واشنطن (جيه تي ايه) – أيمن عودة يسافر في أرض بطليه، مارتن لوثر كينغ الابن ومالكوم إكس، لكنه يفضل تقديم أناشيد الشكر لإلهامهما ليس بلغتهما الأم الإنجليزية، بل بالعبرية والعربية.

في لقائه معي في الأسبوع الماضي في كافتيريا مبنى ريبرون في الكابيتول هيل، حيث كان قد انتهى للتو من اجتماع له مع بطل آخر من فترة الحقوق المدنية، النائب جون لويس؛ يجازف عودة بحذر شديد بإعطاء مقابلة بالإنجليزية حتى يكشف لفظي لمصطلح إسرائيلي أمري.

سألني، “هل تتكلم العبرية؟”. لمعت عيناه، ووجهتنا العبرية إلى المنطقة المألوفة التي يسعى إليها جميع الغرباء – في هذه الحالة، بين يهودي-إسرائيلي وعربي-إسرائيلي، أو كما هو يفضل، مواطن عربي في إسرائيل.

عودة (40 عاما) أكثر من مجرد مواطن: إنه أو عربي في إسرائيل يقوم بتوحيد أربعة أحزاب في قائمة واحدة، وفاز “القائمة الموحدة” برئاسته بـ -13 مقعدا في الانتخابات التي أُجريت في شهر مارس، ما جعل منها ثالث أكبر فصيل في الكنيست. مجلة “فورين بوليسي” وضعته بين قائمة أول 100 مفكر عالمي لهذا العام.

رسالته، مثل تأثيره، احتضان اللغتين العبرية والعربية، هي رسالة توعية. يرغب عودة بجمع اليهود والعرب معا، ومن يجعله يشعر بالوهن هم أولئك الذين يريدون تقسيمهم – رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكذلك، وعلى الرغم من حذره في الطريقة التي يقوم بتأطيرها بها، حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل (BDS).

’المقاطعة يجب أن تكون ضد الاحتلال بأوضح طريقة. مع أجندة واضحة، حيث النهاية هي نهاية الاحتلال’

يقول لي عودة إن “المقاطعة يجب أن تكون ضد الاحتلال بأوضح طريقة”، وهو يفضل المقاطعة الأضيق لمنتجات من المستوطنات الإسرائيلية، “مع أجندة واضحة، حيث النهاية هي نهاية الاحتلال”.

هذا تمييز واضح عن أهداف حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المعلنة، التي تؤيد “حق العودة” لأحفاد اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل، وهو طريق يعتقد الإسرائيليون بأنه لا يؤدي إلى دولتين، كما يفضل عودة، ولكن إلى دولة واحدة ثنائية القومية. هو يؤيد حق العودة للنازحين الداخليين العرب مواطني إسرائيل إلى قرى أجدادهم.

ولكن قبل دخوله في السياسات، يريد عودة التعرف على أبناء بلده، أينما كانوا. في الطابق السفلي الصاخب لمبنى مكاتب في الكابيتول هيل بالعاصمة واشنطن، يحاول من قد يكون أهم سياسي عربي إسرائيلي في جيله جعلي أشعر بأنني إبن بلد. من أين أنت؟ أين عائلتك؟ كيف تفلت من عدم وضعك لربطة عنق؟

إنه سؤال جوهري لرجل إسرائيلي يحيي آخر خلال سفره خارج البلاد. طاقمه – بعضهم يهود أمريكيون هاجروا إلى إسرائيل – يقلبون عيونهم؟

“إنه صحافي”، يقول أحدهم. “وليس برلماني زائر”. يقوم عودة بضبط ربطة عنقه خمرية اللون الأنيقة ويتجهم.

ايمن عودة، رئيس القائمة المشتركة يدلي بصوته برفقة ثلاثة اطفاله في الناصرة، 17 مارس 2015 (Basal Awidat/Flash90)

ايمن عودة، رئيس القائمة المشتركة يدلي بصوته برفقة ثلاثة اطفاله في الناصرة، 17 مارس 2015 (Basal Awidat/Flash90)

يتم استنساخ الجلسات الجانبية وتصبح متعددة، وتمضي ساعة أو أكثر بينما يتوجه إلى المركز الفلسطيني في المدينة.

