هاجم رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقيادته هجوما على الحياة المدنية والديمقراطية في إسرائيل، مع دخول حملة إنتخابات اتسمت بشراستها مرحلتها الأخيرة يوم الثلاثاء.

متحدثا لمؤسس موقع “تايمز أوف إسرائيل”، دافيد هوروفيتس، في حدث حضره 1000 شخص قبل أسبوع من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الإقتراع، حذر غانتس من أن الديمقراطية الإسرائيلية في خطر.

وقال: “نحن في عصر طوارئ. لن أقول حرفيا حالة طوارئ وكأن شيئا خطيرا سيحدث غدا، ولكننا نعيش في عصر طوارئ”.

وردا على سؤال وجهه هوروفيتس حول ما هي بالضبط حالة الطوارئ هذه، رد غانتس، “انظر إلى ما يحدث داخل إسرائيل. وزيرة الثقافة [ميري ريغيف] من المفترض أن تقوم بتطوير المؤسسات الثقافية التابعة لها، لكنها تقوم بمهاجمتها. وزيرة العدل من المفترض أن أن تقوم بدعم نظامنا القضائي، لكنها تهاجمه”.

قاعة مكتظة بالحضور في في ’دان بانوراما تل أبيب’ تستقبل زعيم حزب ’أزرق أبيض’ حدث يستضيفه تايمز أوف إسرائيل/ تل أبيب صالون إنترناشونال في 2 أبريل، 2019.(Tel Aviv International Salon)

وأضاف غانتس أن وزير الأمن الداخلي، الذي يشرف على الشرطة، فشل في تعيين مفوض عام للشرطة في الأشهر الخمس الماضية بسبب ما وصفه غانتس باعتبارت سياسية.

وقال غانتس، وهو رئيس أركان سابق، للحضور في مقابلة نادرة أجريت معه باللغة الانجليزية، إن “المجلس الوزاري الأمني يهاجم الجيش الإسرائيلي وآخرين. رئيس الوزراء يهاجم الجميع. هذا غير معقول. هناك خطأ ما وأنا أقول لكم، علينا إصلاح البيت، وهذه حالة طوارئ داخلية”.

الحضور في قاعة فندق “دان بانوراما” في تل أبيب يستمعون إلى زعيم حزب ’أزرق أبيض’ حدث يستضيفه تايمز أوف إسرائيل/ تل أبيب صالون إنترناشونال في 2 أبريل، 2019.(Tel Aviv International Salon)

وقد شارك في استضافة هذا الحدث موقع تايمز أوف إسرائيل، منتدى “تل أبيب إنترناشونال صالون”، و”مؤسسة كونراد أديناور”. واستُقبل غانتس بتصفيق حار عند دخول القاعة في فندق “دان بانوراما” في تل أبيب، وكان تقدمه نحو المنصة بطيئا حيث كان محاطا بجمهور أراد مصافحته والتقاط صور معه.

وتحدث غانتس باحترام عن رئيس الوزراء نتنياهو، وقال إنه معجب ببعض انجازاته، لكنه أشار أيضا إلى أن سنوات عديدة في المنصب غيرت أولويات رئيس الحكومة الإسرائيلي.

وقال: “أعتقد أن نتنياهو فعل الكثير للدولة. إنه ابن هذا البلد. لقد خدم بلاده كجندي وكضابط. شقيقه قُتل. لقد خدم الحياة العامة لأكثر من عقدين من الزمن و13 عاما كرئيس للوزراء. ولكن، كما يقولون، بلغ السيل الزبى”.

وقال غانتس إن نتنياهو فقد روح خدمة الشعب.

“ألم يحن الوقف لكي يستيقظ قادة البلاد في الصباح وأن يقولوا لأنفسهم، ’ما الذي نفعله من أجل البلد؟’ وليس، ’ما الذي يفعله البلد من أجلنا؟’”، على حد تعبيره. “بقدر ما أكره أن أقول ذلك، للأسف أنا أعتقد أن هذا ليس هو الحال حاليا في دولة إسرائيل”.

وقال غانتس أنه بصفته قائدا سياسيا، فهو يعتبر نفسه “عميلا” للناخبين الإسرائيليين، وليس رئيسا لهم.

زعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس يزور سوق محانية يهودا في القدس، 28 مارس، 2019. (Sharia Diamnet)

“ما أقوله هو أنه لا يمكنك أن [تكون رئيسا للوزراء] لسنوات عديدة، ولا يمكن أن يكون هناك هذا العدد من لوائح الاتهام ضدك وأن تبقى رئيسا للحكومة وتحاول حماية نفسك وخدمة البلاد. من المستحيل في ظل هذه الظروف، في وضعه القانوني، أن يكون بمقدوره البقاء في منصبه”.

