عقدت المحكمة العليا يوم الخميس نقاشا محتدما حول ترشح أعضاء حزب “عوتسما يهوديت” المتطرف، ميخائيل بن آري وإيتمار بن غفير، حيث حض ممثلين عن مكتب المدعي العام على شطب خوضهم للإنتخابات القادمة.

وواجه بن آري، زعيم حزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) – وهو الآن جزء من تحالف “اتحاد أحزب اليمين” – عدة استئنافات طالبت بشطب ترشيحه بموجب البد (7أ) من “قانون الأساس: الكنيست”، الذي يدرج”التحريض على العنصرية” ضمن الأنشطة الثلاثة التي تمنع مرشحا من خوض الإنتخابات للكنيست. وكان النائب العام أفيحاي ماندلبليت قد أوصى للمحكمة بشطب ترشيح بن آري، بسبب تاريخه الطويل في العنصرية “الخطيرة والمتطرفة”.

بن آري من جهته أكد على أنه غير عنصري وبأن التصريحات التي تم تسليط الضوء عليها مؤخرا في التماس مقدم ضده حاليا أخرجت من سياقها، وقال إنه ضد الأشخاص الغير موالين لإسرائيل كدولة يهودية، وليس ضد جميع العرب.

في جلسة يوم الخميس، قال عانير هلمان ممثل النيابة العامة إن عضو الكنيست السابق عن حزب “الإتحاد الوطني” يحرض على العنصرية منذ سنوات وأنه في خطاباته المسجلة خلال مسيرته، لم يميز بين الجماهير العربية بشكل عام وأعداء الدولة. وأضاف أنه بالنسبة لبن آري فإن للعرب “لا توجد وجوه، جميعهم خونة، طابور خامس، وأمة قاتلة”.

وقال هلمان إن كلمات بن آري ليست وحدها التي ينبغي أن تمنع ترشحه للكنيست، بل أيضا أساليبه، مثل الإدلاء بتصريحات نارية بعد وقت قصير من وقوع هجمات ضد إسرائيليين، خلال “لحظات صعبة تكون فيها دماء الجميع تغلي”.

ويتواجد بن آري، الذي كان نائبا في الكنيست عن حزب “الاتحاد الوطني” بين العامين 2009-2012، في المكان الخامس على قائمة أحزاب اليمين، وهي تحالف بين حزب عوتسما يهوديت وحزبي “البيت اليهودي” و”الاتحاد الوطني”. مكان بن غفير على القائمة هو الثامن.

قادة حزب ’عوتسما يهوديت’، ميخائيل بن آري وإيتما بن غفير (من اليمين) يحضران جلسة في المحكمة العليا في القدس، 14 مارس، 2019، بشأن السماح لهما بخوض الإنتخابات للبرلمان الإسرائيلي. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

في 6 مارس، رفضت لجنة الإنتخابات المركزية بأغلبية ضئيلة التماسات ضد خوض عوتسما يهوديت لإنتخابات الكنيست، حيث صوت 16 عضوا ضد شطب القائمة مقابل تأييد 15 للشطب.

وانتقد القاضي عوزي فوغلمان بن آري، مشيرا إلى تظاهرة قادها في مدينة العفولة في شمال البلاد ضد مناقصة كانت مفتوحة لجميع سكان المدينة، من بينهم مواطنون عرب. خلال التظاهرة زعم بن آري أن المناقضة “كانت مفتوحة للعدو كشكل من أشكال المساواة”.

وقال فوغلمان إن “الجملة واضحة وضوح الشمس. إنها توضح معجم العبارات التي يستخدمها بن آري. هذا هو المكان الذي يُكشف فيه عن هذه المهزلة. ما هو سياق الكفاح الوطني الموجود في حالة تتعلق بمواطن يرغب بالعيش في العفولة؟”

في وقت لاحق أشار القضاة إلى تصريحات لبن آري في مناسبة أخرى في مايو 2019: “علينا أن نسمي الأشياء بأسمائها – إنهم أعداؤنا، هم يريدون إبادتنا. بالطبع هناك عرب موالون، ولكن يمكن اعتبار أنهم 1% أو أقل من ذلك. للأسف، إن الغالبية الساحقة منهم هم شركاء كاملون لإخوانهم في غزة”.

وقال المحامي الممثل لبن آري، يتسحاق بام، إن لموكله “لا توجد مشكلة” مع مواطني إسرائيل العرب الموالين لدولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي.

ردا على سؤال وجهه له القاضي يتسحاق عاميت حول ما إذا كان يعتبر 99% من عرب إسرائيل “أعداءا” إذا كانوا لا يتفقون مع وجهة النظر هذه، أكد محامي بن آري “هذا هو المنطق”، مضيفا أنه من الصعب معرفة هذا الرقم اليوم لأن “كل من يعبر عن هذه الآراء يُنبذ ويُدان”.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي) يتحدث خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية في الكنيست، 1 يناير، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

في مرحلة معينة، قاطع بتسلئيل سموتريتش، رقم 2 في اتحاد أحزب اليمين، الجلسة من بين الحضور عدة مرات وطلبت منه كبيرة القضاة، إستر حايوت، التصرف وفقا لمعايير المحكمة “لأن هنا ليس الكنيست”.

