ذكر تقرير أن إسرائيل وجهت رسائل إلى إيران عبر أوروبا حذرتها فيها من الإستمرار في توسيع قدرات حزب الله القتالية ضد إسرائيل في جنوب لبنان.

بحسب تقارير في الإعلام العبري، توجهت إسرائيل إلى دول صديقة التي تربطها علاقات دبلوماسية مع طهران، وطلبت منها أن تنقل إلى طهران بأن القدس “لن تقبل” بإستمرار تسليح المنظمة اللبنانية ووكيلة إيران في المنطقة.

وجاءت الأنباء نقلا عن مصادر دبلوماسية أوروبية.

وتناولت إسرائيل على وجه التحديد الجهود الإيرانية الرامية إلى بناء مصانع لإنتاج الأسلحة تحت الأرض في جنوب لبنان، التي من شأنها أن تمكن حزب الله من إنتاج صواريخ متطورة ومنظومات أخرى من دون الحاجة إلى تهريبها من إيران عبر سوريا.

وقد استهدف سلاح الجو الإسرائيلي شحنات كهذه مرارا وتكرارا، ما دفع إيران وحزب الله إلى دراسة خيارات أخرى لمواصلة رفع مستوى ترسانة حزب الله.

وكانت صحيفة كويتية أول من كشف عن الجهود الجديدة لتسليح حزب الله.

وقد صعّد حزب من الله من لهجة تهديده في الأسابيع الأخيرة. يوم الجمعة، حذر الأمين العام للمنظمة، حسن نصر الله، من أن “مئات الآلاف” من المقاتلين العرب والمسلمين من مناطق بعيدة وصولا  إلى أفغانستان على إستعداد للرد على إسرائيل إذا قامت الأخيرة بمهاجمة لبنان أو سوريا.

وقال حسن نصر الله “يجب أن يعرف العدو الإسرائيلي أنه إذا شن حربا على سوريا أو على لبنان فليس من المعلوم أن يبقى القتال لبنانيا إسرائيليا أو سورياً إسرائيليا”.

وأضاف “هذا لا يعني إنني أقول إن هناك دولا قد تدخل بشكل مباشر، ولكن قد تفتح الأجواء لعشرات الآلاف بل مئات الآلاف من المجاهدين والمقاتلين من كل أنحاء العالم العربي والإسلامي ليكونوا شركاء في هذه المعركة، من العراق ومن اليمن ومن إيران ومن أفغانستان ومن باكستان”.

وقد أدلى نصر الله بتصريحاته في كلمة متلفزة بمناسبة “يوم القدس”، وهو الحدث السنوي للتضامن مع الفلسطينيين الذي يتم إحياؤه من خلال مسيرات وخطابات ضد إسرائيل والغرب.

أول من أطلق “يوم القدس” كان آية الله روح الله الخميني، قائد الثورة الإسلامية في إيران، الداعمة الرئيسية لحزب الله وعدو لدود لإسرائيل.

ويخوض مقاتلو حزب الله من لبنان ودول أخرى مثل إيران والعراق وباكستان وأفغانستان صراعا إلى جانب القوات الموالية للنظام في سوريا للدفاع عن حكومة الرئيس بشار الأسد.

وقال نصر الله إن كل مواجهة ستكون “مكلفة جدا لإسرائيل”.

هذه التصريحات جاءت بعد يوم من إتهام إسرائيل لحزب الله في الأمم المتحدة بتوسيع نقاط المراقبة لتنفيذ مهام إستطلاعية تحت غطاء منظمة غير حكومية بيئية مزعومة.

يوم الخميس نشر قائد الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية الميجر جنرال هرتسل هليفي فيديو وصور لمواقع حزب الله على السياج الحدودي.

متحدثا في مؤتمر هرتسليا، قال هليفي “حزب الله يستخدم منظمة بيئية كغطاء لنشاطات على الحدود مع اسرائيل”.

في رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أشار السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الى حادث وقع في شهر أبريل، حيث تم منع دورية لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) دخول نقطة مراقبة تحمل علم الجمعية “اخضر بدون حدود”، من قبل مجموعة من المحليين.

استخدام حزب الله المفترض لهذه المنشآت تحت غطاء الجمعية هو انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي تم تمريره عند نهاية حرب لبنان الثانية عام 2006.

