توصلت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة إلى اتفاق تاريخي يوم الخميس لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين، وه ثالث اتفاق من هذا النوع تبرمه الدولة اليهودية مع دولة عربية بعد مصر والأردن.

وجاء في إعلان صدر عن البيت الأبيض أن قادة الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات “تحدثوا اليوم ووافقوا على التطبيع الكامل للعلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة”.

وأضاف الإعلان ن وفدين إسرائيلي وإماراتي سيلتقيان في الأسابيع المقبلة لتوقيع اتفاقيات ثنائية في مجالات الاستثمار والسياحة والرحلات المباشرة والأمن وإنشاء سفارتين متبادلتين.

في إعلانه عن الاتفاق، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على “تويتر”: “انجاز ضخم اليوم. اتفاقية سلام تاريخية بين صديقتينا العظيمتين، إسرائيل والإمارات العربية المتحدة!”

بعد دقائق، كتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “يوم تاريخي”، وأرفق التغريدة بتغريدة ترامب التي أعلن فيها الاتفاق بين إسرائيل والإمارات.

أصدر الحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بيانا أكثر تحفاظ على تويتر، قال فيه: “كما اتفقت الإمارات وإسرائيل على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولا الى علاقات ثنائية”.

لكن وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، كان مباشرا أكثر في حديثه، وأقر بأن “الإمارات وبمبادرة شجاعة توظف قرارها المباشرة في العلاقات الاعتيادية مع إسرائيل”.

وقال إن بلاده تفعل ذلك “للمحافظة على فرص حل الدولتين وتدعو لإستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتلتزم بالعمل مع الاصدقاء لإحلال الأمن ولضمان إستقرار المنطقة”.

وكان نتنياهو قد غارد في وقت سابق جلسة للمجلس الوزاري المصغر الخاص بكورونا معلنا “ستعرفون السبب لاحقا”.

ومن المتوقع أن يدلي ببيان متلفز حول الاتفاق في الساعة الثامنة مساء.

وفي حديثه للصحافيين بعد الإعلان، أشار ترامب إلى أنه من المتوقع حدوث مزيد من الانجازات الدبلوماسية بين إسرائيل وجيرانها المسلمين في المنطقة.

وقال “أشياء تحدث ولا يمكنني الحديث عنها”.

ووصف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الإعلان بأنه “يوم تاريخي وخطوة مهمة إلى الأمام من أجل السلام في الشرق الأوسط”.

وقال بومبيو: “تأمل الولايات المتحدة أن تكون هذه الخطوة الشجاعة الأولى في سلسلة من الاتفاقات التي تنهي 72 عامًا من الأعمال العدائية في المنطقة”.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي في أول تعليق له على الإعلان المفاجئ للرئيس الأمريكي إن إنشاء علاقات رسمية مع الإمارات يفتح الباب “امام المزيد من الاتفاقيات”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، 11 أغسطس، 2020.(AP Photo/Andrew Harnik)

في سلسلة من التغريدات، شكر أشكنازي ترامب، ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ورئيس الوزراء نتنياهو، على الانجاز التاريخي، ورحب أيضا بحقيقة تعليق خطة نتنياهو لضم الضفة الغربية.

وأشاد سفير الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، الذي خاطب

السفير الإماراتي لدى وانشطن يوسف العتيبة، 18 سبتمبر، 2014. (UAE embassy website)

الإسرائيليين في يونيو مباشرة في مقال نشرته صحيفة إسرائيلية دعا فيه إلى توثيق العلاقات ولمناهضة الضم، بالاتفاق باعتباره “تقدما مهما للمنطقة وللدبلوماسية” وقال إنه “يخلق ديناميات وإمكانيات جديدة في عملية السلام”.

وقال إن توثيق العلاقات “سيعجل النمو والابتكار، ويوسع الفرص للشباب، ويقضي على الأحكام المسبقة التي طال أمدها، وسيساعد في نقل المنطقة إلى ما بعد الإرث المضطرب من العداء والصراع إلى مصير أكثر تفاؤلاً بالسلام والازدهار”.

وزير الخارجية غابي أشكنازي يتحدث خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس، 10 يونيو، 2020. (Foreign Ministry/courtesy)

بحسب بيان مشترك لإسرائيل والإمارات والولايات المتحدة، وافقت إسرائيل على تعليق خططها لضم الضفة الغربية مقابل تطبيع العلاقات مع الإمارات.

وقال البيان “هذا الانجاز التاريخي سيعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط وهو دليل على الدبلوماسية الجريئة ورؤية القادة الثلاثة وشجاعة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لرسم مسار جديد من شأنه أن يطلق العنان للإمكانات العظيمة في الشرق الأوسط”.

وأضاف البيان أن “هذا التطبيع للعلاقات والدبلوماسية السلمية سيجمع معا اثنين من أكثر شركاء أمريكا مصداقية وقدرة في المنطقة. ستنضم إسرائيل والإمارات العربية المتحدة إلى الولايات المتحدة لإطلاق أجندة استراتيجية للشرق الأوسط لتوسيع التعاون الدبلوماسي والتجاري والأمني”.

وأضاف البيان “نتيجة لهذا الانجاز الدبلوماسي وبطلب من الرئيس ترامب وبدعم من الإمارات العربية المتحدة، ستعلق إسرائيل الإعلان عن السيادة على المناطق المحددة في رؤية الرئيس للسلام وتركيز جهودها الآن على توسيع علاقاتها مع بلدان أخرى في العالم العربي والإسلامي”.

وفي أول رد لها، أكدت حركة حماس الفلسطينية “رفضها وإدانتها” الاتفاق.

وقالت الحركة على لسان الناطق باسمها حازم قاسم “هذا الاتفاق مرفوض ومدان ولا يخدم القضية الفلسطينية ويعتبر استمرارا للتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني”.

وأضاف قاسم لوكالة فرانس برس إن الاتفاق “مكافأة مجانية للاحتلال الإسرائيلي على جرائمه”، و”يشجع الاحتلال على ارتكاب مزيد من المجازر”.

في الوقت نفسه ، أكد مسؤولون إسرائيليون أن تجميد خطط ضم الضفة الغربية هو قرار مؤقتا فقط.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير “لا تزال إسرائيل ملتزمة بضم أجزاء من الضفة الغربية”، وأضاف، “طلبت أدارة ترامب بتعليق الإعلان [عن تطبيق السيادة] مؤقتا من أجل تنفيذ اتفاقية السلام التاريخية مع الإمارات أولا”. وقد أظهرت الإمارات العربية المتحدة، وهي اتحاد فيدرالي من سبع إمارات تأسس في عام 1971، وفي الفترة الأخيرة تواصلا متزايدا مع إسرائيل.

رغم عدم الاعتراف بإسرائيل دبلوماسياً، فقد سمح المسؤولون الإماراتيون لمسؤولين الإسرائيليين بزيارة بلادهم، وتم عزف النشيد الوطني الإسرائيلي بعد فوز رياضي إسرائيلي بالميدالية الذهبية في بطولة للجودو نُظمت في ألو ظبي. ولدى إسرائيل أيضا بعثة صغيرة تمثل مصالحها في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبو ظبي.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.