في انتقاد عام استثنائي لتشريع مقترح، ارسل الرئيس رؤوفن ريفلين رسالة صباح الثلاثاء الى اعضاء الكنيست مناديا اياهم لتعديل المشروع الجدلي الذي يهدف الى ترسيخ هوية اسرائيل اليهودية في القانون، قائلا إن الإجراء “يمكن أن يؤذي الشعب اليهودي، اليهود في انحاء العالم، ودولة اسرائيل”.

وسيقوم القانون، الذي يتم العمل عليه منذ فترة طويلة، لأول مرة في تاريخ اسرائيل بترسيخ البلاد كوطن الشعب اليهودي، ويؤسس حقها “الخاص” لتقرير المصير داخل دولة اسرائيل، ويحدد سلسلة اجراءات دستورية تعرف طبيعة الدولة اليهودية.

وتركز انتقادات ريفلين على بمد في المشروع يعلن أن “الدولة يمكن ان تسمح لمجموعة، بما يشمل اتباع ديانة واحدة أو أفراد قومية واحدة، بإقامة مستوطنة جماعية”.

وبحسب الرئيس، يمكن لهذا البند “اذية الشعب اليهودي، اليهود في انحاء العالم، ودولة اسرائيل”.

وفي رسالته الى المشرعين التي ارسلها ايضا الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الداعم للمشروع، قال ريفلين إن شمل بند كهذا يعطل “مبادئ اسرائيل الدستورية الحساسة”، ويلغي تشريعات سابقة تم تحقيقها بصعوبة وسوابق قضائية تهدف لمنع التمييز ضد الاقليات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخاطب الكنيست حول مشروع قانون الدولة اليهودية، 26 نوفمبر 2014 (Miriam Alster/FLASH90)

وفي حال المصادقة عليه، سوف يصبح القانون ما يسمى بقانون اساس، القوانين الشبه دستورية التي تشكل قاعدة للنظام القضائي وتعديلها اصعب من القوانين العادية.

واليهودية مذكورة اصلا في قوانين البلاد، والسلطات الدينية تسيطر على العديد من جوانب الحياة، بما يشمل الزواج. ولكن 11 قوانين الاساس القائمة تتطرق بالأساس الى مؤسسات حكومية مثل الكنيست، المحاكم والرئاسة، بينما قانون الأساس: الكرامة الانسانية والحرية يعرف طبيعة اسرائيل الديمقراطية.

واشار ريفلين الى “قانون لجان القبول”، الذي مر في عام 2011، عندما كان رئيس الكنيست، والذي يسمح لبلدات رفض اعضاء جدد الذين يمكن ان يضروا “النسيج الاجتماعي والثقافي للبلدة”، ولكن يشمل قيود شديدة ضد رفض مرشحين بناء على “العرق، الدين، الجنس، القومية، الإعاقات، المكانة الشخصية، الجيل، الاهل، الميول الجنسي، دولة الاصل، او الانتماء السياسي”.

وقال إن قانون الدولة اليهودية يسمح بالتمييز بناء على هذه العوامل.

“هل نحن، بإسم الرؤية الصهيونية، مستعدون لدعم التمييز واقصاء رجل او امرأة بناء على خلفيتهم؟” سأل الرئيس. وقال ان القانون سوف “يمكن اي مجموعة، بدون قيود او توازن، بإقامة بلدة بدون ’ميزراحيم’ [اليهود الشرقيين]، بدون يهود متشددين، بدون دروز، بدون افراد مثليين”.

وأضاف ريفلين: “انا قلق من تأدية الصياغة الواسعة لهذا البند، بدون توازن، الى اذية الشعب اليهودي، اليهود في انحاء العالم، ودولة اسرائيل، وحتى ان يستخدمه اعدائنا كسلاح”.

صورة توضيحية لموقع بناء في تقوع، مستوطنة يهودية في الضفة الغربية، 7 سبتبمر، 2014. (Flash90)

وفي ختام الرسالة، طلب من اعضاء الكنيست “اعادة فحص العواقب، وعواقب الصياغة المقترحة”.

