واشنطن – بعد أن كشف مسؤولون في البيت الأبيض هذا الأسبوع عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم التراجع عن الاتفاق النووي مع إيران، فإن المعارضة الأكثر اتساقا على اتخاذ قرار كهذا تركزت حول ما الذي ستفعله هذه الخطوة للمصداقية الأمريكية.

بعد وقت قصير من كشف صحيفة “واشنطن بوست” عن خطط الإدارة الأمريكية الخميس، قال مساعد كبير لسناتور ديمقراطي رفيع المستوى لتايمز أوف إسرائيل إن الديمقراطيين يرون برفض ترامب التصديق على امتثال إيران بالإتفاق خطوة مضللة في التعامل مع استفزازات النظام غير النووية.

وقال المساعد إن “الحد الأقصى من نقاط التأثير لمعالجة أنشطة إيران الشائنة هو الآن، قبل القرار السيء المتوقع [لترامب]، وليس بعده، عندما يقوم بتقويض مصداقية أمريكا في الوفاء بتعهداتها مع حلفائنا وشركائنا”.

وتابع قائلا: “يرى الديمقراطيون أن على الرئيس التصديق، نقطة (…) لقد أرسل له الكونغرس عقوبات شاملة للتعامل مع المسائل غير النووية مثل الإرهاب وانتهاكات حقوق الانسان والصواريخ البالستية وغيرها من الخروقات المتعلقة بالأسلحة”.

في شهر يوليو، مرر الكونغرس قانون “مكافحة خصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات لعام 2017″، والذي تم بموجبه فرض قيود جديدة على كوريا الشمالية وروسيا وإيران. ووقع ترامب على التشريع ليصبح قانونا، لكن مشروع القانون كان قد حصل على دعم كاف لتجاوز حق النقض الرئاسي، ما أجبره عمليا على التوقيع عليه.

ومع ذلك، يرى ترامب في اتخاذ إجراءات إضافية على الجبهة الإيرانية جزءا من تحول شامل في السياسة الأمريكية تجاه الجمهورية الإسلامية.

نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، 11 يوليو، 2017. (AFP Photo/Mandel Ngan)

نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، 11 يوليو، 2017. (AFP Photo/Mandel Ngan)

المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز قالت للصحافيين خلال المؤتمر الصحفي اليومي يوم الجمعة إن الرئيس “لا ينظر على جزء واحد فقط. فهو ينظر إلى كل السلوك السيء لإيران، ليس فقط الاتفاق النووي باعتباره سلوكا سيئا، بل أيضا اختبارات الصواريخ البالستية، وزعزعة الإستقرار في المنطقة. إنه يرغب في البحث عن استراتيجية أوسع تعالج كل هذه المشاكل”.

في حال رفض ترامب في نهاية المطاف التصديق على التزام إيران ببنود الاتفاق التاريخي الذي تم ابرامه في يوليو 2015 – والذي تم بموجبه تخفيف العقوبات المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي – سيمنح ذلك الكونغرس فترة 60 يوما لاتخاذ قرار حول ما إذا كان سيقوم بإعادة فرض العقوبات التي كانت مفروضة قبل تطبيق الاتفاق.

خطوة عدم التصديق على الاتفاق، الذي يُعرف بإسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، لن تؤدي بذاتها إلى إلغاءه، لكنها جزء من اتفاق منفصل توصل إليه الرئيس السابق باراك أوباما مع الكونغرس والذي يُلزم البيت الأبيض بالتصديق كل 90 يوما على التزام إيران بجزئها من الاتفاق.

مسؤولون أوروبيون بدأوا بممارسة الضغوط على المشرعين في تلة الكابيتول لدعم الإتفاق، الذي تؤكد كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة الإستخبارات الأمريكية على أن إيران ملتزمة به.

ويرى المنتقدون أنه سيكون لإدعاء الولايات المتحدة بأن إيران لا تفي بالتزاماتها في الوقت الذي تفعل فيه ذلك  تداعيات طويلة الأمد.

وكتبت كاتبة العمود الصحفي المحافظة جنيفر روبين هذا الأسبوع إن “عدم التصديق [على التزام إيران بالاتفاق] سيكون خطوة مصيرية، ليس لأنها تضع خطة العمل الشاملة المشتركة في خطر، بل لأنها ستعّرض مصداقيتنا وعلاقاتنا للخطر”.