وجاءت تصريحات غانتس مع اقتراب موسم الانتخابات الذي وصُف من أبشع المواسم التي شهدتها البلاد من نهايته؛ في 9 أبريل سيتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الإقتراع. الحملات الإنتخابية شهدت ضربات تحت الحزام، بما في ذلك تقرير في إحدى الصحف أبرزته الحملة الإنتخابية لحزب “الليكود” يزعم أن غانتس يعاني من مرض نفسي.

في الجزء الأكثر إثارة في الأمسية، سأل أحد الحضور غانتس حول ذلك وحول عدد من الاتهامات الأخرى التي وُجهت له من قبل منافسيه.

وقال الرجل: “لقد قلت إنه إذا  كان بإمكان نتنياهو أن يقتلك، فسيفعل ذلك. قلت عن أقرب حلفائك السياسيين [يائير لابيد، غابي أشكنازي وموشيه يعالون]… أنك لا تثق بهم. وعلاوة على ذلك زعمت أن نتنياهو يحاول اختراق هاتفك. الآن كشخص درس علم النفس، يبدو لي أنك قد تكون تعاني من جنون ارتياب شديد”، واقترح أن غانتس، الذي نفى في الأسبوع الماضي تقريرا تحدث عن خضوعه لعلاج نفسي بعد خدمته العسكرية، قد يكون بحاجة إلى علاج.

في حين أن السؤال حظي بهتافات استهجان من بعض الحاضرين، إلا أن غانتس طلب من الجمهور سماعه، وأجاب على السؤال بالقول “رغم أن ديمقراطيتنا في خطر، لا نزال نعيش في دولة ديمقراطية. ولدينا حوارات مختلفة مع أشخاص مختلفين ويمكننا التحدث بانفتاح”.

وقال غانتس إن أقواله فيما يتعلق برئيس الوزراء وزملائه في “أزرق أبيض” أخرجت من سياقها.

“لقد كنت أتحدث عن التحريض، لا أعتقد أن نتنياهو سيحاول قتلي ولكن أعتقد أنه في ظروف معينة سيكون سعيدا إذا لم أكن موجودا، سياسيا”.

وأضاف غانتس أنه في الماضي أدى التحريض إلى اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين.

وقال: “دعونا لا ننسى ما حدث عندما بدأ هذا النوع من التحريض وجميعنا سرنا وراء نعش رابين. لقد حدثت أمور بالفعل في هذا البلد، وهذا ليس بشيء نظري”. وتابع حديثه وسط تصفيق الجمهور بالقول “وكشخص يعاني من جنون الارتياب كما تعتقد، فأنا لم أوقف حملتي الإنتخابية. ها أنا هنا. من دون سترة واقية. كل شيء على ما يرام”.

أما بالنسبة للعلاج النفسي الذي تحدثت عنه تقارير، وصف غانتس هذه المزاعم بأنها “كذب محض”، وقال إن “أشخاصا مثلك يصدقون ذلك بسبب مصالح أخرى، وليس بسبب ما يفكرون فيه”.

وقال غانتس إنه استشار علماء نفس صناعيين وخبراء لسنوات، وأضاف “يقع على عاتق قائد إستراتيجي” استشارة خبراء، وسط تصفيق الحضور. بعد ذلك، ووسط تصفيق أكثر حرارة، انتقد الشخص الذي طرح السؤال عليه لعدم فهمه واحترامه للأشخاص الذين يحتاجون لمساعدة نفسية. “اسمح لي أن أقول لك شيئا آخر وأن أظهر لك إلى أين يأخذنا قائدك… هناك أشخاص يتوجهون لأطباء نفسيين. الذين يحتاجون للعلاج. هل من العدل التفكير بهم بهذه الطريقة؟”

بيني غانتس في حديث مع محرر تايمز أوف إسرائيل، دافيد هوروفيتس، في تل أبيب، 2 أبريل، 2019. (Tel Aviv International Salon)

خلال الحدث، قال غانتس أيضا إنه لا يعتقد بأن الحملة الإنتخابية تجري على أرضية متكافئة، بعد يوم من نشر تقرير تحدث عن شبكة حسابات زائفة مزعومة على وسائل التواصل الاجتماعي. ردا على سؤال وجهه هوروفيتس عما إذا كانت الديمقراطية تعمل في الحملة الإنتخابية، رد غانتس: “الديمقراطية تعمل، ولكن كما قلت، الديمقراطية في خطر”.

