انهت محكمة العدل العليا يوم الأحد جلسة استماع مدتها سبع ساعات حول ما إذا كان ينبغي السماح لبنيامين نتنياهو بالبقاء في منصب رئيس الوزراء على الرغم من اتهامه في ثلاث قضايا فساد.

ويوم الاثنين، ستستمع المحكمة إلى مزيد من الالتماسات المتعلقة بالجوانب المثيرة للجدل في اتفاق الائتلاف الذي تفاوض عليه نتنياهو وزعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس.

وبموجب هذه الصفقة، ستُخصص الأشهر الستة الأولى للحكومة لمكافحة فيروس كورونا الجديد الذي أصاب أكثر من 16,000 إسرائيلي ودمر إقتصاد البلاد.

وتشمل الإتفاقية تغييرات عميقة في النظام الدستوري لإسرائيل، يتعارض بعضها مع القوانين والتقاليد والسوابق الراسخة.

وبين يومي الثلاثاء والخميس، سيتحول التركيز إلى الكنيست، حيث يتم تغيير ثلاثة قوانين بموجب اتفاق الائتلاف، اثنان منهم قوانين الأساس الدستورية.

ويجب تغيير القوانين بحلول يوم الخميس، لأن هذا هو الموعد النهائي للكنيست لتسمية رئيس وزراء من بين صفوفها أو الدعوة لانتخابات جديدة. ومن غير المحتمل أن يوافق الكنيست على الحكومة الجديدة إذا لم يصبح التشريع الذي يضمن صفقة التناوب بين نتنياهو وغانتس قانونا.

زوجان يرتديان أقنعة للحماية من انتشار فيروس كورونا، يحملان الأعلام الإسرائيلية خلال احتجاج ضد الحكومة، في ميدان رابين في تل أبيب، 2 مايو 2020. (AP Photo / Ariel Schalit)

واستمعت جلسات يوم الأحد من قبل لجنة موسعة مكونة من 11 قاضيا أولا لممثلي “الليكود” و”أزرق أبيض” وفروع الحكومة المعنية، الذين حثوا جميعا المحكمة على عدم التدخل في تعيين نتنياهو، وسمعت بعدهم الملتمسين الذين ادعوا بأن القضاة ملزمون بالتدخل. وتم بث جلسات المحكمة العليا على الهواء مباشرة.

وفي وقت ما من جلسة بعد الظهر، ضغطت رئيسة القضاة إستر حايوت على مقدمي الالتماس لتوفير أساس لمطالبهم بمنع مشرع أوصى به غالبية أقرانه في الكنيست بتشكيل الحكومة من القيام بذلك.

“قدموا لنا شيئا! قانون! حكم! من [تاريخ] هذا البلد! من [مكان آخر] في العالم!”، قالت حايوت. ”في نهاية الأمر، أنتم تطلبون منا أن نضع سابقة عالمية! هل تريدون أن نحكم بدون أساس وببساطة وفقا لرأيكم الشخصي؟”

وإلى جانبها، هز نائبها القاضي حنان ملتسر رأسه بموافقة.

وقالت سوزي نافوت، الخبيرة البارزة في القانون الدستوري، قرب نهاية جلسات اليوم، إن القضاة بدوا كأنهم يلمحون أنهم لن يمنعوا نتنياهو، وبدا وكأنهم يعبرون عن إحساس: “ماذا تريدون منا؟ هل تريدون أن نشرع من أجلكم؟ … إنها ليست وظيفتنا. إنها وظيفة الكنيست”.

وتواجه نتنياهو، الذي يتولى السلطة منذ عام 2009، مع القائد العسكري السابق بيني غانتس، في ثلاث انتخابات غير حاسمة خلال أقل من عام. ومع عدم قدرة أي منهما على تشكيل ائتلاف حاكم في البرلمان المقسم إلى حد كبير، والذي يضم 120 مقعدا، اتفقا على تقاسم السلطة الشهر الماضي، وقالا إنهما يهدفان إلى تجنب تصويت رابع يواجه معارضة من قبل جميع اطراف الطيف السياسي.

