بعد أقل من 48 ساعة من الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية والمستوطنين بالقرب من مستوطنة يتسهار شمال الضفة الغربية، قامت مجموعة من 10 مستوطنين بإلقاء الحجارة وزجاجات الطلاء على قوات حرس الحدود في نفس المنطقة مساء الاثنين.

وبحسب ما ورد، أصيب أحد الجنود بحجر لكنه لم يحتاج إلى العلاج الطبي، وقام الجيش بتفريق مثيري الشغب باستخدام القنابل الصوتية، وفقا لتقارير اعلامية عبرية.

ويوم الأحد، أمرت كتيبة من حرس الحدود باتخاذ موقع بالقرب من مستوطنة يتسهار كرادع ضد الأنشطة العنيفة الضافية من سكان البؤر الاستيطانية في المنطقة، وفق ما ذكرته إذاعة “كان” العامة. وقام حرس الحدود بانتشار مماثل في أبريل 2014، بعد سلسلة من الهجمات وأعمال التخريب من مستوطنة يتسهار والبؤر الاستيطانية المحيطة، بما في ذلك مهاجمة السكان معسكرا للجيش الإسرائيلي.

وجاء حادث يوم الاثنين بعد أعمال الشغب التي وقعت خلال ليلة السبت، شارك فيها حوالي 30 مستوطنا، وفقا للجيش الإسرائيلي، ألقوا الحجارة على الجنود ومزقوا إطارات مركبات عسكرية. وقال الجيش إن جنديا أصيب بجروح طفيفة نتيجة اصابته بحجر.

مركبة عسكرية تم تخريبها خلال أعمال شغب قام بها مستوطنون بالقرب من مستوطنة يتسهار في الضفة الغربية، 20 أكتوبر 2019 (Courtesy)

ورد الجنود باستخدام وسائل تفرقة حشود وإطلاق النار في الهواء. ولم يتم الإعلان عن أي اعتقالات.

وفي وقت سابق من يوم الاثنين، أعلن الجيش أن موقع الهجوم، في بؤرة كومي أوري الاستيطانية الواقعة بالقرب من يتسهار، هو منطقة عسكرية مغلقة، ما يعني أنه لن يُسمح إلا للسكان بدخول المنطقة والخروج منها.

ودان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، وسياسيون من كافة الاطياف السياسية، أعمال العنف التي وقعت في نهاية الأسبوع. وطالب رئيس حزب “العمل-غيشر”، عمير بيرتس، يوم الإثنين بعقد جلسة للجنة بارزة في الكنيست لمناقشة هجوم يوم السبت على جنود من قبل مستوطنين، واصفا ما حدث بأنه “إرهاب بكل ما في الكلمة من معنى”.

وجاءت أعمال العنف التي وقعت في نهاية الأسبوع بعد أن أثارت اعتقالات غضب السكان المتشددين في يتسهار والبؤر الاستيطانية المحيطة. وقع الاعتقال الأول يوم الأربعاء، عندما اعتقلت قوات الأمن مراهقا يشتبه في قيامه بإشعال النار في حقل تابع لفلسطينيين بالقرب من منزله. وادعى محامي القاصر أن الضابط الذي ألقي القبض عليه من لواء “غولاني” استخدم القوة المفرطة في القبض على موكله، الذي أُطلق سراحه بعد يومين للاعتقال المنزلي.

في ذلك المساء، اعتقل مراهق ثان في منطقة يتسهار بعد أن قال الجيش إنه هدد قائد لواء المشاة “جولاني” اللفتنانت كولونيل أيوب كيوف.

وقال الجيش إنه تم التعامل مع هذا الحادث بالتعاون مع الشرطة الإسرائيلية وقيادة المستوطنين المحليين، ما أدى إلى اعتقال الشاب.

وأضاف أن “الجيش الإسرائيلي يدين بشكل قاطع التهجم الجسدي واللفظي ضد جنوده ويعتبر هذا الحادث خطير للغاية”.

