واشنطن – في تضخيم أكبر حتى من معطيات حركة حماس، قال المرشح الديمقراطي للرئاسة بيرني ساندرز بأن إسرائيل قتلت “أكثر من 10 آلاف” مدني فلسطيني بريء خلال الحرب على غزة في صيف 2014، وقال أن العدد الكبير للضحايا كان نتيجة لهجوم عسكري “عشوائي”.

في لقاء مع هيئة تحرير صحيفة “نيويورك ديلي نيوز” تم نشره الإثنين، أقر السيناتور من فيرمونت بأنه لا يتذكر الأرقام الدقيقة، ولكنه قال مرتين بأنه يعتقد أن عدد القتلى الفلسطينيين اجتاز الـ -10 آلاف، وانتقد إسرائيل لما اعتبره إستخدام مفرط للقوة.

بداية قال ساندر، “ليساعدني أحد هنا، لأني لا أذكر الأرقام، ولكن ذاكرتي هي أنه أكثر من 10,000 من الأبرياء قُتلوا في غزة. هل يبدو ذلك صحيحا؟”. عندما قيل له بأن الأرقام “على الأرجح مرتفعة” رد سانردز: “لا أتذكر الرقم بالضبط… ولكن أعتقد أنه أكثر من 10,000. ما فهمته هو أن عدد كبير من المباني السكنية سويت بالأرض”، وتابع قائلا، “مستشفيات، كما أعتقد، تم قصفها. لذا فنعم، أنا أعتقد بأن القوة الإسرائيلية كانت عشوائية أكثر مما ينبغي ولا أعتقد بأنني الوحيد الذي يعتقد ذلك”.

جدل حول عدد الضحايا

تقديرات ساندرز تتعدى بصورة كبيرة المصادر الرسمية الفلسطينية. (كان واضحا من السياق من أن ساندرز كان يتحدث عن حرب عام 2014؛ مع ذلك، فإن حصيلة القتلى من المدنيين الفلسطينيين في الجولات الثلاثث من الصراع بين إسرائيل وحماس في السنوات الأخيرة بعيدة الرقم الذي تحدث عنه).

بحسب أرقام فلسطينية أشار إليها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قُتل 1,462 مدني من أصل القتلى الـ -2,251 خلال الحرب التي استمرت 51 يوما. من جهتها، تقول إسرائيل بأن نصف القتلى الفلسطينيين كانوا من المقاتلين، وحملت حماس مسؤولية سقوط الضحايا من المدنيين لتعمدها وضع قاذفات صواريخ وأنفاق ومنشآت عسكرية أخرى بين المدنيين. من الجانب الإسرائيلي قُتل 73 شخصا خلال الصراع.

في الماضي، ندد ساندرز بقيام حماس بإطلاق صواريخ بإتجاه مناطق مدنية وبناء أنفاق تصل إلى داخل إسرائيل، بما في ذلك خلال نقاش حاد مع عدد من ناخبية في أغسطس من عام 2014، حيث انتقد في الوقت نفسه الرد العسكري الإسرائيلي.

عندما سألته “نيويورك ديلي نيوز” عما الذي كان سيفعله لو كان محل إسرائيل، قال: “ما تطلبونه مني الآن هو ليس اتخاذ قرارات عن الحكومة الإسرائيلية فحسب بل أيضا عن الجيش الإسرائيلي، وأنا لا أعتقد بأنني مؤهل لإتخاذ القرارات”.

وأضاف، “لكن أعتقد أنه من الإنصاف القول بأن مستوى الهجمات ضد المناطق المدنية… وأنا أعرف أن الفلسطينيين، بعضهم، كانوا يستخدمون مناطق مدنية لإطلاق صواريخ. يجعل من ذلك في غاية الصعوبة (…) ولكن أعتقد أن معظم المراقبين الدوليين سيقولون بأن الهجمات ضد غزة كانت عشوائية وأن الكثير من الأبرياء الذين قُتلوا ما كان يجب أن يُقتلوا”.

وعلى الرغم من عدم ارتياحه لطبيعة الحملة العسكرية الإسرائيلية، قال ساندرز بأنه لا يؤيد المحاولات الفلسطينية لمقاضاة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة إرتكابها لجرائم حرب.

معالجة الصراع

وسُئل ساندرز أيضا عن الطريقة التي كان سيتعامل بها مع الجهود للتوصل إلى إتفاق سلام شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وعن الطريقة التي كان سيتعامل فيها مع قضية المستوطنات.