ويتفق مسؤولون أجانب مع هذه النقطة.

ديفيد أوسوليفان، سفير الإتحاد الأوروبي في واشنطن، قال لمجلة “ذي أتلانتك”: “نحن كأوروبيين نثق بكلمة أمريكا”. وأضاف: “ولكن أعتقد أن هذا سؤال، وقد سمعت هذا الأمر يُذكر في الكونغرس أيضا، حول كيف أن للطريقة التي ستتصرف فيها أمريكا في هذه المسألة ستكون هناك تداعيات على مصداقية السلوك الأمريكي في حالات أخرى، مثل الوضع في كوريا الشمالية على سبيل المثال”.

السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة كيم داروش (الثاني من اليسار) يتحدث خلال نقاش حول ’أوروبا والاتفاق الإيراني’ مع السفير الفرنسي لدى واشنطن جيرار آرو (الثاني من اليمين) والسفير الألماني في الولايات المتحدة بيتر فيتنغ (من اليمين) وسفير الإتحاد الأوروبي لدى الولايات المتحدة ديفيد أوسوليفان (من اليسار) في ’المجلس الأطلسي’ في العاصمة الأمريكية واشنطن، 25 سبتمبر، 2017. (AFP PHOTO / NICHOLAS KAMM)

السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة كيم داروش (الثاني من اليسار) يتحدث خلال نقاش حول ’أوروبا والاتفاق الإيراني’ مع السفير الفرنسي لدى واشنطن جيرار آرو (الثاني من اليمين) والسفير الألماني في الولايات المتحدة بيتر فيتنغ (من اليمين) وسفير الإتحاد الأوروبي لدى الولايات المتحدة ديفيد أوسوليفان (من اليسار) في ’المجلس الأطلسي’ في العاصمة الأمريكية واشنطن، 25 سبتمبر، 2017. (AFP PHOTO / NICHOLAS KAMM)

وقال بعض المسؤولين الأمريكين أنه على الرغم من أن ترامب غير معني بالتصديق على التزام إيران بالاتفاق، لكنه غير معني أيضا بالانحساب من الاتفاق. ما يريده هو إستخدام عدم التصديق كفرصة لمعالجة الإختبارات التي تجريها إيران على صواريخ بالستية وإعادة التفاوض على جوانب الإتفاق، وأبرزها بنود انتهاء الاتفاق التي تسمح بإنهاء القيود المفروضة على برنامج إيران النووي.

ولكن المسألة الأساسية حول ما الذي سيعنيه عدم التصديق على الإلتزام الإيراني لمصداقية الولايات المتحدة يثير قلق الكثيرين في صفوف أبرز خبراء السياسة الخارجية في واشنطن، وخاصة بعد أن قال رئيس هيئة الأركان العسكرية المشتركة، الجنرال جوزيف دانفورد، في الأسبوع الماضي إن “إيران ليست في حالة انتهاك مادي للإتفاق”، وبعد تصريح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بأنها “ممتثلة تقنيا” بالاتفاق.

في مقال رأي كتبه دنيس روس، المفاوض المخضرم في عملية السلام في الشرق الأوسط، في صحيفة “وول ستريت جورنال” في الأسبوع الماضي أعطى البيت الأبيض حجتين محتملتين لعدم التصديق على التزام إيران بالاتفاق.

وكتب روس إن عدم التصديق يجب أن يكون مبررا، من خلال الإعلان عن أن الأنشطة الإيرانية “قد تؤدي إلى تحقيق تقدم كبير في برنامج أسلحتها النووية”.

ويشمل ذلك إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن عدم السماح لها بدخول المنشآت العسكرية الإيرانية وبأن استمرار إيران في تطوير صواريخها البالستية “يبدو منطقيا فقط كوسيلة لحمل رؤوس حربية نووية”.

وقال روس أيضا إن على الإدارة التوضيح – في حال كانت معنية بعدم التصديق على امتثال إيران بالاتفاق – بأن خطوتها لا تُعتبر تراجعا عن الاتفاق.