وندد دانون ب”الإستفزاز الخطير” ودعا مجلس الأمن إلى مطالبة الحكومة اللبنانية بتفكيك بؤر حزب الله، كما يتطلب القرار.

يوم الجمعة رفضت الأمم المتحدة المزاعم الإسرائيلية وذكرت اليونيفيل إن نشطاء “أخضر لا حدود” قاموا بزرع أشجار في المنطقة، لكن القوة “لم ترصد وجود أي مسلحين غير مأذون لهم في المواقع ولم تجد أي أساس للإبلاغ عن انتهاك لقرار رقم 1701″، بحسب ما قالته المتحدثة بإسم الأمم المتحدة ايري كانيكو.

في الأسبوع الماضي، قال قائد سلاح الجو الإسرائيلي إنه سيكون لسلاح الجو قوة عسكرية “لا يمكن تصورها” في أي نزاع في المستقبل مع حزب الله.

وقال الميجر جنرال أمير ايشل الأربعاء “ما كان بإمكان سلاح الجو القيام به كميا في حرب لبنان [2006]ٍ على مدى 34 يوما بإمكاننا القيام به اليوم خلال 48-60 ساعة”.

“هذه قوة محتملة لا يمكن تصور نطاقها، مختلفة كثيرا عن ما رأيناه في الماضي وأكبر بكثير من تقدير الناس”.

يوم الجمعة نظمت إيران مسيرات حاشدة ضد إسرائيل في جميع أنحاء البلاد، حيث هتف المتظاهرون “الموت لإسرائيل” واعتبروا  تدمير الدولة اليهودية “على رأس سلم أولويات العالم الإسلامي”.

ودعا الإيرانيون الذين شاركوا في مسيرات “يوم القدس” إلى الوحدة بين المجموعات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الحكومة الإسرائيلية “قاتلة الأطفال”، وفقا لوكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء.

وانطلق المشاركون في المسيرات في طهران من نقاط مختلفة في المدينة للمشاركة في صلاة الجمعة في جامعة طهران. وتم تنظيم مسيرات مشابهة في مدن وبلدات أخرى في إيران.

واستغل الحرس الثوي الإيراني المسيرة في ميدان “ولي عصر” في المدينة لعرض ثلاثة صواريخ أرض-أرض بالستية، من بينها “ذو الفقار” – الذي تم إستخدامه في الأسبوع الماضي لإستهداف تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا.

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه قام بإطلاق ستة صواريخ يوم الأحد الماضي على أهداف تابعة لتنظيم داعش في مدينة دير الزور، على بعد أكثر من 600 كيلومترا. وأشار الحرس الثوري في بيانه إلى أن إطلاق الصواريخ جاء ردا على الهجوم الذي نفذه داعش في وقت سابق من شهر يونيو على البرلمان الإيراني وضريح في طهران وأسفر عن مقتل 18 شخصا وإصابة أكثر من 50 آخرين.

صاروخ آخر عُرض في طهران وهو صاوخ “غدر”، الذي يبلغ مداه 2,000 كيلومترا ويمكن أن يصل إلى إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن برنامج الصواريخ البالستية الإيراني كان موضع قلق مستمر لواشنطن وهدفا لعقوبات أمريكية متكررة.

إيران تزعم أن الهجوم الصاروخي يوم الأحد الماضي أسفر عن مقتل 360 من مقاتلي داعش. لكن مصادر إسرائيلية قالت إن الهجوم كان “متخبطا”، وأن معظم الصواريخ الستة أو السبعة التي تم إطلاقها أخطأت أهدافها، وأن ثلاثة منها سقطت في العراق ولم تصل حتى إلى سوريا.

الرئيس الإيراني حسن روحاني، قال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “ايرنا”، إن إسرائيل تقدم الدعم “للإرهابيين في المنطقة”.

رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، وصف في خطاب ألقاه أمام متظاهرين في طهران، إسرائيل ب”أم الإرهاب” وقال إنه في “القرن ال20، لم يكن هناك حدث أكثر شؤما من تأسيس النظام الصهيوني”.

وقد تم افتتاح التظاهرة بعرض رقمي كبير في ميدان “فلسطين” في طهران، الذي أظهر أن إسرائيل ستتوقف عن الوجود خلال 8,411 يوما من يوم المسيرة.

في عام 2015، توقع المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، أن إسرائيل لن تكون موجودة بعد 25 عاما – بحلول عام 2040.