صورة توضيحية: جنود إسرائيليون يقفون امام مستوطنين إسرائيليين ملثمين يقومون بإلقاء الحجارة على متظاهرين فلسطينيين، خلال مظاهرة ضد البناء في بؤرة استياطنية إسرائيلية بالقرب من قرية ترمسعيّا الفلسطينية ومستوطنة شيلو، شمال رام الله في الضفة الغربية ، 17 أكتوبر 2019 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

وبينما وردت تقارير تفيد بأن الشاب من يتسهار قد هاجم كيوف، كررت قيادة يتسهار في بيان لها أنه لا يشتبه في أن القاصر اعتدى جسديا على الضابط، وأعلنت عن تعاونها مع السلطات. وقد انتقد البيان توقيت الاعتقال – مساء يوم الجمعة، خلال يوم السبت اليهودي – ووصفه بأنه “انتهاك صارخ لحقوق الفرد وكذلك قدسية السبت”.

وأيضا يوم الاربعاء، أفادت جماعات حقوقية إسرائيلية أن عصابة من المستوطنين الملثمين المسلحين بعتلات هاجمت بوحشية مجموعة من النشطاء، من بينهم حاخام يبلغ من العمر 80 عاما، كانوا يساعدون المزارعين الفلسطينيين في شمال الضفة الغربية على الحصاد.

الناشط في منظمة ’حاخامات من أجل حقوق الإنسان’، موشيه يهوداي، الذي تعرض بحسب المنظمة غير الحكومية لاعتداء من قبل مستوطنين ملثمين في شمال الضفة الغربية، 16 أكتوبر، 2019. (Rabbis for Human Rights)

وقد شهد موسم قطف الزيتون السنوي هذا العام، والذي بدأ لتوه، العديد من حوادث العنف في الضفة الغربية. وتُعتبر مناطق قطف الزيتون مواقع متكررة للمواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين التي يقول الجيش الإسرائيلي إنه يسعى إلى منعها.

وفي آخر حادث، يوم السبت، تم تصوير مستوطنين إسرائيليين ملثمين وهم يرشقون الحجارة على المزارعين الفلسطينيين ويسرقون الزيتون، في لقطات وفرتها منظمة “يش دين” الحقوقية.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إنه تم نقل ثلاثة مزارعين من بلدة بورين شمال الضفة الغربية إلى المستشفى بعد تعرضهم للضرب بالهراوات على أيدي شباب إسرائيليين. وخرجوا من المستشفى في وقت لاحق بعد ظهر السبت.

وبعد مطاردة المزارعين من أراضيهم، سرق أكثر من عشرين شابا إسرائيليا وصلوا إلى بورين من بؤرة “جيفعات رونين” الاستيطانية المجاور قماش يستخدم لجمع الزيتون، وكيس كبير من الزيتون، وممتلكات شخصية، وفقا لما ذكره عامل ميداني في “ييش دين”.

وبعد عودة مجموعة من الشباب الفلسطيني إلى مكان الحادث، اندلعت اشتباكات بينهم وبين المستوطنين، وألقوا الحجارة على بعضهم البعض.

ووصلت مركبتين تابعتين لشرطة الحدود بعدا إلى الموقع واستخدمت اساليب تفرقة حشود لتفريق الفلسطينيين.

وفي وقت لاحق مساء السبت، أكد الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية على اتهامات عنف المستوطنين. وقال الجيش إن ثمانية إسرائيليين ألقوا الحجارة على الفلسطينيين، مما أسفر عن إصابة أحدهم قبل فراره من الموقع. وقالت متحدثة باسم الشرطة إن الاشتباكات انتهت بحلول الوقت الذي وصل فيه الضباط وبالتالي لم يتمكنوا من إجراء عمليات اعتقال.

وقالت متحدثة بإسم مجلس السامرة الإقليمي إن ادعاءات “يش دين” “هراء”، لكنها لم تقدم معلومات إضافية.