لكن الإتفاق يواجه ثمانية التماسات تطعن في شرعيته أمام محكمة العدل العليا. ويدعي خمسة من بين ثمانية الالتماسات، التي قدمتها مجموعات مكافحة فساد وغيرها، بأن أعضاء الكنيست الذين وجهت إليهم اتهامات بالفساد، مثل نتنياهو، لا يمكن تعيينهم رئيسا للوزراء.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت (وسط) خلال مداولات محكمة العدل العليا بشأن التماسات ضد تعيين بنيامين نتنياهو رئيسًا للوزراء، 3 مايو 2020 (Yossi Zamir / POOL)

وشملت المداولات الصباحية في المحكمة العليا متحدثين انحازوا لنتنياهو، لكن لأسباب متعددة ومتناقضة في بعض الأحيان.

وقال المحامي أفيتال سومبولينسكي، الممثل عن الدائرة القانونية في الكنيست: “هذا القرار سياسي ومعقد للغاية، ويتطرق إلى العلاقة بين الكنيست والحكومة”، وينبغي للمحكمة أن “تتبنى الرأي القائل بأنه يمكنها أن تدخل هذه الساحة الحساسة والمسيّسة بعمق فقط في الحالات القصوى”.

وقال أنار هيرمان، ممثل المستشار القضائي أفيخاي ماندلبليت: “في الوضع الحالي، لا يمنع نتنياهو من تولي منصب رئيس الوزراء”، حتى بينما أكد على خطورة الاتهامات التي يواجهها رئيس الوزراء. وأضاف أنه بسبب تضارب المصالح، سيتعين على نتنياهو الامتناع عن المشاركة في أي تعيينات لمسؤولي انفاذ القانون، على الرغم من أن رئيس الوزراء قد ادعى في السابق بأنه لن يكون هناك تضارب في المصالح.

وأصر محام عن حزب الليكود على أن “العملية برمتها” لاختيار رئيس الوزراء، من خيارات الناخبين يوم الانتخابات إلى توصيات أعضاء الكنيست وحتى التعيين الرئاسي، “هي عملية دستورية، وليست عملية إدارية. من غير المناسب أن تتدخل المحكمة في الحكم الدستوري للشعب وأعضاء الكنيست”.

وادعى ميخائيل رافيلو، الذي يمثل نتنياهو، بأنه “كان سيكون من الأفضل” لو رفضت المحكمة الالتماسات على الفور، بدلا من تدخلها “في هذه القضايا السياسية”. وادعى بأن إرادة الناخبين على المحك.

“هل يمكن لهذه المحكمة الشريفة أن تحل محل الناخبين؟” سأل رافيلو. “اذا نفحص حكم اعضاء الكنيست حول هذا الموضوع، فلماذا نتوقف عند هذا الحد؟ غدا سنتحقق مما إذا كان من المعقول تكليف عضو كنيست بدون شهادة جامعية أو شخص غير مهذب بما فيه الكفاية لتشكيل الحكومة”.

وادعى رافيلو أن “موقف هذه المحكمة هو أنه يمكن الحكم في كل شيء”، مما دفع حايوت إلى مقاطعته: “حقًا. هذه المحكمة لم تذكر ذلك ابدا… هذا الادعاء الشعبوي مؤسف للغاية”.

متظاهرون يحافظون على التباعد الاجتماعي وسط مخاوف من تفشي فيروس كورونا في البلاد، خلال احتجاج ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الكنيست بيني غانتس، في ميدان رابين في تل أبيب، 2 مايو 2020. (AP Photo / Ariel Schalit)

وبالمثل، ادعى آفي هاليفي، الذي يمثل حزب الليكود، بأن “المشرعين كانوا خائفين من هذا السيناريو الحالي – أن البيروقراطيين سوف يوجهون اتهامات ويحبطون إرادة الشعب”.

وقال ممثل “أزرق أبيض”، شمعون براون، إنه يأخذ اتهامات الفساد ضد نتنياهو بجدية، لكنه اشار الى حقيقة أنه لم تكن هناك حكومة بدوام كامل لأكثر من عام وثلاثة انتخابات.

وادعى براون بأنه يجب على المحكمة أن تأخذ بالحسبان أن إحباط اتفاق الائتلاف من شأنه أن يغرق إسرائيل في عمق أسوأ أزمة سياسية في تاريخها.

وخرجت المحكمة الى استراحة بعد الظهر، ثم عادت في الساعة الواحدة ظهرا لبدء الاستماع إلى الادعاءات التي قدمها الملتمسون ضد عودة نتنياهو إلى كرسي رئيس الوزراء.

