في مواجهة غضب شعبي متزايد من ارتفاع معدلات قتل النساء، وفي الوقت الذي تحقق فيه الشرطة في أربع حوادث وقعت في الأسبوع الأخير لوحده، سيناقش وزراء الحكومة الأحد مبادرة لمراقبة الأزواج الذين يُشتبه بإستخدامهم للعنف من خلال إجبارهم على وضع أساور إلكترونية لتعقب تحركاتهم.

مشروع القانون، الذي سيتم التصويت عليه في اللجنة الوزارية للتشريع، سيسمح للمحاكم بإصدار أوامر لوضع الأساور على المشتبه بهم بعد تقديم شكوى عنف داخل العائلة ضدهم، حتى من دون أن تكون هناك محاكمة كاملة أو إدانة. مؤيدو الفكرة يقولون إن وضع الأساور الإلكترونية سيسمح للسلطات بمراقبة المشتبه بهم بصورة أكثر فعالية في الوقت الحقيقي ومنعهم من الإقتراب من النساء اللواتي تقدمن بشكوى ضدهم.

مقدمة مشروع القانون، عضو الكنيست أليزا لافي (يش عتيد)، قالت إن الإقتراح يضع قيودا على الأزواج المعتدين على عكس نظام الملاجئ الحالي، الذي يعرض على النساء إمكانية الحصول على حماية الشرطة في مواقع آمنة ولكن يجبرهن على عدم مغادرة هذه الأماكن.

وقالت لافي في بيان لها الخميس “لا يوجد هناك سبب في أن تكون ضحية العنف هي من تحبس نفسها وتتوقف عن عيش حياتها العادية في الوقت الذي توجد فيها حلول تكنولوجية يمكن أن تساعد”، وأضافت أن “هذه خطوة دراماتيكية وضرورية في تجاه حماية النساء اللواتي عانين من جحيم العنف في العائلة ويجدن أنفسهن في خطر مستمر”.

وتوقعت لافي أن يحصل مشروع القانون على دعم اللجنة، حيث أنه يحظى بدعم وزير الأمن العام غلعاد إردان. متحدثا قبيل مناقشة اللجنة للإقتراح، قال إردان إن مشروع القانون “يتحدى النموذج الحالي” من منع العنف بين الأزواج.

وقال: “بدلا من أن تعيش المرأة التي تحت التهديد في خوف من زوجها العنيف، سيكون الزوج هو من سيخضع لمراقبة مستمرة ستمنعه من الإقتراب ومن أن يكون قادرا على تهديد الضحية أو الإعتداء عليها”. وأضاف: “هذه خطوة من بين خطوات أخرى أعمل على الدفع بها في الصراع ضد العنف ضد النساء”.

بحسب معطيات الشرطة، قُتلت 128 إمرأة على يد أزواجهن في إسرائيل منذ عام 2011. وتوصلت دراسة أجرتها جامعة بن غوريون في النقب في عام 2016 إلى أن 40% من النساء الإسرائيليات تعرضن لعنف جسدي أو نفسي أو لفظي من قبل شركائهن.

ليلة السبت، بعد وقوع أربع جرائم قتل لنساء في الأسبوع الماضي، تظاهر نحو 200 شخص ضد ما وصفوه برد الشرطة الضعيف على معدلات العنف المرتفعة. وحمل الكثير منهم صورا للفتاة هنرييت قرا (17 عاما)، التي تم العثور على جثتها وعليها علامات طعن في مدينة الرملة وسط البلاد. وتشتبه الشرطة بأن أفراد من عائلة الفتاة على صلة بالجريمة.

جريمة قتل قرا هي الأخيرة في سلسلة من الجرائم التي راحت ضحيتها نساء عربيات، يُعتقد أن جزءا كبيرا منها ارتكبها أقارب لهن.

بحسب نشطاء، أكثر من نصف النساء اللواتي قُتلن في جرائم قتل تتعلق بالعنف داخل العائلة هن نساء عربيات، على الرغم من حقيقة أن نسبة العرب لا تتعدى 20% من نسبة سكان البلاد الإجمالية. في العام الماضي لوحده، قُتلت 16 إمرأة عربية.

نصف هؤلاء النساء قُتلن في الأحياء العربية لمدينتي الرملة واللد الواقعتين في ضواحي تل أبيب حيث جعل انتشار الجريمة المنظمة الوصول إلى الأسلحة سهلا وسمح بالعنف، بالأخص ضد النساء، من دون رادع لسنوات.

متحدثة بإسم الشرطة قالت لتايمز أوف إسرائيل “في كل يوم هناك جرائم قتل” في الوسط العربي ولكن مع القليل من الإهتمام العام لنشر كل واحدة من هذه الجرائم، كما قالت.

جرائم القتل هذه تحمل بعض أوجه الشبه بما يُسمى “جرائم الشرف” في أماكن أخرى في العالم الإسلامي، حيث تُقتل نساء بيد إقربائهن لقيامهن ب”تشويه” اسم العائلة من خلال ما يُنظر إليه كتصرفات جنسية طائشة. لكن الناشطين في إسرائيل يرفضون هذه المقارنة، ويقولون إن معظم جرائم القتل هي نتيجة لعنف زوجي متفش تجاهلته الشرطة في مشهد تنتشر فيه المخدرات والجريمة والفقر.