سموترتيش اعتبر تعليقها “مهينا للكنيست”، وقال: “أنا احترم المحكمة، وأطلب منك احترام الكنيست وممثليها. نحن نحترمكم ونمثل السلطة الحاكمة وأطلب منكم ألا تظهروا عدم الإحترام لنا”.

في حالة نادرة ودراماتيكية تدخل فيها رئيسة المحكمة العليا في سجال مباشر مع أحد الحضور في المحكمة، كررت حايوت طلبها لسموتريتش وقالت له “لن تقوم بالمقاطعة ولن تقوم بالصراخ. في الكنيست هناك مقاطعات وهذا مقبول، لكن هذا ليس بالأمر المتبع هنا”، وأضافت أن ما قالته بشأن الكنيست كان يشير فقط إلى اختلاف المعايير بين البرلمان والمحكمة، ولم يكن القصد منه الإهانة.

عندها قال سموتريتش “شكرا على التوضيح”.

رئيسة محكمة العدل العليا إستر حايوت خلال جلسة حول قانون التنظيم في المحكمة العليا في القدس، 3 يونيو 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وهو ما ردت عليه حايوت “أنا لا أدين لك بتوضيح”.

ويُعتبر سموتريتش من أشد المنتقدين للمحكمة العليا وقد أعرب مرارا وتكرارا عن تأييده للحد من صلاحياتها، بما في ذلك من خلال الدفع بقانون يفرض قيودا على قدرتها في إلغاء قوانين مررها الكنيست.

فيما يتعلق ببن غفير، فإن ماندلبليت لم يوصي للمحكمة بشطب ترشحه ويوم الخميس قالت النيابة العامة إنه حالته “غير قاطعة”، على عكس بن آري.

وناقشت المحكمة أيضا ترشح حزب “التجمع-الموحدة”، الذي صوتت لجنة الإنتخابات المركزية في الأسبوع الماضي لصالح شطبه بسبب تأييده المزعوم للمقاومة العنيفة. الحزب هو أحد التحالفين العربيين الرئيسيين اللذين يخوضان الإنتخابات العامة في 9 أبريل.

وكان حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الليكود) هو من قدم طلبا بشطب خوض التجمع-الموحدة للإنتخابات، بالاستناد على قوانين تحظر ترشح من لا يعترف بإسرائيل كدولة يهودية أو ديمقراطية أو من يدعم المعارضة المسلحة للدولة.

وقدم تحالف التجمع-الموحدة إستئنافا ضد شطبه للمحكمة العليا. وجاء قرار لجنة الإنتخابات بشطبه مناقضا لتوصية النائب العام أفيحاي ماندلبليت، الذي قال إن الأدلة التي قُدمت ضد الحزب كانت قديمة وأن المحكمة كان قد ألغت محاولة سابقة لشطب الحزب.

بعد أربع ساعات وفي جلستين منفصلتين أنهى القضاة التسعة الجلستين من دون الخروج بقرار.

بعد انتهاء النقاش، صورت الكاميرات بن غفير في مشاجرة كلامية مع مرشح “التجمع-الموحدة” للكنيست، عطا أبو مديغم، خارج قاعة المحكمة، وهو يقول له: “يا إرهابي، إذا لم تكن مواليا يجب ترحيلك”، وكان رد أبو مديغم عليه: “أنت حثالة، أنت زبالة”.

إيتمار بن غفير من حزب ’عوتسما يهوديت’ (من اليمين) في مشادة كلامية مع المرشح العربي للكنيست، عطا أبو مديغن، بعد جلسة في المحكمة العليا في القدس، 14 مارس، 2019.
( GIL COHEN-MAGEN / AFP)

ويتباهى قادة عوتسما يهوديت بأنهم من أتباع الحاخام القومي المتطرف مئير كهانا، الذي دعم ترحيل العرب من إسرائيل والضفة الغربية بالقوة وكان قد اقترح مرة تشريعا يحظر العلاقات الجنسية بين الأعراق. وقد حظرت السلطات الإسرائيلية حركة “كاخ” التي قادها كهانا.

ويقول عوتسما يهوديت الآن إنه يدعم تشجيع هجرة غير اليهود من إسرائيل، وترحيل الفلسطينيين ومواطني إسرائيل العرب الذين يرفضون إعلان الولاء لدولة إسرائيل وتخفيض مكانتهم في دولة يهودية موسعة تمتد سيادتها إلى الضفة الغربية.

بن غفير هو من بين العديد من قادة عوتسما يهوديت الذين لديهم صورة للقاتل باروخ غولدشتاين معلقة على أحد جدران منازلهم. وكان غولدشتاين قد قتل 29 مصليا مسلما وأصاب 125 آخرين في هجوم إطلاق نار نفذه في الحرم الإبراهيمي في عام 1994.

من قام بترتيب التحالف بين الحزب القومي المتطرف وحزب “البيت اليهودي” كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في محاولة منه لمنع إهدار أصوات في حال فشلت الأحزاب الصغيرة باجتياز نسبة الحسم التي تسمح لها بدخول الكنيست. إلا أن فكرة حصول عوتسما يهوديت على مقعد في الكنيست أثارت انتقادات من نواب إسرائيليين ومجموعات يهودية كبيرة من حول العالم.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.