وتعكس انتقادات الرئيس مخاوف مشابهة عبر عنها المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت للوزراء، ولكن رفضها حزب الليكود.

وقد عبر ريفلين عن تحفظات بخصوص القانون في الماضي، ولكن رسالة يوم الثلاثاء عبارة عن تعزيز ملحوظ لمحاولاته التأثير على النتيجة.

واقترح عضو الكنيست من حزب الليكود آفي ديختر القانون عام 2014، ولكن تم تعليقه بشكل سريع بعد مواجهته الانتقادات من المعارضة والاعضاء الليبراليين في حزبه. ومنذ ذلك الحين، قدم مشرعين يمينيين عدة صياغات للمشروع، ولكن لم يتمكن اي منها المرور في الكنيست ليصبح قانونا.

ومرت النسخة الأخيرة من المشروع في القراءة الأولى في الكنيست في شهر مايو، وعززها نتنياهو يوم الاحد، عند اعلانه عن نيته دفق المشروع ليصبح قانونا قبل انتهاء موسم الكنيست الحالي في 22 يوليو.

وقال نتنياهو لوزراء انه اراد المصادقة على القانون في صياغته الحالية، قائلا انه يشمل تنازلات لشركائه في الائتلاف.

واضافة الى البند بخصوص البلدات الاقصائية، يعلن القانون ان القدس هي عاصمة اسرائيل، ويتحدث عن العلاقة بين يهود الشتات والدولة. وهو يجعل ايضا التقويم العبري التقويم الرسمي للدولة، ويعترف بيوم الاستقلال، ايام الذكرى والاعياد اليهودية في قانون الاساس.

وفي بند جدلي اخر، يتم تقليص مكانة اللغة العربية من لغة رسمية الى لغة مع “مكانة خاصة”، ما يضمن حق المتكلمين باللغة العربية الحصول على “الخدمات الحكومية”.

وردا على رسالة ريفلين، كتب رئيس المعسكر الصهيوني آفي غاباي في تغريدة انه يدعم الرئيس، الذي قال انه “صادق ولم ينسى المبادئ التي اقيمت الدولة عليها”.

وزير الأمن العام غلعاد إردان يشارك في جلسة للجنة في الكنيست، 14 نوفمبر، 2017. (Flash90)

ولكن هاجم مشرعو الليكود ريفلين بسبب انتقاداته للمشروع ولما وصفوه بتدخل غير ملائم في العملية التشريعية.

“من المؤسف ان رسالة الرئيس تظهر هذا القانون بصورة خاطئة”، قال وزير الامن العام جلعاد اردان لإذاعة الجيش. “انا افهم مخاوفه، ولكن هذا القانون لا يؤدي المساواة”.

وواصفا الرسالة بـ”خطوة غريبة جدا”، قال اردان أنه “من حقه التعبير عن موقف، ولكن اعضاء الكنيست هم المنتخبين”.

وكان عضو الكنيست ميكي زوهار من حزب الليكود اقل لطفا.

“للأسف، الرئيس ريفلين فقد [عقله]”، قال في بيان. “محاولاته للتواصل مع الجماهير في دولة اسرائيل جعلته ينسى جيناته والمبادئ التي تربى عليها. يؤلمني ان الرئيس يختار مرة بعد مرة مهاجمة مبادئ الحكومة اليمينية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاساسية”.

ومن المفترض عقد جلسة مشتركة للجنة مجلس النواب، ولجنة القانون، الدستور والعدل في الكنيست صباح الثلاثاء لتباحث مشروع القانون تجهيزا للتصويت النهائي في البرلمان.

وبينما تبقى الخلافات بين شركاء الائتلاف حول الصياغة الاخيرة للاقتراح، يتوقع ان يواجه المشروع تصويته النهائي في البرلمان يوم الاثنين المقبل.