وأضاف أنه لا يعرف عدد متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي؛ وقال هوروفيتس إن العدد هو حوالي 166,000، مقارنة بمتابعي نتنياهو الذي يصل عددهم إلى 6 مليون بحسب تقارير، وهو ما رد عليه غانتس “لست واثقا من أن الستة مليون هؤلاء جميعهم حقيقيون. تتلقى الكثير من الرسائل وتدرك أن من يقوم بإرسالها إليك ليس شخصا. لا أعتقد أن هذا منصف، ولكنني لست بشخص ساذج… علينا التحقيق [في المسألة]… هذا يسلط الضوء أيضا على أهمية وسائل الإعلام التقليدية… لأنه في وسائل التواصل الاجتماعي هناك مساءلة أقل ومسؤولية أقل، واللغة مزعجة للغاية”.

وأضاف: “أبقي عيناي على الهدف. الأمر ليس مريحا، ولكن أعتقد أنني اخدم شيئا أقوى مني. لن يشتتني شيء عن هدفي، وهو قيادة إسرائيل. يوم واحد في لبنان، يوم واحد كرئيس للإركان أكثر صعوبة من الحملة الإنتخابية”.

بعض استطلاعات الرأي أظهرت تفوق غانتس على حزب “الليكود” الذي يرأسه نتنياهو كرئيس أكبر حزب بعد الإنتخابات، ولكنه سيواجه صعوبة في تشكيل إئتلاف حاكم.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليسار، ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، في المجلس الإقليمي إشكول بجنوب إسرائيل، 22 سبتمبر، 2014، ( Edi Israel/POOL/Flash90)

لكنه أكد على أنه “إذا كنا الحزب الأكبر، سيكون لدينا قاعدة كافية” لتشيكل الحكومة القادمة، وقال إن الافتراضات المتعلقة بالكتل السياسية ليست دقيقة بالضرورة.

وأضاف أن التعاون مع الأحزاب المتدينة سيكون ممكنا، ولكن ليس مع الأحزاب العربية لأن أساس حكومته سيكون الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

بالمثل، قال غانتس إنه لن يضفي الشرعية على “المتطرفين”، مثل ناشط اليمين المتطرف إيتمار بن غفير من “اتحاد أحزاب اليمين”، من خلال ضمهم إلى أي إئتلاف بقيادته.

ردا على سؤال وجهه هوروفيتس حول ما إذا كان البعض في حزب الليكود سيسعون الى تغيير زعيم الحزب في حال تفوق حزب “أزرق أبيض” على الليكود في يوم الإنتخابات، قال غانتس: “أنا لا أقول لليمين كيفية إدارة قيادته”.

ولدى سؤاله عن السلام مع الفلسطينيين واستبعاده الظاهري لإقامة دولة فلسطينية، فال غانتس: “يجب علينا الحفاظ على غور الأردن كحدودنا الأمنية الشرقية، لا يمكننا الانسحاب إلى حدود 1967 كما عرفناها؛ علينا الحفاظ على الكتل الاستيطانية؛ القدس ستبقى موحدة إلى الأبد، وعاصمة إسرائيل من الناحية العملية”.

لكنه أكد مع ذلك على ضرورة وجود عملية سياسية، من أجل مصالح إسرائيل الصهيونية: “لا نريد أن نحكم الفلسطينيين… لا نرغب في أن نكون دولة ثنائية القومية. نريد أن نبقى دولة يهودية وديمقراطية. لذلك، هذا يعني أننا نريد المضي قدما، ولكن علينا فعل ذلك في حدود اعتباراتنا الأمنية”.

وأضاف: “من المهم أن يكون هناك من نتحدث معه. حاليا، هذا ليس هو الحال… فقط مع قيادة جديدة من كلا الجانبين سيكون بإمكاننا المضي قدما في نهاية المطاف”.

في مستهل حديثه، قال غانتس إن “الدول اليهودية هي نتيجة فكرة صهيونية. للفكرة الصهيونية عدة أعمدة علينا تذكرها: دولة يهودية للشعب اليهودي، محمية بشكل جيد مع حدود معترف بها من قبل المنطقة ومن قبل المجتمع الدولي؛ اقتصاد قوي مع أخلاقيات اجتماعية بمستوى رفيع، أن تكون نورا للأمم، بالإضافة إلى علاقات جيدة بين دولة إسرائيل كدولة يهودية والمجتمعات اليهودية في الشتات من حول العالم. إن جميع الأعمدة [في خطر] في الوقت الحالي”.