“أقاربي من حيفا”، حيث وُلد عودة وما زال يعيش، تقول له سيدة شابة، ويقوم هو بمعانقتها. بدأ عودة مسيرته السياسية مباشرة بعد حصوله على لقب بالمحاماة في رومانيا، عندما كان في الـ -23، من خلال ترشيح نفسه للعضوية في بلدية حيفا. هو متزوج لطبيبة وأب لثلاثة أطفال.

يلقي كلمته بالعربية – مع السماح في بعض التغييرات في النبرة، في الأساس هي نفس طبقة الصوت خلال حديثه بالعبرية معي قبل ساعة أو أكثر.

يقتبس عودة بشكل واسع من ملهميه الأمريكيين ويحتضن غضب الفلسطينيين، مقتبسا مالكوم إكس ولكنه يؤمن بأن أفضل طريق للمساوة هي من خلال العمل مع اليهود، بالرجوع إلى كينغ.

’بودي أن أحيي الأشخاص الذين يعملون مع حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات لأن ذلك يضع إسرائيل تحت الضوء في الرأي العام العالمي’

في هذا المحيط في المركز الفلسطيني، وهي منظمة داعمة للقضية الفلسطينية، يبدي احتراما أكثر لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، ولكن يصل إلى نفس النقطة: ضيقوا النطاق للاحتلال.

ويقول، مجيبا عل سؤال من ناشط من منظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام”، وهي منظمة غير صهيونية تدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، “بودي أن أحيي الأشخاص الذين يعملون مع حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات لأن ذلك يضع إسرائيل تحت الضوء في الرأي العام العالمي”، ويضيف: “هذه الجهود، كلما ركزت أكثر على القضية الأساسية وهي الاحتلال، ستكون عندها تسير في الاتجاه الصحيح”.

تجدر الإشارة إلى أنه يتم تذكيره بالإجابة على السؤال حول موقفه من حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، والتي تضمنت ضمن بضعة أسئلة وُجهت إليه مرة واحدة، وعندما يبدأ بالدخول بالموضوع يقوم بالتحدث عن الـ BDC، وليس الـ BDS، قبل أن يقوم أحد المستضيفين بتصحيحه بعد الهمس في أذنه. بعد أن قام الجمهور بالضغط عليه أكثر، يظهر عودة أخيرا ومضة غضب، ويشكك في غرباء يحاولون تحديد سياسته.

ويقول، “أقول لأشخاص يحاولون أن يقولوا لنا أن نقاطع أشياء أخرى، أقول، ’نحن نفهم وضعنا جيدا’”.

العديد من مظاهرات "صوت يهودي للسلام" تدعو للمقاطعة (Alex Garland Photography)

العديد من مظاهرات “صوت يهودي للسلام” تدعو للمقاطعة (Alex Garland Photography)

أسئلتي في وقت سابق عن تفاصيل الحركة تبدو وكأنها تزعجه بصورة مماثلة. قلت له أن ذلك سيكون على الأرجح على الأجندة عند لقائه مع قادة المنظمات اليهودية الأمريكية في نيويورك، ولكنه يتجاهل أسئلتي، بالقول إنه غير مطلع على حالات استهداف حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات التي أتحدث عنها، من بينها أجهزة “صودا ستريم” وحمص “سابرا”.

عودة لا يحاول إلغاء هويته الفلسطينية، ولكنه يغلفها بهوية أوسع يرغب بأن يفهم محاوره بأنها أكثر دقة وتعقيدا.

ويقول لي، مكررا نفس أسلوب الكلام للجمهور الحاضر في المركز الفلسطيني، “نحن لسنا أقلية قومية فقط، نحن أيضا سكان أصليين، والدولة التي نحن مواطنون فيها تحتل الشعب الذي نتبع له قوميا”، ويضيف: “لإعطاء إجابة حقيقية، علينا رؤية مدى تعقيد هذه المسألة”.

