكر داني دنون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، هايلي على دعمها لإسرائيل، الذي ساعد كما قال في تغيير مكانة الدولة اليهودية في الهيئة الأممية.

وقال في بيان له “شكرا لك على وقوفك مع الحقيقة من دون خوف. شكرا لك على تمثيل القيم المشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة”.

وأضاف دنون “أينما كنت، ستظلين صديقة حقيقية لدولة إسرائيل”.

واعتُبرت هايلي نجمة في صفوف وسط اليمين المؤيد لإسرائيل، حيث حظيت دائما بأعلى هتافات الاستحسان في المؤتمر السنوي للجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (إيباك).

وقال مات بروكس، المدير التنفيذي لمنظمة “الإئتلاف اليهودي الجمهوري”، في تغريدة له على “تويتر” إن “تركها للمنصب لم يكن متوقعا وفاجأ المجتمع المؤيد إسرائيل”، وأضاف أنه “مذهول ومصدوم من الاستقالة المفاجئة لنيكي هايلي كسفيرة لدى الأمم المتحدة. لقد كانت قوة أساسية ومؤثرة في الأمم المتحدة”.

وقللت هايلي من أهمية التقارير التي تحدثت عن توترات بينها وبين ترامب. واتت ابنة المهاجرين من الهند من الجناح الذي يفضل سياسة خارجية تدخلية قوية في الحزب الجمهوري، في حين يُعتبر ترامب من الانعزاليين.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي ونظيرها الإسرائيلي دانون دنون على الحدود اللبنانية، 8 يونيو، 2017. (David Azagury/US Embassy Tel Aviv)

خلال شغلها للمنصب، انسحبت الولايات المتحدة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) ومن مجلس حقوق الإنسان، بسبب انحياز هاتين المنظمتين ضد إسرائيل كما قالت.

في شهر أغسطس أعلنت الولايات المتحدة عن نيتها وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، منتقدة “مجتمعها الذي لا نهاية له والآخذ بالتوسع من المستفيدين المستحقين”، في إشارة إلى حقيقة أن الوكالة تمنح مكانة لاجئ لنسل اللاجئين الفلسطينيين الأصليين، وهي مكانة لا تمنحها الأمم المتحدة للاجئين في أي مكان آخر.

واعتُبرت نيكي هايلي، التي شغلت في السابق منصب حاكمة ولاية كارولينا الجنوبية، اختيارا مفاجئا لمنصب السفيرة لدى الأمم المتحدة في ضوء انتقادها لترامب خلال الحملة الرئاسية لعام 2016 وافتقادها للخبرة في السياسة الخارجية.

في الشهر الماضي كتبت مقالة رأي نُشرت في صحيفة “واشنطن بوست” ناقشت فيها خلافات في السياسة ولكن أيضا اعتزازها بالعمل في إدارة ترامب. وجاء ذلك ردا على مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” لمسؤول كبير مجهول الهوية في الإدارة زعم فيه أن هناك جهود “مقاومة” سرية في إدارة ترامب وإن هناك مناقشات داخلية لتفعيل البند ال25 لإبعاد ترامب من منصبه.

وكتبت هايلي “أنا أعمل بفخر في هذه الإدارة، وأنا أدعم بحماس معظم قرارتها والاتجاه الذي تقود فيه البلاد، ولكنني لا أتفق مع الرئيس في كل شيء”.

كحاكمة، طورت هايلي لها سمعة موفقة بين الأعراق حيث قادت الحملة لإنزال علم الكونفدرالية في دار الولاية وقادت كارولينا الجنوبية خلال إحدى أحلك لحظاتها بعد المذبحة التي وقعت في كنيسة للسود.

ساهمت في هذا التقرير جيه تي ايه.