قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين الدبلوماسي السابق المتشدد جون بولتون مستشار للأمن القومي يدخل شخصية معروفة بالدفع من أجل هجمات استباقية ضد دول نووية ناشئة، بالإضافة الى الشكوك حول قيام دولة فلسطينية، الى الدائرة الداخلية للإدارة.

وفي يوم الخميس، اعلن ترامب عبر التويتر استبدال مستشاره للأمن القومي اتش ار ماكماستر بالسفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة المحافظ المتشدد جون بولتون.

وكان يتوقع مغادرة ماكماستر في وقت لاحق من العام، ولكن صدم تعيير بولتون واشنطن.

وقد دعا بولتون، الذي دعم حرب العراق، ايضا الى هجمات استباقية ضد كوريا المالية وللحرب مع إيران.

ومع تجهيز البيت الابيض الى الكشف عن خطته للسلام في الشرق الاوسط في المستقبل القريب، تعيين بولتون، الذي اعلن ان حل الدولتين انتهى، يمكن ان يقلل من احتمالات إحياء الإدارة الأمريكية للمفاوضات.

وبينما لم يكن ماكماستر لاعبا مركزيا في القضية الفلسطينية الإسرائيلية خلال ولايته، كان لمستشاري الأمن القومي السابقين دورا كبيرا في هذه المسألة في الماضي. وخلال ولاية اوباما، تولى كل من سوزان رايس وتوم دونيلون هذا المنصب، وقضيا وقتا طويلا بمحاولة تحقيق اتفاق بين الطرفين.

وبلوتون يدافع بشدة عن اسرائيل. وبعد سماح الرئيس السابق باراك اوباما بمرور قرار مجلس الامن الدولي الذي يدين المستوطنات في ديسمبر 2016، قال بولتون أن اوباما “طعن اسرائيل من الامام” وان الاجراء “يهدف بوضوح لتحييز عملية السلام لصالح الفلسطينيين”.

وانتقد أيضا خطاب وزير خارجية اوباما جون كيري حيث وضع مبادئ اتفاقية السلام الإسرائيلي الفلسطيني، وحيث حذر بأن مستقبل حل الدولتين يتلاشى بينما تستمر اسرائيل بتصعيد الإستيطان في الضفة الغربية.

“من ناحية الواقع، حل الدولتين انتهى”، قال بولتون لإذاعة برايتبارت حينها. “هذا الشيء الوحيد الذي اقترب جون كيري من الصدق فيه”.

وفي وقال رأي صدر عام 2014 في صحيفة واشنطن تايمز عنوانه “’حي ثلاث دول’ للسلام في الشرق الأوسط”، ادعى بولتون انه يجب اعادة غزة الى مصر والضفة الغربية الى الاردن.

“المنطق الوحيد لمطالبة بدولة فلسطينية هو الضرورة السياسية لإضعاف اعداء اسرائيل للدولة اليهود وتحويطها، وبهذا يقللون من امكانية انشاء حدود آمنة وقابلة للدفاع”، كتب. “ما دام هدف واشنطن الدبلوماسي هو ’حل الدولتين’ – اسرائيل و’فلسطين’ – التناقض الجوهري بين هذا الطموح والواقع سوف يضمن أن لا يتحقق ذلك”.

وبولتون، المعلق الدائم في قناة فوكس نيوز، معروف بمواقفه العدوانية في مسائل الأمن. وقد دعا الى استخدام القوة ضد إيران، بالإضافة الى اطلاق هجمات استباقية ضد كوريا الشمالية. وكان ايضا ثوتا بارزا داخل ادارة جورج بدليو بوش لصالح اجتياح العراق عام 2003.

وقد نادى بولتون، العضو في “معهد اميركان انتربرايز” المحافظ منذ مغادرته ادارة بوش، الى قصف اسرائيل لإيران من اجل وقف طموحاتها النووية.

“الوقت قصير جدا، ولكن لا زال يمكن ان ينجح القصف”، كتب في مقال رأي في النيويورك تايمز في مايو 2015. “يجب ان يتم ذلك مع دعم امريكي شديد للمعارضة الإيرانية، بهدف تغيير النظام في الطهران”.

ويأتي هذا الإعلان بعد عشرة أيام من إقالة وزيرة الخارجي الاميركي ريكس تيلرسون، الذي سيحل مكانه المدير الحالي للسي اي ايه مايك بومبيو “الصقر” الجمهوري.

وسيتولى بولتون وبومبيو الان ارفع المناصب في صناعة السياسية الخارجية الامريكية اقل من شهر قبل موعد 12 مايو الذي هدد ترامب انه سوف يلغي الاتفاق النووي الإيراني فيه في حال عدم تعديل الكونغرس والاوربيون للاتفاق.

وكان كل من تيلرسون وماكماستر اصوات معتدلة داخل البيت الابيض، بحسب التقارير، وقد نادى كلاهما الرئيس الى تجنب الغاء الاتفاق التاريخي.

وفي وقت سابق من العام، قال بولتون ان “هدفنا يجب ان يكون تغيير النظام في إيران”.

وتدور شائعات حول استبدال بولتون لماكاستر منذ اشهر. ومنصب مستشار الامن القومي، خلافا لمنسب وزير الخارجية، لا يتطلب التثبيت من قبل مجلس الشيوخ.

وانتقدت منظمات تميل الى اليسار فورا يوم الخميس الخطوة وحذرت من ميول بولتون الى المواجهات المسلحة.

“هذا القرار يديم الازمة حول مجلس الرئيس ترامب، خطوة خطيرة للسياسة الخارجية الامريكية وتقلص قدرتنا على القيادة اكثر.”، قالت مجموعة “دبلوماسي ووركس” للسياسة الخارجية المؤلفة من دبلوماسيين سابقين من ولاية اوباما. “السفير بولتون يمثل اسوأ جوانب المغامرة في السياسة الخارجية الامريكية. هذا الاختيار يشير الى باقي العالم بأم الرئيس ترامب لا يهتم بالدبلوماسية ويقدر السياسيين الذي يوافقون معه ويفضلون التدخل العسكري على الخبرة بالأمن القومي”.

وفي المقابل، اشاد اليمين اليهودي باختيار ترامب لبولتون.

“جون بولتون مطلع جدا وسوف يكون مستشار امن قومي رائعا”، قال عضو الكونغرس ليي زلدين، الجمهوري من نيويورك، في بيان.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.