في خطاب تم نشره قبل حوالي أسبوعين، والذي قال ساندرز بأنه كان سيلقي به في مؤتمر “إيباك” السنوى لو لم يكن يدير حملته الإنتخابية في مكان آخر، دعا المرشح، الذي تُعتبر حظوظه في الحصول على بطاقة الترشح عن الحزب الديمقراطي قليلة، إلى “التراجع من المستوطنات في الضفة الغربية، كما فعلت إسرائيل في غزة”، في إشارة منه إلى قرار رئيس الوزراء آنذاك أريئيل شارون بإزالة كل المستوطنات بشكل أحادي من قطاع غزة في 2015.

عندما أصر عليه محاوره من صحيفة “نيويورك” وصف نوع “التراجع” الذي يتصوره، رد ساندرز قائلا، “حسنا، هذه خطة للحكومة الإسرائيلية، ولكن أعتقد أنه في الوقت الحالي… لن أقوم بإدارة الحكومة الإسرائيلية. لدي ما يكفي من المشاكل في محاولة أن أكون سيناتور أمريكي أو ربما رئيسا للولايات المتحدة”.

وأضاف، “لو كانت هناك بعض الأوراق أمامي، فقد كنت سأعطيكم إجابة أفضل”، وأردف قائلا: “ولكن أعتقد بأنه إذا كان التوسع غير شرعي، دخول أراض ليست بأراضيهم، فأعتقد أن الإنسحاب من هذه الأراضي هو أمر مناسب”.

في حين أنه لم يخض في التفاصيل حول كيفية السعي لجلب الطرفين إلى طاولة المفاوضات، واصل ساندرز إنتفاد المستوطنات معتبرا إياها عقبة أمام التوصل لحل الدولتين الذي يُطمح إليه “لسلام طويل الأمد في هذه المنطقة، والله يعلم بأن أحدا لم ينجح بذلك لستين عام، ولكن هناك أشخاص جيدين على الطرفين”، كما قال، وأضاف: “وإسرائيل لا تستطيع ببساطة التوسع عندما تريد التوسع مع مستوطنات جديدة”.

وأكد ساندرز، المرشح اليهودي الوحيد للرئاسة، أيضا على دعمه لحق إسرائيل للعيش بأمان وشدد على الوقت الذي قضاه في أحد الكيبوتسات في البلاد في عام 1964، وبأن لديه عائلة تقيم هناك في الوقت الحالي، في الوقت الذي أشار فيه أيضا إلى مصلحة الولايات المتحدة في تحسين جودة حياة الفلسطينيين. نسبة الفقر لا تُصدق، البطالة لا تُصدق، غزة لا تزال منطقة مدمرة”.

وقال: “لقد عشت في إسرائيل. لدي عائلة هناك. أنا أؤمن مئة بالمئة بحق إسرائيل في الوجود، حق بالوجود بسلام وأمان من دون أن تضطر لمواجهة هجمات إرهابية (…) لكن من وجهة نظر الولايات المتحدة، بحسب رأيي، على المدى الطويل، لا يمكننا تجاهل حقيقة أن هناك أعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين يعانون في الوقت الحالي، نسبة الفقر لا تُصدق، البطالة لا تُصدق، غزة لا تزال منطقة مدمرة”.

وتعهد ساندرز أيضا بوضع مطالب للقيادة السياسية الفلسطينية، التي قال بأنها تتضمن “إدانة مطلقة للهجمات الإرهابية” وضمان ألا يتم إستخدام التبرعات الأجنبية لدعم الإرهاب، وقال: “المساعدات الأجنبية يجب أن تُستخدم للسكن والمداراس، وليس لتطوير القنابل والصواريخ”.

مع ذلك فإن المخاوف بشأن إستخدام المساعدات الأجنبية للفلسطينيين موجهة أكثر لأوروبا، حيث أن المساعدات الأمريكية تخضع أصلا لرقابة شديدة من الكونغرس وقيود تستند على مخاوف في فيه من أن يتم “تحويلها إلى مجموعات فلسطينية”. بالتالي فإن كل المساعدات تحال إلى مشروع تديره الولايات المتحدة لدعم المساعدة والميزانية للسلطة الفلسطينية، إلى جانب تبرعات تذهب إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).

حول طبيعة كيفية إدارته للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي إذا تم إنتخابه رئيسا، قال ساندرز أن قوة العلاقات الإسرائيلية مع الولايات المتحدة ستعتمد على كيفية تقدم الأمور مع الفلسطينيين: “إلى الحد الذي يريدون (الإسرائيليون) منا بأن تكون بيننا علاقة إيجابية، أعتقد أن عليهم تحسين علاقتهم مع الفلسطينيين”.

حاليا يتخلف ساندرز عن وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بـ -701 مندوب، حيث أن كلينتون فازت حتى الآن بـ -1,712 مندوب مقابل 1,011 لساندرز.

الإنتخابات التمهيدية القادمة ستجرى يوم الثلاثاء في ولاية ويسكونسين.