عودة لا يحب اسم “القائمة العربية المشتركة”، وهو الاسم الذي يُستخدم أحيانا لوصف حزبه في الإعلام الإسرائيلي.

لي وللمركز الفلسطيني، يشيد عباس برئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين، مقتبسا من قام باغتياله، ييغال عمير، الذي قال إن السبب الرئيسي الذي كان يقف وراء قتله لرابين كان اعتماده على أصوات أعضاء الكنيست العرب.

وقال لي عودة، “قوة رابين هي في أنه رأى بالمواطنة كقيمة، سمح لنفسه بالاعتماد على المصوتين العرب”، ويكرر كلمات مشابهة في وقت لاحق. “بدأ رابين بإخراجهم من دائرة التهميش”.

هذا واضح: مع يهودي إسرائيلي، من الأسلم افتراض أن هناك عاطفة مشتركة لرابين. وهذه ليست هي الحال بين جمهور مؤيد للفلسطينيين.

ايمن عودة في مؤتمر لمنظمة "السلام الان" في تل ابيب، 24 يوليو 2015 (Tomer Neuberg/Flash90)

ايمن عودة في مؤتمر لمنظمة “السلام الان” في تل ابيب، 24 يوليو 2015 (Tomer Neuberg/Flash90)

إنه تعبير عن مواطنة مشتركة وتاريخ يأمل لو تمت مبادلته مع قادة إسرائيليين يهود. يذكر مؤتمرات إسرائيلية سنوية تركز على الأمن والهوية اليهودية والمساواة الاقتصادية، ويشير إلى مؤتمر لا يتم عقده: مؤتمر يعمل على تعزيز المجتمع المدني الذي يحتضن جميع مواطني إسرائيل. وهو يخطط لمسيرة في العام القادم من الناصرة إلى القدس للاحتفال ويأمل بإطلاق مؤتمر سنوي حول هذا الموضوع في حيفا.

ولا يشعر عودة أن القيادة الإسرائيلية الحالية تحب المجتمع المدني، مشيرا الى نداء نتنياهو الشهير لناخبي حزب الليكود في يوم الانتخابات، متحدثا عن “حشود من العرب” المتوجهين الى صناديق الاقتراع. ومارا أمام المحكمة العليا الأمريكية داخل سيارة أجرة، يقول “همم، لا يوجد ناقلي اراضي”، وبعدها يشرح اشارته الى موتي يوغيف، عضو الكنيست من حزب البيت اليهودي الذي قال مؤخرا انه يريد هدم محكمة العدل العليا الإسرائيلية بواسطة جرافات.

ولا يعفي عودة اليسار الإسرائيلي من الإنتقادات، منتقدا حديثه عن ضرورة الحفاظ على أغلبية يهودية.

“إذا كنت جزءا من مشكلة ديمغرافية، متى سيأتي دوري؟”، يقول عودة في مركز فلسطين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح رئيس القائمة العربية المشتركة ايمن عودة في الجلسة الافتتاحية في الكنيست، 31 مارس 2015 (Nati Shohat/Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح رئيس القائمة العربية المشتركة ايمن عودة في الجلسة الافتتاحية في الكنيست، 31 مارس 2015 (Nati Shohat/Flash90)

ويلتقي عودة خلال أسبوعه هنا من أعضاء في الكونغرس، من ضمنهم لويس، والنائب كيث اليسون، أول مسلم يتم انتخابه الى الكونغرس، مع مسؤولين رفيعين في حكومة أوباما في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، ومع مسؤولين يهود، ولكن رفض طاقمه الكشف عن هويتهم – يبدو أن شركائه حساسين اتجاه اللقاء. وكان هناك ايضا لقاءات هنا وفي نيويورك مع مجموعات عربية أمريكية وقادة مراكز ابحاث تقدمية.

وما هي رسالته لليهود الأمريكيين؟ يعود عودة إلى عهد كينغ ومالكوم ايكس.

قائلا: “أدعوهم للوقوف معنا اليوم كما وقفوا في جانب الحق في سنوات الستين. ستكون قيمة مضافة للجميع”.