وادعى مقدمو الالتماس، بمن فيهم إلياد شراغا، مؤسس حركة جودة الحكم في إسرائيل، أن المعايير العامة وثقة الجمهور بممثليه المنتخبين على المحك. ومشيرا إلى أن القانون الحالي يتطلب من الوزراء التنحي إذا اتهموا في قضية جنائية، ادعى أنه يجب ألا يكون هناك شرط أقل شدة لعضو كنيست على وشك تشكيل حكومة جديدة.

وادعى مقدمو الالتماس ان هناك ثغرة في القانون، لأن المشرعين “لم يتخيلوا أبداً” أنه سيتم تقديم لائحة اتهام ضد الشخص المكلف بتشكيل الحكومة.

ومع ذلك، قال القضاة إن المشرعين لم يروا انه من المناسب منع متهم جنائي من تشكيل الحكومة، وأن الطريقة الأساسية لتغيير ذلك ستكون عن طريق التشريع، وليس حكم المحكمة.

خبيرة القانون الدستوري الإسرائيلي البارزة سوزي نافوت (courtesy)

وقالت نافوت، في حديثها للقناة 12 عند نهاية جلسات اليوم، إنها تميل إلى التفكير، بالنظر إلى “روح” الجلسات وتعليقات القضاة المختلفة، بأن المحكمة لن تتدخل في مسألة ما إذا كان يسمح لنتنياهو تشكيل وترأس حكومة جديدة.

وقالت أنه “سيكون من الصعب للغاية” تصور قرار المحكمة أن القلق بشأن مسألة ثقة الجمهور بسلطاته الحاكمة قويا لدرجة تبرر تدخلها، في وقت دعم فيه أكثر من 70 من أصل 120 عضوا منتخبا في الكنيست حكومة جديدة بقيادة نتنياهو.

واتهم نتنياهو في شهر يناير بقبول هدايا غير شرعية وتبادل خدمات بشكل غير قانوني مقابل تغطية إعلامية ايجابية. وينفي ارتكاب أي مخالفات ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في 24 مايو.

ويمنع القانون الإسرائيلي الشخص المتهم من العمل كوزير عادي في الحكومة، لكنه لا يجبر رئيس الوزراء المتهم جنائيا على ترك منصبه، الا في حال ادانته واستنفاذ جميع الاستئنافات المتاحة.

والتعقيد في قضية نتنياهو هو أنه ليس رئيسا للوزراء في الوقت الحالي. وقد عمل كرئيس مؤقت للحكومة الانتقالية خلال أكثر من 18 شهرا من الجمود السياسي.

ووفقا لبعض تفسيرات القانون الإسرائيلي، فإن ذلك يجعل نتنياهو مجرد مرشح ليصبح رئيسا للوزراء.

ويزعم معارضو الإتفاق أن الاتهامات يجب بالتالي أن تستبعد ترشيحه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست، 30 أبريل 2020 (screen capture via Knesset website)

وفي رأي قدم إلى المحكمة العليا هذا الأسبوع، ادعى المستشار القضائي ماندلبليت، الذي وجه التهم الى نتنياهو، بأنه لا يوجد أساس قانوني يمنعه من قيادة حكومة.

وقال رأي المستشار القضائي أنه “بينما تثير ترتيبات معينة في اتفاقية الائتلاف صعوبات كبيرة… في الوقت الحالي لا توجد أسباب لشطبها”.

ونصح بمراجعة البنود الإشكالية “في مرحلة التنفيذ”.

وقال وزير الطاقة وحليف نتنياهو يوفال شتاينيتس في مقابلة مع الإذاعة العامة يوم السبت أنه إذا حكمت المحكمة بأن نتنياهو لا يمكن أن يخدم، فإن ذلك سيكون بمثابة “هجوم غير مسبوق على الديمقراطية الإسرائيلية”.

وقال إن اتفاقية غانتس – نتنياهو الائتلافية “ضرورة، نتيجة ثلاث جولات انتخابية ورغبة بين الإسرائيليين لتجنب انتخابات رابعة”.

وإذا اعتبرت اللجنة الموسعة المكونة من 11 قاضيا التي تنظر في القضية أن صفقة الائتلاف باطلة، فقد تضطر إسرائيل إلى إجراء انتخابات رابعة خلال أقل من عامين.